الأوضاع في سيناء "ما يحدث في سيناء له علاقة بالمشهد السياسي العام في البلاد"

آراء ومقالات يوليو 28, 2013 No Comments

MorsiSupportersبقلم :  همام سرحان – القاهرة- swissinfo.ch

تباينت آراء خبراء ومحلِّلين سياسيين وإعلاميين وقانونيين، حول طبيعة ما يحدُث في سيناء وحقيقة المواجهات، التي تعلن عنها قيادة الجيش. ففيما يراه البعض صراعا بين الجيش وتنظيم إرهابي متطرِّف، يعتبِـره آخرون حملةً لتأديب أهالي سيناء على موقِفهم المؤيِّـد للشرعية والمُطالِب بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي.

وفي الوقت نفسه، اتفق الخبراء والمحلّلون على وجود علاقة قوية بين ما يجري في سيناء وما يحدُث في المشهد السياسي الداخلي بمصر.. فيما يراها بعضُهم محاولة لخلْق تبريرات للقضاء على أيّ أمل في عودة الإسلاميين إلى صدارة المشهَـد في مصر من جديد. مزيد من التفاصيل في هذا التحقيق.

سيناء منزوعة السلاح وفقا لكامب ديفيد

في البداية، يرى الخبير السياسي سعد عبد المجيد، أنه “لا شك أن سيناء في وضع غامِض ومبهم، بل ومتضارب. غير أن تسخين الأمور فيها، لابد وأن يكون مرتبطا بما يدور داخل العاصمة وبقية المحافظات المصرية في أعقاب الانقلاب العسكري.

فسيناء، منذ التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، وهي منزوعة السلاح ولا توجد سِيادة مصرية عليها بالمعنى المُتعارف عليه، حيث قسمت إلى 3 خطوط أو مناطق (أ) و(ب) و(ج)، يعني شمال ووسط وجنوب سيناء”.

وقال عبد المجيد، الباحث المهتم بمتابعة ملف سيناء في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: “هذا يعني عدم السماح بوجود قوات عسكرية ومُعدّات ثقيلة ومدفعية ميدان أو طيران حربي ومطاراته. فقط، هناك وجود أمني. وتقوم قوات أمريكية بمراقبة التحرّكات العسكرية المصرية تحت غطاء الأمم المتحدة”.

وأضاف: “بما أن سيناء مكان ملاصق للحدود الغربية لفلسطين المحتلّة، وقطاع غزة تحت حصار شامل من قوات الاحتلال الإسرائيلي، فإن أنفاق تمرير المواد الغذائية وغيرها لأهالي غزة، صار أمر معروف للجميع، وهذا، فيه كسْر ما للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، ويؤدي لفشله”، معتبرا أن “التعاطف (السيناوي) والمصري الشعبي مع أهالي فلسطين بوجه عام، يلعب دورا في تهريب البضائع والاحتياجات الأساسية عبْر الحدود المصرية، وبنفس الوقت، هناك الطرف الفلسطيني نفسه المشارك في الأنفاق”.

وتابع عبد المجيد: “هذه الأمور مرصودة من الأمن المصري والإسرائيلي بكل أنواعه، ويقوم الطرفان بقصف الأنفاق بشكل مستمِـر. وهناك تنسيق رسمي مصري – إسرائيلي في سيناء، بموجب اتفاقية كامب ديفيد، مع مشاركة حكومة محمود عباس. في بعض الأحيان، طالما أن التهريب منصب على الغذاء والشراب والحاجات اليومية، وفي أحيان أخرى، تحدث مواجهات مسلّحة مع مهرّبي المخدرات أو تجّار السلاح”.

التصعيد بسيناء مرتبط بصراع الداخل

وقال الخبير السياسي عبد المجيد: “أما تصعيد الأحداث في سيناء، وخاصة طرفها الشمالي غير المُسيْطر عليه أمنياً بدقّة، نظرا للقيود المفروضة على الدولة المصرية برعاية أمريكية، فله علاقة بأحداث مصر بوجه عام، خاصة وأن الأحداث التي وقعت في سيناء خلال العشرين سنة الماضية، كانت تحوطها الشُّبُـهات، وهذا لا يمنع من احتمال وجود عصابات تهريب للمخدرات والسلاح، تستفيد من ظروف الفراغ الأمني النِّسبي واتساع صحراء سيناء”.

وأضاف عبد المجيد أن “كثيرا من مُجريات الأمور، تشير إلى وجود اختراق أمني لمجموعات توصَف بالمتشدِّدة أو الإرهابية، بحيث يمكن تحريضها على القيام بعمل مسلّح، لتحقيق هدف أمني محدّد. كما أن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات في صفوف القبائل خلال المصادمات مع الأمن، يولِّـد حالة ثأرية بينهما، وهي مسلحة كطبيعة الصحاري والبدو”.

يضاف إلى هذا وذاك – الحديث ما زال لعبد المجيد – وجود حالة غضب شعبي، نتيجة لنقص في الأساسيات لدى الناس، وقد شاهدت هذا في عامي 1984 – 1986 بزيارات ميدانية لشمال سيناء، حين سمعت الناس تعبِّـر عن غضبها، والبعض كان يقول: أيام المحتل كانت أفضل وكنا عايشين أفضل! وسيناء، هي جزء من المُعضلة الفلسطينية المستمِرّة منذ عام 1917 وفريسة لقيود اتفاقية كامب ديفيد. والمعتقد أنها ستظل هكذا، إلى حين ظهور حل للأزمة الفلسطينية، بسبب وضعها الجغرافي – السياسي (الاستراتيجي) للدولة الإسرائيلية”.

عمل مخابراتي بامتياز!!

وبينما يُشير الباحث والمحلّل السياسي السيد الشامي، إلى أن ما يحدُث في سيناء، هو عمل مخابراتي بامتياز، يسعى لإظهار الجيش في مظهر المواجهة مع جماعات إرهابية، هي صنيعة بعض قادته وميلشياته، وليسوا هُـم أبناء سيناء. فقادة الانقلاب يغوصون في رمال الانقلاب المتحرّكة، ولم تعد تنطلي فكرة الجهاديين والإرهابيين على عموم الشعب المصري، بعد ما تأكّد أن كل معارض للانقلابين، هو إرهابي”.

وقال الشامي، المتخصص في ملف السياسة الداخلية لمصر في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: “من المؤكّد أن هناك علاقة بين ما يجري في سيناء وبين ما يحدُث في المشهد السياسي الداخلي بمصر، حيث يسعى قادة الانقلاب إلى لفْت الأنظار عن جرائمهم وصنع عدُو وهمي من صنيعتهم، وهو ما لم يعُد ينطلي على السذج والمغفّلين والمضللين من أعلام الانقلابيِّين”.

وحول رؤيته للخروج من المأزق الرّاهن الذي تعاني منه مصر، قال الباحث السياسي السيد الشامي: “الحل في عودة الشرعية واستكمال برنامج تنمية سيناء، الذي بدأه الرئيس الشرعي المُنتخَب الدكتور محمد مرسي، ومزيد من الشفافية حول حقيقة ما يحدُث في سيناء”.

الموضوع يتعلق بالأمن القومي

يعتبر الكاتب والمحلِّل السياسي مؤنس الزهيري، أن “أمر سيناء يطول شرحه وأكتب فيه على صفحتي من أكثر من عامين، والأمر ببساطة، أننا أمام دولة رسمية تريد تأكيد سيطرتها وسيادتها على جزء مُهِم من أرض الوطن، وذلك أمام دولة تحاوِل أن تقتطع ذلك الجزء، لتفرض عليه سيْطرتَها بقوّة السلاح والإرهاب”.

وعن علاقة ما يجري في سيناء، بما يحدث في المشهد السياسي الداخلي بمصر، قال الزهيري في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: “القيادي الإخواني الدكتور محمد البلتاجي قالها بنفسه.. يوم يخرج محمد مرسي، ستهدأ سيناء، وعلى هذا الأساس، يجب الالتفات إلى أنه توجد علاقة واضحة بين ما يحدُث على أرض سيناء وما يحدث في كل مناطق القاهرة الكبرى، على الأقل من زعزعة الأمن بالإرهاب”، مشيرا إلى أن “هذا أمر يدين الجماعة ويضعها في صِدام مباشر مع الشعب، وهو ما يحدُث للمرة الأولى”.

وعن رؤيته للخروج من المأزق الرّاهن، يشير إلى أن “الموضوع أكبر من شرعية رئيس أو عزله أو ثورة شعب أو إنقلاب.. وكل تلك المسميات.. الموضوع أصبح يتعلّق بالأمن القومي المصري، الذي بات في خطر واضح.. الأمر يرجع الآن إلى الجيش والمخابرات وجِهات التحقيق القضائية.. يجب الانتظار، حتى يحين الوقت المناسب وصدور بيان من تلك الجهات الرسمية يوضِّح الأمر كله”.

مرسي ونظرته الإصلاحية لسيناء

ومن جانبه، يعتبِر الخبير القانوني الدكتور السيد مصطفى أبو الخير، أن “ما يحدث في سيناء الآن نتيجة عودة التنسيق الأمني بين الانقلابين وبين إسرائيل، عقب ما يزعم  من زيارة البرادعي وخمسة من قادة الجيش لإسرائيل، بعد الانقلاب مباشرة، كما كان الحال عليه أيام المخلوع حسني مبارك ونظامه، في خلق عداء وثأر مكتوم وعداوة بين أبناء سيناء والنظام الحاكم في مصر، حتى يتم فصل سيناء عن مصر وتظل خالية دون تعمير أو إصلاح وتحت سيْطرة إسرائيل”.

ويرى أبو الخير، المتخصِّص في القانون الدولي والعلاقات الدولية في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: أن “مِن أهمّ أسباب الانقلاب على الدكتور محمد مرسى، نظرته الإصلاحية لسيناء وأهلها، حيث أعاد سيناء لمصر، ليس بالأرض فقط، ولكن بأبناء سيناء، الذين دخلوا الجيش والشرطة والنيابة، وتملكوا الأرض، ورُدَّت إليهم حقوقهم، واعتُبِـروا كسائر أبناء مصر، مما جعل ولاءهم لمصر، وليس كما يخطط لهم بأن يكونوا في عداء دائم مع النظام ومع مصر”، مشيرا إلى أن “موقفهم من مناصرة الدكتور مرسي، أقلق الانقِلابين ومن يدعمهم في الخارج وفي الجوار”.

وردّا على سؤال حول: هل هناك علاقة بين ما يجري في سيناء وبين ما يحدُث في المشهد السياسي الداخلي بمصر؟ أجاب أبو الخير قائلاً: “نعم هناك ترابط وثيق بينهما. فما يحدث في سيناء، جزء لا ينفصِل عمّا يحدث في الداخل المصري، وهي محاولة فرض النظام الجديد القديم، أي نظام مبارك في سيناء مرة أخرى، للسيطرة عليها من قِبل إسرائيل وعملاء الداخل من أمن الدولة”.

اشتباكات مفتعلة لتبرير الهجوم!!

وأشار الخبير القانوني إلى أنها “اشتِباكات مُفتَعلة من قِبَل قادة الانقلاب، لتمرير وتبرير الهجوم على سيناء، أرضا وبشرا وحجرا وشجرا، في محاولة من قادة الانقلاب، لفرْض سيطرتهم على كافة محافظات مصر وفرض الحكومة الغيْر الشرعية الجديدة”.

وردا على سؤال حول: كيف ترى الحلّ للخروج من المأزق الراهن؟ أجاب أبو الخير قائلاً: “الحل من وجهة نظري، الصمود في وجه ما يحدُث في سيناء وغيْر سيناء، والتمسّك بعودة الشرعية؛ ممثلة في عودة الدكتور محمد مرسي لمنصبه بكامل صلاحياته، وعودة الدستور المُستَفْـتى عليه من قِبل الشعب، وأرى عودة مجلس الشعب بقرار من الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، دون حاجة لانتخابات جديدة، لأن الحكم بحلّه كان منعدِما قانونا، وعودة مجلس الشورى المنتخب”.

وأضاف: “مع عدم الاعتراف بما حدث من انقلاب عسكري في 3 يوليو، لأنه مُنعدِم قانونيًا ودستوريا ودوليا، على أن تكون عودة الدكتور مرسي بسلطة حقيقية ومحاكمة الفاسدين في أجهزة الشرطة والقضاء والجيش والإعلام، وتطهير هذه المؤسسات، حتى لا تتكرّر أحداث 3 يوليو مرّة أخرى، وينبغي عودة اللجان الشعبية مرة أخرى، حتى تظل الثورة في الشارع، ولا تُسرَق أو يتِم السَّطْـو عليها جهارا نهارا”.

العنف يقضي على جهود المصالحة الوطنية

ومن جانبه، يرى الباحث والمحلل السياسي أبو بكر الدسوقي، أن “أبسَط قراءة للمشهد السياسي، تكشف أنه مشهد سيِّئ، بمعنى أن استمرار حالة العنف وقطْع الطرق، لن تقدّم أو تؤخّر، بل ستضر بالجميع وتضر بالبلاد، قبل كل شيء”، معتبرا أن “الحلول صعبة إلى حدٍّ ما في المرحلة القريبة، لأن المسافة بين الطرفيْـن شاسعة، خاصة مع استمرار العُنف، لأن العنف يقضي على أية جهود أو نوايا للمصالحة الوطنية، كما أنه يزيد من تشدّد الأطراف المختلفة”.

وعن رؤيته للخروج من المأزق الرّاهن، يرى الدسوقي، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية بمؤسسة الأهرام في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: أنه “يمكن أن تكون هناك مبادرات من أطراف داخلية أو خارجية، يمكنها أن تفضي إلى حلول للأزمة، لكن يجب أن يتوقّف العنف فورا، ويتوقّف قطْع الطُّـرق والتعدي على المنشآت والأفراد وقوات الأمن، لأن العنف سيقابله عنف مضاد، والرّفض والتشدّد سيُقابَل بالتهميش والإقصاء، وعلى الإخوان مراجعة موقِفهم قبل فوات الأوان”.

همام سرحان – القاهرة- swissinfo.ch

(المصدر : swissinfo.ch)

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 4 + 14 ؟
Please leave these two fields as-is: