بناء مراحل الإنتقال السياسي لسلطة تعددية: دراسة استعراضية للقضية السورية

الحدث , تقارير نوفمبر 22, 2013 No Comments

تم إعداد هذا التقرير من قبل منظمات داعمة للمجتمع المدني وبمشاركة من بعض أعضاء مؤسسة مدني

ican

تقرير الإجتماع

إجتمعت مجموعة من أفضل المفكرين والباحثين في مجال السلام وصناعة السياسة ممثلين لمؤسسات ومنظمات غيرحكومية في ١٨-١٩تموز من عام ٢٠١٣ في العاصمة الاميريكية واشنطن لبحث المبادئ و التطبيقات العملية لإمكانية إدراج اللاعنف والأطراف الغير دولية في جهود الوساطة والإنتقال السياسي للسلطة وعملية السلام في سوريا. بحيث تركز الهدف الرئيسي للإجتماع على سبل بحث خيارات لإيجاد عملية وساطة شاملة و تعددية تضمن مشاركة متوازنة للجنسين وإيجاد استراتيجيات قابلة للتطبيق.

ملخص المناقشات الرئيسية

ماذا نعني بالشمولية و التعددية:

غالبا ما اقتصرت محادثات السلام والمرحلة الإنتقالية على مشاركة النخبة من أطراف سياسية وعسكرية بشكل حصري. ولكن تزايد النزاعات الداخلية و انتشار أطراف مسلحة غير دولية المتزامن مع نهاية الحرب العالمية الثانية أثبت عدم كفاءة مثل هذا المفهوم. ولاتزال الامم المتحدة واطراف متعددة تواجه تحديات في ايجاد توازن ما بين مبادئ سيادة الدولة وسياسة عدم التدخل نتيجة ظهور حقائق جديدة لمفهوم الحروب والنزاعات. ورغم ذلك، طرق تزايد ملموس في ادراج اطراف مسلحة غير دولية في عملية السلام والمرحلة الانتقالية منذ التسعينيات. و في نفس الوقت كان هناك دعم متزايد و ملحوظ لادراج اطراف غير مسلحة وغيردولية في عمليات السلام والمرحلة الانتقالية اي ما يعرف بالمجتمع المدني و بشكل خصوصي المجموعات النسائية. ويعتبر التحليل المنطقي لهذا المبدأ بسيط جدا على النحو التالي:

فهم على وعي تام في اثر النزاع المسلح على المدنيين ويعتبرون جزء اساسي في قبول و استدامة اي اتفاق متفاوض عليه. فغالبا ما تكون هذه المجموعات السباقة في الدعوة الى ايقاف العنف. بل و ينخرط بعضهم في جهود وساطات و مصالحات محلية و يقوم البعض الآخر برعاية جهود الإغاثة والانتعاش. و غالبا ما يمتلكون امتيازات و شرعيات تتمثل في انتماءاتهم وعقيدتهم وهوتيهم الاجتماعية التي يمكن ان تساعد جهود المفاوضين الرسميين الى حد كبير. هذا وتلعب العديد من النساء القادة دور اساسي في المجتمعات المدنية في مناطق النزاعات. و رغم الدور الاساسي و المهم الذي يتمتعون به, غالبا ما يكون هناك تهميش كبير لمشاركتهم في جهود الوساطات الرسمية. و غالبا ما يرجح سبب استثنائهم الى الاعتقاد السائد بان العمليات الاستثنائية والحصرية تتمتع بفاعلية اكثر في التعامل مع اي معضلات عملية متجلية في هوية المؤهلين وعملية اختيارهم.

هل تمثل الشمولية اية اهمية؟

نعم. يقدر البنك الدولي بان تسعين بالمئة من الحروب الاهلية في العقد الماضي قد حدثت في بلدان معروفة بتاريخ حافل بالنزاعات 1 . فقد تميزت الفترة مابين عامي ٢٠٠٠ و ٢٠٠١ في فشل اتفاق سلام واحد من كل خمس اتفقات في خلال فترة خمسة اعوام 2 . هذا واثبتت الدراسات الكمية والنوعية انه عند ادراج المجتمع المدني في عمليات سلام بطريقة موضعة من المفضل ان تكون في مرحلة مبكرة من بدء النزاع و من خلال تمثيل مباشر على طاولة المفاوضات فغالبا ما يكون الاتفاق الناتج اكثر استدامة. و قد اظهرت دراسة حديثة بان ادراج المجتمع المدني يقلل من فشل اتفاقات السلام بنسبة ٦٤٪ هذا و يساعد تمثيل اكبر للمجتمع المدني في محادثات السلام الاطراف في النظر في قضايا مهمة اخرى لم تطرح من قبل.

بالاضافة الى عوامل كثيرة اخرى: فغالبا ما يساهم هذا التمثيل في انعاش عملية سلام متوقفة, ويقدم حوافز انسانية لاعسكرية للتوصل الى تسوية سياسية, الامر الذي يزيد من مستوى الوعي لدى العامة للقبول بالتسوية المتفق عليها, و يقوي التزامات الاطراف المتنازعة اتجاه مجتمعاتهم من جهة و بعضهم البعض من جهة اخرى. هذا و قد اثبتت تجارب سابقة اعتماد الوسطاء المواقف الافتراضية التالية عند وجود تحديات كبيرة مترافقة مع عملية تطبيق مسألة الشمولية:

١- يتبنون عملية حصرية تهميشية مدعين احتمال زيادة الامور تعقيدا في حال اعتماد تعدد الاطراف.

٢- يولون مسألة اختيار المجتمعات المدنية للاطراف الاساسية التالية: المجموعات المسلحة , الحكومات, او قادة معارضة نصبت نفسها بنفسها.

٣ -يتفقون على توسيع العملية بعد توقيع الاتفاق بحيث يشارك المجتمع المدني في دعم ” عملية التطبيق” فقط.

وعادة ما تفشل مثل هذه المواقف في نقل الصورة الحقيقة التي تتمثل في عدم شرعية الاطراف المتنازعة في تمثيل المجتماعات المدنية. و بالاضافة الى ذلك يشكل استثناء المجتمع المدني من محادثات السلام حزمة اخرى من المشاكل متمثلة في فشل الاتفاقيات بالتعبير عن احتياجات قطاعات اساسية من المجتمع (كالنساء والاطفال والاقليات) مما يؤدي الى زيادة في انعدام الثقة العامة بالاطراف المشاركة و العملية بشكل اجمع من جهة و تقييد ملكية المجتمعات المدنية للتسويات المتفاوض عليها وتقليل الدعم الواسع لعمليات التطبيق من جهة اخرى.

هل تعتبر عملية مشاركة المجتماعات المدنية في محادثات السلام ظاهرة جديدة؟

كلا. توجد العديد من الأمثلة التي توضح مشاركة المجتمعات المدنية في عملية السلام (كما هي الحالة في غواتيمالا، الصومال، سريلانكا، ايرلندا الشمالية، و ليبيريا). فغالبا ما تتشكل المجتمعات المدنية محليا وبشكل طبيعي و تدعم من قبل متبرعين دوليين والمجتمع المدني الدولي دون ان تساهم الاخيرة في عملية تنظيم هذه المجتمعات. لذا فغالبا ما يؤدي غياب اهتمام منهجي وعملي بالتعددية إلى تمثيل شكلي فقط للمجتمع المدني. كما توجد العديد من الحالات الاستثنائية: فلقد عمل المجتمع المدني في غواتيمالا جنبا إلى جنب مع الحكومة لعقد حوار وطني كمجموعة استشارات رسمية في المفاوضات بمساعدة و دعم من قبل الامم المتحدة. اما في الموزنبيق فقد ساهم قادة دين ورجال اعمال في جهود دبلوماسية مكوكية لجلب الاطراف المتنازعة الى طاولة المفاوضات. و بشكل مشابه قام قادة دين ورجال اعمال جنبا الى جنب مع اطراف سياسية بتوقيع اتفاق سلام وطني ناهين بذلك عقود من حكم الابارتهايد في شمال افريقيا. اما في ليبيريا وشمال ايرلندا وسيراليون وسيرلنكا والصومال, على سبيل المثال و ليس حصريا, قامت العديد من القيادات النسائية بدور محوري في الوساطة بين الاطراف المتنازعة متوجة ذلك بتوقيع اتفاق وقف لاطلاق النار وممهدة الطريق لحلول تفاوضية لوضع حد للنزاع.

من الناحية المثالية: غالبا ما تعمل الاطراف الدولية على تحديد الاطراف المتحاورة (اطلع على “معايير الادراج” المقترحة في الاسفل) و تعمد ايضا على دعم مبادرات محلية من خلال تزويدها بالمصادر والتدريب الفني. وتنظم حملات ترويجية للاعتراف بالمجتماعات المدنية و ادراجها في المفاوضات.

اما من الناحية الواقعية: لقد عجزت سياسات الكثير من المنظمات الاقليمية و الدولية في ادراج منهجي و منظم للمجتمع المدني كجزء من استراتيجياتهم الوساطية بالرغم من وفرة الحلول.

هل يريد نشطاء المجتمع المدني السوري ان يكونوا جزء من العملية الوساطية والانتقالية؟

نعم. لقد دلت النتائج الاولية لاستطلاع للرأي لخمسين مشارك سوري ممثلين للعديد من المنظمات المدنية عن موافقتهم للمشاركة في المفاوضات (حيث وافق ٨٥ بالمئة على المشاركة). رغم ذلك لم تقم اطراف دولية (كالامم المتحدة و منظمات دولية اخرى) بالتواصل مع غالبيتهم. هذا و لم يتمكن الاغلبية (اي ما يقارب ٨١ بالمئة) من التواصل مع اطراف دولية تعمل على اعداد مرحلة انتقالية سياسية لاسباب عديدة يتمثل بعضها في انعدام الامن و غياب استراتيجية واضحة لهذه المنظمات في ادراج المجتمع المدني في سوريا. فعلى الرغم من تمثيل غالبية الاحصائيات لوجهات نظر معارضة اتسم البعض بالموالاة للحكومة. هذا و كان لدى غالبيتهم اطلاع متواضع جدا لمحادثات مؤتمر جنيف ٢ و خطط انتقالية اخرى.

من يجب ان يشارك في المفاوضات؟ ما هي معايير المشاركة؟

يجب ان تعتمد المشاركة في المفاوضات الى حد كبير على مبادئ “الشرعية” او المصداقية. اما في الواقع, فتخصص اغلبية المقاعد على طاولة المفاوضات لاطراف تمتلك القوة على استخدام العنف. وترتبط شرعية المشاركة بامكانية ارتكاب العنف أو القدرة على افساد اتفاق ما. وغالبا ما تواجه أطرف مدنية غير مسلحة اتهامات تتمثل في كونها من “النخبة” أو تلفق لها تهمة “التسيس” او الانتماء الى “طبقة شعبية غيرمؤهلة” عند محاولة المشاركة في المفاوضات. و من غير المنطقي ان نفترض بانه

سيكون هناك تمثيل كلي للمجتمع المدني في المرحلة الانتقالية و عمليات الوساطة. لذا يجب ان يكون هناك معايير تحدد عملية اختيار المجتمع المدني للمشاركة في المفاوضات.

لذا تعتبر كل من المعايير المقترحة من قبل السوريين الذين شاركوا في الاستطلاع و تلك التي طرحت في ورشة العمل (الرجاء الاطلاع على الجدول في الاسفل) ذات اهمية كبيرة في تحديد و انتقاء المجتمع المدني:

أولا: يمكن ان تسهل هذه المعايير في تحديد المقدار الكافي من المشاركة اي تكون العملية اكثر شمولية و لاتعتمد فقط على مشاركة النخبة و المجموعات المسلحة بالرغم من وجود بعض القيود.

ثانيا: يمكن ان تساهم في تقوية العملية و زيادة قيمتها الفعلية من خلال تزويدها بالعديد من المصادر.

فغالبا ما يعتمد النهج الافتراضي للعديد من الاطراف الدولية على اختيار مجموعات من منظمات غير حكومية ذات طابع مشابه لمنظات غربية غير حكومية معاصرة من حيث التركيب و التنظيم و الذي يعتمد على نشر الديمقراطية وحقوق الانسان. ولكن يمكن ان يؤدي اعتماد هذا النهج الى تهميش المجتمع المدني التقليدي الذي لا يتمثل فقط في المنظمات غير الحكومية بل يضم جميع شرائح المجتمع. هذا و تتمركز العديد من العوامل الوسيطة في صميم الحضارة بشكل منعزل عن الخارج. لذا يجب الغوص في التجارب التاريخية لايجاد خصائص تميز اطراف المجتمع المدني و تمكنهم من اضفاء نتائج ايجابية على العملية والمحادثات.

كيف يجب اختيار المجتمع المدني؟ هل يمكن ان تكون العملية شاملة بشكل كاف؟

يجب ان لا يتاثر المعنيون في اعداد و تصميم عمليات السلام بمقدار صعوبة و حساسية عملية اختيار ممثلي المجتمع المدني.

فبشكل مثالي: تقوم قطاعات مختلفة من المجتمع المدني (كالنقابات العمالية,المجموعات النسائية, مجموعات الاقليات, الخ) في اختيار ممثلين عنهم من قطاعات محددة كما كان الحال في غواتيمالا. ويوجد هناك ايضا نماذج اخرى طبقت في سياقات مختلفة متمثلة في اجراء انتخابات وترشيح و اختيار شخصي (اطلع على “انماط و معايير للمشاركة في سوريا” في الاسفل). ولكن لا يمكن ان يكون هناك تمثيل كلي لجميع الشخصيات و المجموعات حتى في اكثر العمليات شمولا. لذا يجب ان يتم اختيار شخصيات و مجموعات ممثلة لاغلبية و جهات النظر و القضاية التي تهم الجماعات المهمشة. هذا و يجب ان يكون هناك اليات استشارية (فعلية أو افتراضية) لتقدم الاستشارة و المعلومات و الدعم العملي للعملية عند تثني الفرصة. لذا يجب ان لا تكون “معايير الاختيار” وسيلة لتبني عملية الاستثناء والحصرية.

انماط المشاركة في سوريا:

١- تمثيل مباشر:

يتالف التمثيل المباشر من مشاركين ممثلين للمجتمع المدني في الوفود السورية الرسمية و/او وفود منفردة مؤلفة حصريا من اعضاء المجتمع المدني.

حالات سابقة: شمال ايرلندا, صوماليا

الحالة السورية:

يمكن ان يساهم وجود تمثيل مباشر للمجتمع المدني في محادثات مؤتمر جنيف ٢ لمجموعات المجتمع المدني المختارة في نقل اهتمامات ومصالح جماهيرهم والتعريف الشامل للحقائق على ارض الواقع. بحيث تكون مشاركتهم في المحادثات قيمة جدا من حيث نقل المعلومات الى جماهيرهم الامر الذي يضمن ايجاد دعم اكثر لاي اتفاق امر بالغ الاهمية خصوصا عند وجود قضاية تتعلق بكل من الحكومة و المعارضة.

افضل ٥ معايير حددت من قبل المجتمع المدني السوري (من خلال استطلاع الرأي, من حيث المرتب):

١- القدرة على التواصل المباشر على “الارض”

٢- امكانية التمثيل / شمولية (على سبيل المثال: المناطق الجغرافية, الطوائف, الانتماء, العرق, الخ)

٣- التمتع بالاستقلالية السياسية

٤- ذو خبرة مهنية في مجال (حقوق الانسان , العدالة الانتقالية, الخ)

٥- القدرة على التنظيم/ الاستدامة في الانشطة

افضل معايير حددت من قبل مشاركي ورشة العمل (غير مصنفة)

١- الترابط و التواصل مع قاعدة و جمهور معين

٢- التميز في التنوع و التعددية (يمثل مجموعات من الاقليات و النساء و الشباب)

٣- القدرة على التعبئة

٤- القدرة على ربط الجمهور بالافعال و ربط الافعال بالجمهور

٥- تخصيص عناية كبيرة للتنوع الجنسي المتوازن

٦- الالتزام بحقوق الانسان

٧- امتلاك المهارت التقنية

٨- امتلاك القدرة التأثيرعلى الرأي العام

عملية اختيار المشاركين:

بشكل مثالي: يجب ان تتم عملية اختيار المشاركين من قبل مجموعات و شبكات و منظمات سورية. بحيث يمكن ان تساهم الامم المتحدة ومنظمات دولية غيرحكومية في اعدد خرائط و بحث سبل لضمان تنوع الاطراف المشاركة و تزويد معلومات كافية حول العملية و طرح نماذج مسبقة ثبتة فعالتها ومناقشة التحديات التي يمكن ان ترافق عملية الاختيار. بحيث يمكن ان تتضمن الخواص المحددة لاختيار كيانات مجتمع مدني ملتزمة في وضع حد للنزاع سلميا و عن طريق انتقال سلمي للسلطة مفاوض عليه من قبل اولئك الذين يعون اهمية كبيرة لاحتياجات و ظروف مختلف قطاعات المجتمع (الاقليات, النساء، الشباب, معارضين و موالين للحكومة,الخ). اولئك الذين يتمتعون بمعرفة تقنية تساهم في دفع عملية المفاوضات (بتزويد الدعم عند الحاجة), و اولئك المشاركون في عمليات وساطة و صنع سلام على المستوى المحلي. و يتركز الهدف ايضا على ايجاد مجموعات تعمل من اجل السلام ضمن مجتمعاتها, وتتحمل نوع من المسؤولية في القدرة على مساءلة اطراف النزاع على اعمالهم, و تتحلى باستيعاب واسع للاحتياجات الانسانية على ارض الواقع.

المرحلة التحضيرية:

يتوجب على الامم المتحدة ان تعد استراتيجية رسمية للوساطة بحيث تضمن مشاركة فعالة للمجتمع المدني. و ينبغي على المبعوث ان يساهم في اعداد آليات لتبادل المعلومات وحلقات من النصائح و التوجيهات. بالاضافة الى مشاركات فعالة ومنظمة بحيث يكون هناك وقت كاف يتيح لاطراف المجتمع المدني من اعداد مقترحات حول سبل تطوير العمليات. هذا و يجب على الامم المتحدة ان تعمل ايضا مع دول اساسية أخرى لتوسيع مدى الدعم و اعداد عملية اكثر شمولية. وفي الوقت نفسه يمكن ان يعمل متبرعين دوليين على تمويل الموارد و التقنيات لبناء قدرات و مهارات ممثلي المجتمع المدني في مجال المفاوضات, واعداد مكان آمن يسهل لهم عملية المشاركة الفعالة بالحوار وعمليات بناء الثقة. هذا و يتوجب على منظمات المجتمع المدني الدولي ان تتبادل المعلومات حول انشطتها في مجال المحادثات على المسار ٢ مع المجتمع المدني السوري و تعمل ايضا على تطوير واعداد استراتيجية متكاملة و منسقة لتقوية مقدرات الاخير و مساعدته في فهم فوائد وجود عملية سلام شاملة تضم جميع الاطراف. ختاما, من المفيد جدا ان يكون هناك عامل اعلامي لنشر الوعي العام و الفهم بين اغلبية العامة السورية حول اهمية مشاركة المجتمعات المدنية في عملية السلام.

العوامل الاساسية للنجاح:

يوجد حاجة ماسة ان يكون هناك تمثيل كبير للمجتمع المدني وذلك للتاثير على مسير المحادثات و تخطي الرمزية. و يجب ان تأمن مشاركتهم باسرع وقت ممكن ليساهموا في الاعداد للعملية. بدعم من العنصر الوسيط يتوجب على وفود المجتمعات المدنية ان تعد آليات استشارية متواصلة مع جماهيرها حول متلطباتهم واولوياتهم واعداد التوصيات المطلوبة. و يتوجب عليهم ايضا اعتماد الشفافية والمصداقية التامة في ايصال المعلومات التي تتعلق في سبل سير العملية الى العامة. هذا و يمكن ان يساهم نجاح الآليات الاستشارية في تعزيز عمليات بناء الثقة بين الوفود و يضمن تمثيل فعال لوجهات نظر متعددة بما في ذلك الاقليات.

٢- المنتدى الاستشاري الرسمي:

يمكن ان يتبنى المنتدى الاستشاري الرسمي دور هيئة استشارية رسمية للقيام بالمفاوضات و ذلك بقرار معد من قبل الوسيط و اطراف النزاع او المجتمع المدني. هذا و لابد ان يتم انشاء حلقة مباشرة تضمن تبادل المعلومات والنصائح و الاقتراحات بين المنتدى و المحادثات الرسمية بالرغم من احتمل عدم تواجد تمثيل مباشر للمجتمع المدني.

حالات سابقة: غواتيمالا، الفيليبين، جنوب أفريقيا

في سوريا:

يمكن ان يساعد تشكيل منتدى استشاري رسمي في خلق آليات لاعداد التوصيات واجراءات بناء الثقة في المرحلة التي تسبق المفاوضات, وايصال اراء و افكار حول قضايا سوف تتم مناقشتها. و يمكن ان يساهم ايضا في اعداد اتفاق جماعي حول اولويات و احتياجات الجماهير مقارنة مع ما تم طرحه في جنيف 2 و ذلك لايصال اصوات مجموعات مهمشة الى طاولة المفاوضات . لذا يمكن ان يسهل هذا اجراء محادثات بين الاطراف المتفاوضة و مشاركي المنتدى عند بداية المفاوضات الرسمية ليقوم الاخير بدور الوسيط ما بين الاطراف المتفاوضة و الجمهور و بالعكس. لذا يمكن ان يساهم المنتدى في اعداد خطابات مواقف من القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات , و يقدم ايضا توصيات تتعلق في لغة الاتفاقيات و اساليب تطبيقها.

اختيار المشاركين:

يمكن ان تقوم منظمات غير حكومية دولية و محلية في تحديد المعايير التي يتم من خلالها اختيار المجموعات (على سبيل المثال: مجموعات نسائية و حقوق الانسان و دينية و رجال اعمال و مجموعات معارضة و موالية, الخ). حيث تقوم لجنة توجيهية تتألف من الجهات الفاعلة الرئيسية داخل كل مجموعة من هذه المجموعات بتقديم استشارات لتحديد من يشارك في المنتدى.

المرحلة التحضيرية:

ان ضمان سلامة المشاركين في المنتدى يعتمد الى حد كبير على وجود اذن مسبق وموافقة من قبل الوسيط المعين من قبل الامم المتحدة وكل من المعارضة المسلحة و الحكومة. بعد مناقشة و ضمان قرار رسمي لانشاء المنتدى سوف يتم تدريب المشاركين في التفاوض على أساس الفائدة و سبل ايصال وجهات نظرهم الى صناع القرار. هذا و سوف يساهموا في اعداد مخططات حول وجهات نظر جميع المجموعات المشاركة بما يخص قضايا جوهرية و اعداد جدول اعمال لمواضيع ذات اهتمام مشترك لمناقشتها في المؤتمر. ويمكن عقد المنتدى تحت رعاية الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية غير الحكومية، أو اطراف اخرى محايدة. أيا كان الجانب المنظم سوف يقوم بتمويل أمانة فنية لدعم اعداد المنتدى.

مفاتيح النجاح:

لن يكون من الممكن ان تقوم المنتديات الاستشارية الرسمية بدور فعال بممارسة تاثير واضح على نتائج المفاوضات الا اذا اعتمدت بقرار رسمي موجه الى الاطراف المتفاوضة للنظر به و مناقشته و دراسة المواقف المطروحة من قبل المجتمع المدني من خلال المنتدى. و من المتوجب ان يتم الربط مابين جهود المنتدى و جهود المفاوضات على المسار 8 عند بدايتها بشكل مباشر. لذا يحتاج المنتدى الى دعم كاف فني لاكتساب المقدرات التي تمكنه من المشاركة المباشرة في عملية المفاوضات و تقديم عروض و اقتراحات في الوقت المناسب.

٣- مبادرات مجتمع مدني رفيع المستوى:

لقد قام قادة المجتمع المدني بالتدخل على مستوى رفيع لتشجيع فتح اتصال مباشر بين الاطراف المتنازعة ولعب دور محفز للمفاوضات الرسمية. فعند بدء المفاوضات يمكن ان يواصل هؤلاء القادة الضغط على الاطراف المتفاوضة والتحاور مع جميع الاطراف لتسهيل تخطي الثغرات.

حالات سابقة: موزامبيق، جنوب أفريقيا، سيراليون، سريلانكا

في سوريا:

يمكن ان يساهم المجتمع الدولي في تهيئة الظروف امام قادة سوريين لان يقوموا بدور محفز. على سبيل المثال, ان المجتمع المدني بحاجة ماسة لتبادل اوسع للمعلومات والقدارت حول عملية المفاوضات من خلال اجراء تدريب مهارات و تزويد الموارد الفنية. بحيث يمكن ان يقوم قادة بارزين في المجتمع المدني السوري بدور محاورين ذات مصداقية بين الاطراف المتنازعة من خلال تسهيل عملية نقل المعلومات بين جميع الاطراف و المساهمة في عمليات بناء الثقة ممارسيين بذلك بعض الضغوط على الاطراف لحثهم على الاجتماع و(الالتزام) بالمفاوضات. و من الممكن ان يقوم هؤلاء القادة بلعب دور وسطاء رسميين في المفاوضات كما كانت الحال في جنوب أفريقيا و الموزامبيق, او دور وسطاء غير رسميين يدفعوا العملية المتوقفة الى الامام عند الضرورة.

اختيار المشاركين:

يعتبر تحديد القادة المحتملين لمبادرة مجتمع مدني رفيع المستوى حصري بالضرورة لانه يمكن ان يكون للبعض السلطة المعنوية و القدرة السياسية للتاثير على الاطراف الاساسية. لذا يجب على الجهات الفاعلة الدولية التواصل مع شبكات تمثيلية لتحديد قادة مجموعات كيانات بارزة تمتلك القدرة على كسب ثقة ودعم الكثير من السوريين وذلك بالتركيز الاساسي على القادة الراغبة بالتعاون مع جميع الاطراف للوصول الى سلطة تعددية.

المرحلة التحضيرية:

يمكن ان تقوم الامم المتحدة و المنظمات الغير الحكومية الدولية بعقد اجتماعات تمهيدية لقادة المجتمع المدني من خلفيات مختلفة لتعزيز عمليات بناء الثقة ومناقشة قضاية ذات اهتمام مشترك و ايجاد محاورين ذو مصداقية للتواصل مع الاطراف كممثل لهم. لذا يتوجب ان يخضع الممثلين الى تدريب في مجال الترويج و التفاوض و بناء القدرات ليتمكنوا من لعب دور فعال كمحاورين بين جميع الاطراف. و في نفس الوقت, يمكن ان تمول الاطراف المساعدة في اعداد هذه الاجتماعات التمهيدية ذات المستوى الرفيع ادارة تعمل على دعم المبادرات المتواصلة عند بدء محادثات المسار.

مفاتيح النجاح:

يجب ان يتمتع القادة في امكانية الوصول الى شخصيات سياسية فهذا يتطلب ايجاد ممثلين ذو ارتباط وثيق مع طرف او آخر مع المحافظة على موقف حيادي. فانه من الصعب للغاية ان يتم تحديد قادة راغبين في التواصل المباشر مع الحكومة او مع المعارضة المسلحة لدعم عملية المفاوضات بين الطرفين نظرا للوضع الامني. لذا يتوجب ان يتركز جزء كبير من المبادرة على الترويج والدعوة الهادئة بدلا من الضغط العلني.

الخاتمة

يمكن ان يلعب المجتمع المدني السوري دور مهم جدا في عملية انتقال سياسي للسلطة و ذلك لكونه مجتمع منظم وعلى استعداد تام لتحمل اية مسؤولية . هذا ويعتمد ضمان استدامة اية اتفاق متفاوض عليه على المشاركة الفعالة للمجتمع المدني. لا شك أن من حق جميع السوريين في ان يمضوا قدما في مسيرتهم و لكن يتوجب على المجتمع الدولي في الوقت نفسه ان يلعب دور اساسي في تسهيل عملية مشاركة المجتمع المدني في انتقال سياسي للسلطة . و يجب على صناع القرار ان لا يتجاهلوا الدور الهام الذي يمكن ان يقوم به المجتمع المدني , لا بل يتوجب عليهم التعلم من دروس مستمدة من التاريخ وخبرات الشركاء السوريين لدعم عملية شاملة لسلام مستدام.

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 2 + 9 ؟
Please leave these two fields as-is: