الديون العربية.. 660 مليار دولار وكثير من الفساد!

الحدث , تقارير أغسطس 05, 2012 No Comments

قنبلة موقوتة
كمال سر الختم*
تعتبر أزمة الديون الخارجية التي تفاقمت في الكثير من الأقطار العربية، من أهم التحديات التي تواجه اقتصاديات هذه الأقطار وبخاصة مع بداية ثمانينات القرن الماضي، وحتى الوقت الحالي، الأمر الذي اعتبره كثير من الاقتصاديين العرب “قنبلة موقوتة”.
اقتصاد العرب.. ديون وفساد يهددان مستقبل المنطقة

ديون الدول العربية الخارجية قفزت من 4.3 بليون دولار عام 1975، لتصل إلى حوالي 161 بليون دولار عام 1999، وتصاعدت عام 2008 إلى 189.7 بليون دولار، وبلغت أرقاما قياسية عام 2009 إلى 663.3، كما ارتفعت خدمة ديونها من 437 مليون دولار عام 1975، إلى أكثر من 13 بليون دولار عام 1996.

يرى الاقتصادي القطري عبد الله الملا أن هناك أثاراً اقتصادية وسياسية كثيرة ترتبت، ومازالت تترتب على الديون وأعباء خدمتها، مثل الآثار على الاحتياطات من العملات الأجنبية، واختلال ميزان المدفوعات، وغيرها. هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية أدت إلى تفاقم مثل هذه الأزمة، والتي تمثلت في العجز في الميزانية العامة وفي ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى الكساد وتدهور شروط التبادل التجاري.
ويقول الملا وهو أحد مؤسسي مصرف قطر المركزي لـ”المجلة”: “إن أسباب أزمة الديون العربية، بعضها داخلي كالعجز في الموازنات العامة والتضخم، الذي أثر في قيمة العملات الوطنية والبعض الآخر خارجي، كالركود العالمي وانخفاض أسعار المواد الخام الأولية وارتفاع قيمة الفائدة إلى جانب الفساد وخطط التنمية الفاشلة”.
أوهام الربيع العربي

المجلس الاقتصادي التابع للجامعة العربية في تقريره للمندوبين الدائمين الشهر قبل الماضي، قدم رؤية واضحة لتنشيط الاقتصاد العربي بعد ربيع الثورات العربية الراهنة، وخسائرها في مختلف القطاعات، متضمنا أهم تطورات الاقتصاد الفلسطيني والعربي والاقتصاد الدولي، مشيرا إلى مشكلة الديون الخارجية ودورها المؤثر في الاقتصاد العربي.
التقرير المشار إليه استند إلى التقارير الاقتصادية العربية والدولية الصادرة عن جامعة الدول العربية، وصندوق النقد العربي ومنظمة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وغيرها من المؤسسات الدولية.
يشتمل التقرير على ثلاثة أجزاء رئيسة. يتضمن الجزء الأول الاقتصاد الدولي، ويتناول أهم تطوراته خلال الأعوام الأخيرة، والتوقعات المستقبلية في السنوات القادمة، كما يتضمن تطور نمو الاقتصاد الدولي، وتأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية عليه، ومعدلات التضخم في العالم ومعدلات البطالة في الدول المتقدمة، وتطور معدلات نمو حجم التجارة العالمية، والتوصيات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في إطار الأمن الغذائي العالمي فى ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وتضمن عددا من الملفات الدولية ودراسات لصندوق النقد.

كما يستعرض التقرير العام أوضاع الاقتصاد العربي، ويتناول أهم التطورات الرئيسة مقارنة بالأعوام السابقة، والتوقعات المستقبلية للأعوام القادمة، متضمنا النمو الاقتصادي العام ومعدلات التضخم في الدول العربية، اضافة إلى تطورات نمو التجارة البينية والتطورات المالية في الدول العربية، كما يتناول ثورة 25 يناير 2011 المصرية وأهم الآثار الاقتصادية المترتبة عليها.
وأكد التقرير أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لمجموعة الدول العربية ككل، لعام 2008، بلغت نحو 1897.691 مليار دولار، مقابل 1501.767 مليار دولار عام 2007، محققاً بذلك معدل نمو سنوي بالأسعار الجارية 26.4 في المائة خلال عام 2008، بالمقارنة بمعدل نمو 14.8 في المائة عام 2007، ومعدل نمو سنوي بالأسعار الثابتة 6 في المائة عام 2008 بالمقارنة بمعدل نمو 5.2 في المائة عام 2007، وذلك بالرغم من زيادة الضغوط التضخمية بشكل ملحوظ في غالبية الدول العربية، وبدء انتشار آثار الأزمة العالمية ابتداء من النصف الثاني من عام 2008.

وتوقع انخفاض معدل النمو بالمقارنة بعام 2008 في جميع الدول العربية تقريباً، والإشارة إلى توقعات تحسنه تدريجياً خلال السنوات 2010، 2011، 2015، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، لافتا الى انخفاض معدل النمو في مصر خلال عام 2009 إلى 4.7 في المائة، بالمقارنة بمعدل نمو 7.2 في المائة خلال عام 2008، و7.1 في المائة عام 2007. بلغ المعدل 5.3 في المائة عام 2010، و5.5 في المائة عام 2011، ومن المتوقع أن يبلغ 6.5 في المائة عام 2015.
هل تتحمل اقتصادياتنا مثل هذه المشاريع؟

وبلغ معدل النمو في اليمن خلال عام 2009 إلى 3.9 في المائة، مقابل 3.6 في المائة، خلال عام 2008، و3.3 في المائة عام 2007. بلغ معدل النمو 8.0 في المائة عام 2010، و4.1 في المائة عام 2011، و ومن المتوقع أن يصل إلى 4.5 في المائة عام 2015.
وأكد تقرير الأمين العام ارتفاع إجمالي الدين العام الداخلي للدول العربية مجتمعة، بنسبة 11.2 في المائة، ليبلغ حجمه نحو 217.7 مليار دولار بنهاية عام 2009. مقابل 195,7 مليار دولار لترفع نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 25.3 في المائة عام 2008 إلى 29.6 في المائة عام 2009.

وأشار التقرير إلى انخفاض قيمة التجارة البينية العربية بنحو 19.6 في المائة، خلال عام 2009 عن نظيره في عام 2008، لتصل إلى 142.2 مليار دولار مقابل 176.8 مليار دولار عام 2008، و135.2 مليار دولار عام 2007، وقد شمل انخفاض قيمة كل من الصادرات والواردات البينية العربية، حيث بلغت قيمة الصادرات البينية نحو 74.7 مليار دولار عام 2009 مقابل 93 مليار دولار عام 2008، و71 مليار دولار عام 2007 وبمعدل انخفاض 19.6 عام 2009، مقارنة بمعدل نمو بلغ 31.1 في المائة عام 2008، و21.0 في المائة عام 2007.

وبالنسبة للواردات البينية العربية، فقد بلغت قيمتها عام 2009 نحو 67.5 مليار دولار، مقابل 83.8 مليار دولار عام 2008، و64.2 مليار دولار عام 2007. وبمعدل انخفاض 19.5 عام 2009، مقارنة بمعدل نمو بلغ 30.6 في المائة عام 2008، و19.8 في المائة عام 2007.
وأكد التقرير أن حصة التجارة البينية العربية في التجارة العربية الإجمالية عام 2009، ما زالت ضعيفة إلى حد كبير، رغم ارتفاع حصة الصادرات البينية العربية في إجمالي الصادرات العربية خلال عام 2009 إلى 10.3 في المائة، مقابل 8.7 في المائة عام 2008، وقد انخفضت حصة الواردات البينية العربية في إجمالي الواردات العربية خلال عام 2009 إلى 11.2 في المائة، مقابل 12.0 في المائة عام 2008.

وأشار إلى تأثر الوضع المالي والسياسات المالية للدول العربية في عام 2009 بتداعيات الأزمة العالمية، حيث تراجعت الإيرادات العامة، وخصوصاً الإيرادات النفطية في الدول العربية المصدرة للنفط. بينما أظهر ارتفاع الإنفاق العام بنسبة 2.8 في المائة، ليصل إلى 590.8 مليار دولار، مسجلاً أقل معدلات نمو منذ عام 2003، غير أن الأداء المالي في الدول العربية جاء متباينا في كل دولة على حدة.
وانخفضت الإيرادات النفطية إلى 590.1 مليار دولار، مقابل 822.3 مليار دولار عام 2008 بمعدل انخفاض بلغ 41.8 في المائة، وتبلغ نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي 21.2 في المائة، مقابل 32.2 في المائة عام 2008، وهي تمثل 60.8 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة عام 2009. اما الإيرادات الضريبية فقد ارتفعت إلى 129 مليار دولار مقابل 120.6 مليار دولار عام 2008 بمعدل نمو بلغ 0.7 في المائة.
الفساد والتنمية الفاشلة

ويقول عبد الله الملا، إن هنالك أسبابا كثيرة وراء أزمة الديون العربية، بعض تلك الأسباب داخلي، كالعجز في الموازنات العامة والتضخم الذي أثر في قيمة العملات الوطنية، وعبء المديونية الخانق، وهو الأمر الذي انعكس على معدلات النمو، إذ وصلت في بعض الأقطار العربية إلى ما دون الصفر.
ويضيف أن هنالك بعضا من الأسباب نتيجة للأوضاع الخارجية، كالركود العالمي وانخفاض أسعار المواد الخام الأولية، وارتفاع قيمة الفائدة وغيرها من الأسباب. من الطبيعي أن يكون للأسباب المشار إليها دور في أزمة الديون العربية، ولكن أخطرها ما ذكره صندوق النقد الدولي العام الماضي، والذي يدحض كل مساعي الدول العربية للتنصل من العوامل الذاتية، ويعزو التقرير إلى أسباب الفساد وخطط التنمية الفاشلة، مشيرا إلى ما ذكرته مؤسسة “مورغان” المالية الأميركية في تقريرها عن اختفاء مبلغ 189 مليار دولار من 18 بلدا ناميا، من بينها عدد من الدول العربية، والعثور على 31 مليار دولار من هذا المبلغ في حسابات سرية، في بعض المصارف السويسرية والأميركية والأفريقية.

ويشير الملا إلى أن الادعاء بشأن ثقل الاقتصاد العربي في الاقتصاد العالمي، أوهام لا تمت للواقع بصلة، إذ تؤكد دراسات موثقة إلى أن الوزن النسبي للاقتصاد العربي في الاقتصاد العالمي مازال محدودا، إذ يقدر الناتج المحلي الاجمالي العربي عام 2000 بحوالي 709 مليارات دولار، وأن الناتج المحلي العربي يقل عن 5,2 في المائة من الناتج العالمي، في الوقت الذي يشكل فيه سكان العالم العربي نسبة 5,4 في المائة من مجموع سكان العالم.
وقال المصرفي القطري إن الناتج العربي يمثل نحو 5,8 في المائة من ناتج الولايات المتحدة، الأمر الذي يوضح أن للاقتصاد العربي تأثيرا هامشيا في الدورة الاقتصادية العالمية. مضيفا أن الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية المنتجة للنفط يشكل حوالي 75 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العربي، وهو ما يؤكد استمرار هيمنة القطاع النفطي على هيكلة الاقتصاديات العربية.
نجاح خليجي

على الرغم من وقوع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي, بين مطرقة الربيع العربي، وسندان الأزمة الأوروبية السيادية، الا انها استطاعات الاستفادة من اسعار النفط المرتفعة، والذي تصدر منه نحو 15 مليون برميل يوميا في أن تحقق ناتجا قوميا قدر بتريليون دولار العام الماضي.

تقارير الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تحمل أرقاما تعكس الواقع الاقتصادي لدول مجلس التعاون، ونشرت قبيل انطلاق اعمال قمة الرياض الأخيرة الشهر قبل الماضي.

الأرقام أظهرت تجاوز الناتج القومي لدول الخليج التريليون دولار العام الماضي، وحجم تجارة خارجية اقتربت من التسعمائة مليار دولار.

والسوق الخليجية المشتركة التي اعلن عن انطلاقها في قمة 2008، أتت ثمارها الآن بعد ان اظهر التقرير قفزة في التجارة البينية، وصلت في 2010 الى 65 مليار دولار.

واستعرض تقرير الأمانة العامة، أوجها أخرى للاستثمار في مختلف قطاعاته في دول المجلس، مشيرا إلى أن الامارات وسلطنة عمان، على رأس لائحة الأكثر استقطابا للتملك الخليحي للعقار، فيما يتصدر الكويتيون والاماراتيون، قائمة التملك للعقار في الدول الست الأعضاء.

وفي القطاع التجاري، استحوذت الإمارات على نصيب الأسد في عدد الرخص التي منحت لدول المجلس لممارسة انشطة استثمارية، إذ بلغ عددها 26 ألف رخصة، من أصل 32 ألف رخصة تجارية.

نخلص من ذلك إلى أن دول مجلس التعاون، هي الوحيدة التي خرجت من الأزمة العالمية التي أفرزت وضعا مأساويا في العديد من دول العام، بفضل سياسة دولها الاقتصادية التي جنبتها الكثير من الازمات الاقتصادية، فيما تقع العديد من الدول العربية غير النفطية تحت أزمات اقتصادية خانقة، بسبب اوضاعها الداخلية وارتفاع الديون الخارجية وخدمات هذه الديون.
كمال سر الختم

*صحفي سوداني مقيم بلندن عمل في العديد من الصحف بالسودان والسعودية ولندن وعمل رئيسا لتحرير مركز اخبار تلفزيون البحرين

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 6 + 4 ؟
Please leave these two fields as-is: