الدستور السوري والمسيحيين

تقارير أبريل 09, 2014 No Comments

SyrianConstitution

دراسة بحثية وقانونية:
الدستور السوري والمسيحيين
بقلم: عصام خوري
منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية
عضو مؤسس في رابطة السوريين المسيحيين الديموقراطيين

الدساتير المعاصرة في عموم دول العالم هي الدساتير التي تستطيع تطوير آلية عملها بسرعة عبر تعديل بنودها بما تحتاجه الفئة المستهدفة “الشعب”، فمهة الدساتير الاساسية تنظيم العمل الاداري للشعب بما يكفل حريته وتطبق معايير عدالته بصيغ لا تؤذي أي شريحة منه.

وللاسف في كثير من دول العالم وخاصة دول العالم الثالث الدساتير لا تراعي مصالح الشعوب  بل تراعي مصالح الحاكم والسلطة التنفيذية حوله، خاصة وان بعض هذه الدول لا تعزل السلطات  التشريعية والتنفيذية، كما ان تلك الدول لا تسمح للسلطة الرابعة “الاعلام” ان تمارس دورا رقابيا على تطوير الدساتير.
واحيانا قد تقدم بعض الحكومات على تعديل دستوري سريع عبر دقائق فقط لانه يخدم فرد واحد وهو الحاكم بينما لا تقدم على أي تعديل قد يطال جماعة بشرية كبيرة.

قضية فرد واحد أهم من قضية 10% من الشعب السوري:
حمل دستور الجمهورية العربية السورية المقرّ عبر مبادئه الأساسية بتاريخ 1973، المواد الدستورية المجحفة بحق السوريين المسيحيين واليهود والايزيديين “الاقليات الدينية”:
1- دين رئيس الجمهورية الإسلام.
2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.
فعبر هاتين المادتين اصبحت الاقليات الغير مسلمة مواطنين من الدرجة الثانية رغم ان السلطة السورية كانت تدعي انها نظام علماني!!… واستمر هذا الامر طيلة 39 عاما قبل ان يقرر الرئيس السوري تعديل الدستور عام 2012…
والمهين في هذا الامر ان تعديل الدستور الجديد من قبل النظام بعد 39 عاما من سلطة حزب البعث العربي الاشتراكي “الحزب القائد للدولة والمجتمع وفق دستور عام 1973″ لم يشمل تغير لهذه المادة بل تم الاستعاضة عنها بالمواد التالية:
((المادة الثالثة
1- دين رئيس الجمهورية الإسلام .
2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع .
3 – تحترم الدولة جميع الأديان, و تكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام .
4 – الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة و مرعية .))

أي ان حكما رئاسيا للاسد الاب والابن استمر 44عاما، كان غير قادر على القيام بتعديل دستوري يضمن حقوق الاقليات الدينية الغير مسلمة في سوريا ويجعلهم سواسية مع المسلمين، في حين ان النظام ذاته استطاع القيام بتعديلات تراتبية في الجيش وفي الدستور السوري بسرعة غريبة فقط كي يصبح فردا واحدا بمنصب رئيس الجمهورية.
فبعد مرض الرئيس الراحل حافظ الاسد ووفاة نجله الرائد المظلي باسل الاسد في حادث سيارة على طريق المطار سمي على اثره شهيدا، ترك الطالب بشار الاسد دراسته في انكلترا عام 1994، ليتسلم فجأة المناصب التالية تواليا:
1- انتخب في عام 1994 رئيساً لمجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية التي تقود النشاط المعلوماتي في سورية.
2- انتسب للقوات المسلحة عام 1994 برتبة ملازم اول، ورفع في نفس العام مباشرة لرتبة نقيب، وفي العام 1995 رفع لرتبة رائد علما ان مدة الترفع العسكرية تستهلك 4 سنوات بالحالة الاعتيادية، ولكن الترفع استمر ليحصل على رتبة عقيد عام 1999 ، وبعد وفاة والده يوم 11حزيران في العام 2000 رفع فورا لرتبة فريق.
طبعا التعديلات السابقة ما كانت الا مؤشر على تعديل ملفت للنظر وهو وصول الشاب لمنصب الرئيس رغم ان عمره 34عاما، بينما كان الدستور في حينها يمنع الترشح لرئاسة الجمهورية في عمر يقل عن 40عاما.
وبالفعل تم عقد جلسة برلمانية عاجله عدل عبرها الدستور بإجماع أعضاءه لخفض الحد الأدنى لعمر الرئيس من 40 عاماً إلى 34 عاماً لتمكينه كقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي من عرض ترشيحه على مجلس الشعب لمنصب الرئاسة. “طبعا قرار تعديل الدستور لم يستغرق مدة نصف ساعة”، في حين الدستور الذي يهين الاقليات ومنهم السوريين المسيحيين لم يعدل رغم حكم تجاوز 39عاما… مما يدلل على وجود رغبة واضحة لسلطة الحكم بتقزيم الاقليات وجعلهم فئة ثانية من المجتمع السوري.

وطبعا كان هناك نظرة شعبية ان وفاة الرئيس الاب ووصول ابنه المتعرف نسبيا على ثقافة الغرب القائمة على حقوق الانسان والمساواة وحقوق الجندر بانه قد يقدم على تغيير نوعي في الدستور السوري، الا ان ذلك لم يتم رغم انه انتخب امينا قطريا لحزب البعث العربي الاشتراكي يوم 27/6/2000، وبعدها ب13 يوم تم انتخابه رئيسا للبلاد بتاريخ 10/7/ 2000 بدون وجود مرشح انتخابي منافس له، وبعد هذا التاريخ ب7 سنوات تم الاستفتاء عليه رئيسا ايضا بدون انتخابات لمدة 7 سنوات اخرى.
وخلال هذه المدة الطويلة 14عاما، لم يفكر الرئيس الشاب رغم انه يمتلك كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والعسكرية بتغيير دستوري يكفل المساواة بين جميع الطوائف السورية، بل اضطر لتغيير الدستور بعد موجة المظاهرات المطالبة باسقاطه التي بدأت يوم 15/3/2014، ليكرس النظرة الدونية للاقليات الدينية المتواجدة على الارض السورية.
وعندما عدل الدستور عام 2012غير المادة الدستورية التي تنص ان عمر رئيس الجمهورية 34عاما لتصبح 40عاما كحد ادنى، وطبعا هذا عمر يناسب حاليا الرئيس الذي امضى في الحكم 14 عاما متواصلا.
وبهذه الممارسة يتوضح لدينا ان السلطة السورية التي يمتلك فيها رئيس الدولة كل الصلاحيات هي سلطة غير مبالية بحقوق الاقليات وفق الشرعية الدولية، بل هي مبالية بحقوق المنصب الرئاسي والرئاسي فقط.

القانون الدولي:
ليس هناك تعريفٌ قانوني متفّق عليه لكلمة أقلية في القانون الدولي. وتعترف بعض الدول بصورة فردية بطيفٍ واسع من المجموعات المحلية على أنها أقليات وذلك على أساس خصائصَ عرقية وثقافية ودينية أو لغوية مشتركة. وعادةً ما تكون هذه المجموعات غير مهيمنة في وجه الأغلبية (مجموعات أغلبّية) في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو الثقافية.
وتكمن صعوبة التوصّل إلى تعريفٍ يكون مقبولاً على نطاقٍ واسع في تعدد المواقف التي تعيش فيها الأقليات. فالبعض منها يعيش في مناطق محدّدة، منفصلة عن الجزء الأكبر المهيمن من السكان. في حين تنتشر مجموعاتٍ أخرى في جميع أرجاء البلاد. وتتمتع بعض الأقليات بشعورٍ قوي بالهوية الجماعية والتاريخ المسجّل، أما غيرها فلا تحتفظ سوى بفكرة مجزأة عن تراثها المشترك.
ويشير إعلان الأمم المتحدة للأقليات للعام 1992، في مادته الأولى إلى الأقليات على أساس الهوية القومية أو الإثنية والثقافية والدينية واللغوية، وتنص هذه المادة على واجب الدول حماية وجود هذه الأقلّيات. بالإضافة إلى هذا، تردُ أحكاماً في معاهدات حقوق الإنسان تحظِّر التمييز على أساساتٍ مختلفة  ذات صلة بالأقليّات.
يعتبر مبدأ عدم التمييز والمساواة أمام القانون من المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويُحظّر مبدأ عدم التمييز أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو ينتج عنه تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة. وينبغي التأكيد هنا أن القانون الدولي لا يفرض أي شرط لإثبات نيّة التمييز. وأن عبارة:
“ويستهدف أو ينتج عنه”
هي عبارة تُشير إلى تشريعاتٍ أو سياساتٍ قد تبدو محايدة ولكنها تؤدي في الواقع إلى التمييز. ويحظّر القانون الدولي لحقوق الإنسان التمييز المباشر وغير المباشر.
من هنا نرى الدستور السوري الجديد الذي اقر عام 2012، هو دستور منتهك للاقليات الدينية غير المسلمة، عبر الفقرتين (1-2) من المادة الثالثة، رغم ان النظام تبجح قبل الاعلان عنه بانه سيكون اكثر دستور عصري في العالم

وفعليا ان تمعنا مليا بالفقرتين (3-4) من المادة الثالثة:
3 – تحترم الدولة جميع الأديان , و تكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام .
4 – الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة و مرعية .
نرى ان الدولة السورية وعبر دستورها الجديد تميز بقصد بين الطوائف، وتفرض نهج الوصاية على تلك الطوائف، وهذا اسلوب لا يمت بصلة للقانون الدولي، بل يعيدنا لفكرة “ضرورة ان تلتزم الاقليات بدفع الضرائب والاموال للخدمات التي تقدمها الدولة، دون حصولها على مواطنتها الكاملة، وهذا بحق امر يحاكي مفهوم الجزية الذي كان ممارسا خلال الفتوحات الاسلامية على بلاد الشام والرافدين وارض الكنانة التي كانت بغالبية مسيحية، وهو ذات الامر التي انتهجه تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” في ما يسمى ولاية البركة “محافظة الرقة” التي استطاع السيطرة عليها بشكل كامل خلال العام الماضي، وفرض فيها عبر وثيقة جزية على السوريين المسيحيين.
ولعل النظام السوري اعتمد في الفقرتين “3-4″ من المادة الثالثة سالفة الذكر على فهمه لاحكام عدم التمييز، حيث تنّص المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه :
“لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم”.
الا ان نظرة النظام لهذه الزاوية تحديدا فيها انتهاك للوجود التاريخي الحضاري للمسيحيين في سوريا، فهم موجودين ومترسخين بالارض السورية قبل الاسلام، أي ان الاسلام هو الدخيل التاريخي على الارض السورية وليس العكس.
كما ان المناهج الدراسية للطلبة السوريين فيها انتهاك لهذه الحقيقية وربما تجاهل واضح، فالدخول الاسلامي للأرض السورية، يحمل عبارة “فتح”.
وفعليا كلمة “الفتح” كانت متلازمة تاريخيا بدخول المسلمين على الشعوب التي كانت لا تؤمن بالله وهذا يستثني الشعوب المنتمية للديانات التوحيدية، طبعا اسلوب المناهج هذا اعطى نوعا من الفوقية للطالب السوري المسلم منذ نعومة اظفاره على الطالب السوري المسيحي رغم انهما يتعلمان في صف واحد.

لا يتعلق فقط بالمسيحيين فان تمعنا بحقوق الطائفة الايزيدية فنرى انها اكثر الطوائف الدينية قمعا في سوريا، حيث لا وجود لمعابد لهم، كما يضطر الطلبة الايزيديين دراسة منهج الديانة الاسلامية في المدارس ويتم التعاطي معهم ضمن الدوائر الرسمية وفي المعاملات الشرعية بصيغة اسلامية، وان تمعنا بادبيات هذه الشريحة البشرية المنتمية لهذه الطائفة “عددهم يقارب 13-15الف نسمة” نرى انهم يرفضون الديانة الاسلامية جملة وتفصيلا، حتى ان بعض المسلمين الكرد قرروا الارتداد عن ديانة الاسلام والدخول في الايزيدية، الا ان الايزيديين رفضوهم بقناعة ان من يدخل في الاسلام هو غير طاهر لنقاء الفكر الايزيدي.
كما يوجد في سوريا اسرتين من طائفة الصابئة وهم ايضا محرومين من ممارسة شعائرهم، وكلا الطائفتين يتكتمون ان يقروا انهم يدينون بديانة غير الاسلام، كي لا يصبهم الغضب الشعبي الناجم عن تجاهل الدولة لهم كما يحدث مع الايزيديين، حيث بات الايزيديين موصوفين اجتماعيا بانهم عبدة الشيطان وهذا امر يهدد امانهم الانساني والنفسي ضمن دولة تدعي انها علمانية!!!…

الجهل وعدم التعمد:
يدعي بعض القانونيين ان السلطة السورية لا تتعمد ابراز السوريين المسيحيين كدرجة ثانية في المجتمع، انما تراعي الفئة السورية الغالبة من المجتمع السوري، واكبر دلالة يم الاستشهد بها ان الرئيسين الاسد “الاب والابن” هم من اصول علوية، ولكنهم يضطرون للصلاة في مساجد السنة كي يراعوا الهوى الثقافي العام للمجتمع.
طبعا هذا الطرح هو حجة اكثر من كونه واقعا، فحركة الاخوان المسلمين المعارضة والمحظورة في سوريا صرحت واكثر من مرة انها تطالب بدولة دستورية ديمقراطية تعددية، وتقبل بان يترشح فيها المسيحيين واي سوري لمنصب رئاسة الجمهورية وهي تقبل بنتائج الاقتراع، وطبعا الامر لا يقتصر على حركة الاخوان المسلمين وحسب بل اغلب التنظيمات السياسية باستثناء التكفيرية منها او الجهادية المتطرفة تؤمن بهذه الفكرة، وكان الجميع يتوقع ان يكون دستور النظام السوري الجديد الذي اقر عام 2012 هو دستور عصري ينهي اشتراط الدين لرئيس الجمهورية.  خاصة وان معارضته الاسلامية لا تكترث لهذا الشرط اساسا.
ولكن كما يبدو ان النظام السوري لا يستطيع تطوير ادواته بسرعة كافية، فهو نظام استطاع التكيف اداريا بدستور متناقض جدا لمدة تزيد عن 39عاما.

التناقضات في دستور عام 1973:
ادرج مركز التنمية البيئية والاجتماعية دراسة حول الدستور السوري وتناقضاته عام 2010، وبين فيه عدة نقاط اشكالية يعاني منها الدستور وكان من ابرز النقاط المتعلقة بالاقليات الفقرة “1-2″ من المادة الثالثة الملاحظات التالية:
1- دين رئيس الجمهورية الإسلام.
تتعارض هذه المادة مع القانون رقم 9 تعديل المادة 83 التي تنص التالي:(يشترط في من يترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربيا سوريا متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية متما الرابعة والثلاثين عاما من عمره)، فلتتوافق هذه المادة مع القانون 9، يكون كل غير مسلم “غير عربي وغير متمتع بحقوقه المدنية والسياسية”، كما أن هذه المادة متعارضة مع الفكر الاشتراكي فكر “الحزب القائد للدولة والمجتمع”.
كما تتعارض مع المادة 25 رقم “3،4″ “المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات”+” تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين”، حيث نرى من خلال هذا البند أن الغير مسلم والمسلم له الحق في المطالبة بكافة الفرص وفق القانون الذي يمنح للمسلم وحده الانتخاب لرئاسة الجمهورية، وهذا أمر يبرز ضعف المشرع ومسايسته للقوى الطائفية بدون أدنى حق دستوري.
كما نفيد بالذكر أن كل من الرئيسين الأسد الابن والأب، من أصول دينية نصيرية (علوية) “انشقاق من الطائفة الشيعية، وهم بعيدين جد البعد عن الطائفة المسلمة السنية، ويذكر أن الإمام “علي بن أبي طالب” طالب أتباعه بعدم الصلاة في مساجد السنة، وهذا أمر خالفه كلا الرئيسين بداعي السياسة، وتوافقاً مع هذه المادة، ومراضاة للغالبية الطائفية في البلد، مما يقدم صورة عن “خوف الأقليات الطائفية والعرقية من الدستور”.
2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.
الدستور السوري دستور اقرب للعلمانية من الدين وكافة المواد المدرجة فيه شرعيا إسلاميا بمثابة الحشو، فعلى سبيل المثال قضايا الإرث تنقص من حق الفتاة رغم وجود المادة 25رقم 3، التي تنص”المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات”، كما أن دين أولاد أي زواج من مسلم وغير مسلمة أو العكس هو الإسلام، وهذا أمر يتعارض مع مبدأ الحرية الفردية التي يجب أن تكون عماد هدف الحرية للحزب القائد للدولة والمجتمع. فحزب البعث العربي الاشتراكي اهدافة الرئيسية “وحدة، حرية، اشتراكية”

طبعا من التناقضات التي طرحتها في المادة الثالثة وغيرها من مواد الدستور ذاته، ندرك ان المشرّع لم يكن مكترثا بالتغيير، وكانت السلطة مستمتعة باغراق الشعب في حل هذه التفاصيل، او ربما السلطة متجاهلة الشعب تماما، ففي المادة الاولى من دستور عام 1973 في الفقرة الاولى نرى الجريمة الدستورية التالية:
1- الجمهورية العربية السورية دولة ديموقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها وهي عضو في اتحاد الجمهوريات العربية.
والمضحك في هذه المادة ان اتحاد الجمهوريات انحل وبات هناك تجمع عربي اوسع وهو جامعة الدول العربية، كما أن الدول العربية ليست جميعها جمهوريات، وهذا يدلل على ضعف المشرف في الشأن العربي، وعدم مواكبة للواقع الجيو-سياسي.

طبعا عندما يكون دستور بلد في مادته الاولى يحمل خطأ جسيما كهذا طيلة 39عاما فاننا على يقين ان المشروع والحاكم غير معني اطلاقا ببنوده، وجلّ اهتمام الحاكم هو ان يرتب المواد الدستورية التي تبرر وجوده هو القانوني.
من هنا ندرك ان ثقافة الفرد الحاكم في سوريا هي ثقافة اهم من كل المجتمع الممثل بالشعب.

الخلاصة:

في دراستنا المختصرة هذه
حاولنا ان نبين مدى الفشل الدستوري في صنع لحمة اجتماعية ووطنية، تعيد السوري للحاضنة الوطنية بدل الحاضنة الطائفية.
ولكن كما يبدو هناك توجه عنصري عند القيمين هدفه خلق بذور من الممكن السعي عبرها لخلق نزاعات اجتماعية وطائفية، فشعور أي فرد بالمجتمع بالدونية دستوريا امام الاخر، فانه حكما سيعزز تقوقعه كجامعة امام مشروع اوضح هو وطن.
من هنا سعى تجمع سوري مسيحي منوع وكبير لخلق رابطة السوريين المسيحيين الديموقراطيين واصدقاؤهم، كي يكون مستقبلا حاضنة اجتماعية وسياسية وثقافية تدعم الخط الوطني اللا اقصائي، هدفا نحو تعزيز معايير الكفاءة للفرد بدل النظر بعين ضيقة لمحاصصات طائفية ضيقة او نسبية تلغي الاحساس بالوطن.
وبامكانكم الاستفادة من المعلومات حول هذه الرابطة ضمن المقال الصحفي التالي في جريدة الجمهورية اللبنانية
www.aljoumhouria.com/news/index/115844

مراجع:
1- وثائق الجمعية العامة للامم المتحدة الدورة 39 الملحق 40 المادة “1″. ومجموعة الاراء المعتمدة في 26 آذار/مارس 1990.
2- وثائق الجمعية العامة للامم المتحدة الدورة 42 الملحق رقم 40  البلاغ رقم 182/1984
3- دراسة “الحكمانية ودستور الجمهورية العربية السورية 9/4/2010 //مركز التنمية البيئية والاجتماعية// بقلم عصام خوري :
www.etccmena.com/?p=403

4-  المفوضية السامية لحقوق الانسان : www.ohchr.org/ar/Issues/Discrimination/Pages/discrimination_minorities.aspx
www.ohchr.org/AR/Issues/Minorities/Pages/MinoritiesIndex.aspx
4- الدستور السوري عام 1973.
5- لدستور السوري عام 2012.
6- التعديلات الدستورية عام 2000 على الدستور السوري بتاريخ 1973
7- جريدة الجمهورية/ عصام خوري/:
www.aljoumhouria.com/news/index/115844

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 7 + 7 ؟
Please leave these two fields as-is: