السياسة الأميركية "سوريا بلا الأسد"

بقلم: عصام خوري

منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية

USA_Policy_2الكثير من المعارضين للنظام السوري، باتوا يتناقلون اطرافا من الحديث مفادها “اميركا تريد الاسد على كرسي سوريا ولكن على ان يكون جريحا وضعيفا”…

هذه النظرة التي يتبناها الكثير من المعارضين انما تدلل على ضعف فهم للمدرسة الاميركية الحاكمة، فالاميركيين بقوتهم العسكرية والاقتصادية الكبيرة، ليسوا دمى حتى يصرحوا وينسحبوا من تصريحاتهم، فالحاكم الفعلي لاميركا ليس “اوباما او الرئيس الاسبق بوش” بل الحاكم هو جملة المؤسسة التي تعطي هيبة للنظام الاميركي عبر عقود… وهذه المؤسسة سخرت في خزائنها الكثير والكثير من مراكز الدراسات التي تؤهل الحكومة الاميركية ان تستثمر أي ظرف يمر فيه العالم، مستندة لجملة موارد اميركا الغير محدودة، والهدف دائما ان تظهر اميركا بمظهر البطل Hero .

أسلوب الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الحكم:

في جلسة عشاء طويلة مع احد الأكاديميين الأميركيين من أصول عربية اختصر لي الفارق بين الحزبين بالمثال البسيط التالي : ((عندما تفكر امرأة منتمية للحزب الديمقراطي النوم معك، فعليك التحضر لفكرة انها تحب العشاء على صوت موسيقى دافئة وأضواء شموع، وبعدها ستختلي بك وبمتعة…

اما ان قررت امرأة منتمية للحزب الجمهوري الممارسة الجنسية فإنها تذهب لمنزلك مباشرة وتنزع ثيابها متأكدة انها ستغويك، وبالفعل تستطيع اغواءك والنوم معك))

الخلاصة من هذا المثال ان كلا الفتاتين تحققان في ما تصبوان اليهما لكن لكل منهما اسلوبهما، الا ان هدفهم دائما ثابت، وهذا الهدف محدد قبل وصولهم للسلطة، ومبني عبر مراكز الدراسات وقراءة استطلاعات الرأي…

زيارة ماكين وانعكاسها على الملف السوري:

مثلت زيارة السيناتور الجمهوري “جون ماكين” لمدينة غازي عنتاب التركية ولقاءه مع العديد من القادة العسكريين للجيش الحر بمرافقة اللواء سليم ادريس قبل اسبوع، نقطة فارقة للمتابع للملف الاميركي الراصد لسوريا، فالسيناتور ماكين يعد فعليا الشخصية الاقوى بين الجمهوريين وإقدامه على هذه المبادرة ليس عفويا، انما مندرج ضمن فلسفة الحلم الاميركي…

نعم اميركا تريد سوريا “بلا الأسد وأميركا تدعم المعارضة السورية “العسكرية”، وقد تذهب الى ابعد من تصريحات أوباما حول الخطوط الحمراء… فاليوم البرنامج المرسوم لسوريا تحقق بنسبة عالية، والنظام العسكري السوري خسر الكثير من قوته العسكرية والدفاعية الجوية… وهو امر يخدم اسرائيل الولاية الاهم لاميركيا في ما وراء البحار.

وأميركا التي لا تريد الاسد بنظامه الحالي هي أميركا الجمهوريين والديمقراطيين معا…

الا ان الفلسفة التي يمارسها الديمقراطيين هي فلسفة غنية بالتجميل والتبرج، فهم يريدون كما في يوغسلافيا ان تحج كل دول العالم نحوهم كي يقدموا على مساعدة السوريين على نزع رئيسهم، كما فعلوا مع يوغسلافيا وقسموها… وهي ذات الفلسفة التي اجبرت حملات الطيران الاميركية ان تشارك بالهجوم على طرابلس لاسقاط القذافي ومساعدة اصدقائها الاوروبين اصحاب مشروع “الاورو-متوسطي، والحكام الفعليين لدول البحر المتوسط الفقيرة كسوريا وليبيا وتونس…

مؤتمر “جنيف 2”:

من حظ الرئيس السوري ان معارضيه يعانون من امراض السلطة ذاتها، وهذه الامراض هي من اعطته افقا سياسيا للظهور بمظهر القائد رغم كمّ الدم الذي سفك في مدنه والانهيار الاقتصادي والامني الذي شهده بلده…

الا ان تشرد 4.5مليون نازح داخلي، وقرابة 800 الف نازح خارجي، ومقتل ما يقارب 83 ألف مواطن سوري. سيضغط على المجتمع الدولي للتسريع في الحل السياسي، وفي حال فشل الخيار السياسي في “جنيف2″،  فان تدفق الدعم العسكري لطرفي الصراع سيزاد بشكل كبير، مما يحول الارض السورية لمسرح تجربة سلاح نوعي كما حدث في العراق…

فالاتحاد الاوروبي قبل ايام قرر رفع الحظر عن توريد السلاح لسوريا، وهذا القرار الاوروبي لن يدخل حيز التنفيذ الا ان فشل “جنيف 2” وتمسك الاسد بنظامه كاملا…

بدوره الاسد ونظامه، سعيا للاعلاء من قوتهم عبر خطاب “حسن نصر الله” الذي هدد بامكانية فتح باب الجهاد في سوريا على اوسع نطاق، كما لمح الاسد للالتزام الروسي بكافة العقود العسكرية مع نظامه في اشاره منه لمنظومة صواريخ “اس300″…

نعم طرفي النزاع العسكريين في سوريا يعليا من تهديدهما، لهدف الحصول على أكبر تنازلات من الطرف الاخر… بينما الاميركيين يراقبون بتمعن ما يحدث…

نعم ربما تكون فرصة الاسد الاخيرة أو ربما الوحيدة فالمعارضة المتمثلة بالإئتلاف نزع عنها سمة التطرف عبر دخول مجموعة “ميشيل كيلو” بتنوعاتها الطائفية وهذا ما دعمه الأوروبيين وبخاصة الفرنسيين فالمجتمع الدولي لا يحتمل فكرة معارضة متطرفة في المجتمع السوري الغني بتنوعاته الطائفية والعرقية.

واليوم باتت الكثير من البرامج العسكرية جاهزة لدعم اطراف معتدلة من المعارضة العسكرية، كما ازدادت الضغوط على الاطراف المتطرفة من المعارضة العسكرية، فتركيا قبل ايام حجزت “12 عضوا من جبهة النصرة” بينما نرى “لؤي المقداد وسليم ادريس حري الحركة في الحدود التركية”.

وبدورها قوات حلف شمال الاطلسي نشرت بطاريات الباتريوت على الحدود السورية-التركية، مما يمهد لفكرة منطقة عازلة، في حال فشل “جنيف2″، وفي الاردن توجد معسكرات تدريب لمقاتلين معتدلين من الجيش السوري المنشق، وهم من اعطوا قوة لجبهة درعا رغم التعزيزات العسكرية الكبيرة من قبل النظام السوري.

مجمل هذه المعطيات تقدم نوعا من الضغوط على حكومة الاسد للقبول بتسوية، وفي حال رفض الاسد فان كل السيناريوهات العسكرية ستكون مفتوحة… فسوريا اليوم تخوض حربا استخباراتية وعسكرية، والهدف البعيد منها “تحقيق الحلم الاميركي” الذي وضحه السيناتور ماكين في زيارته الاخيرة وهو “سوريا بلا حكومة الأسد”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 15 + 14 ؟
Please leave these two fields as-is: