القضية الكوردية في سوريا إلى أين ….؟!

آراء ومقالات أبريل 10, 2015 No Comments

بقلم: حسن برو

Kurd

لا يمكن  بأي  شكل من الأشكال الإنكار بأن الشعب الكوردي هو من الشعوب القديمة والمستمرة كما شعوب المنطقة من العرب والفرس والسريان ،ولكن تبقى الحقيقية القائمة بأنه تعرض لشتى أنواع الاضطهاد في وطنهُ الذي  قسم بحسب المصالح الاستعمارية وقتها  ،  فكانت  حصيلتها رسم الحدود الدولية (اتفاقية  سايكس – بيكو 1916) ودخول  المنطقة في حرب الكونية الأولى و إثر انهيار دولة الخلافة العثمانية  ليكرس ذاك الاتفاق  على تقسيم الشعب الكوردي وأرضه بين أربع دول ( تركيا وسوريا والعراق وإيران ) حيث كرست الأنظمة المتعاقبة على تلك الدول الاضطهاد وسياسة محو الهوية الكوردية بشتى أنواعها وصلت إلى حد الإبادة في كلاً من ( العراق وتركيا ) وشكل حرب أخرى وصلت للاعدامات الأخيرة  على الشعب الكوردي  في إيران ،  بينما أخذت شكل أخر من الاضطهاد في سورية، وهو مايهمنا في موضوعنا هذا و ” هي القضية الكردية في سوريا وإلى أين تتجه الآن في الظل الثورة السورية”   ….؟؟

ولكن لا بد من العودة إلى الوراء قليلاً وبخاصة بعد الجلاء الفرنسي والذي يصادف بعد أيام ذكرى استقلال سوريا ، والتي  كان للكورد دور كبير في قيام تلك  الثورات ضد الفرنسيين واستقلال سوريا فبدءً من القائد إبراهيم هنانو، إضافة إلى كلاً من محو ايبو شاشو في عفرين وثورة بياندور  التي استخدم فيها الفرنسيين الطيران الحربي ،وانتفاضة عامودا ضدهم وسعيد دقوري  ،واتصال الكورد مع قيادات الثورة  السورية  عن طريق ابراهيم هنانو ومنهم ( سلطان باشاالأطرش والشيخ صالح العلي   ) كل ذلك دفع بالكورد لالتزام مع أخونهم العرب بالحالة الوطنية التي ” رسمت بالدم في الدفاع عن سوريا وحريتها” ،إلا أن حالة التضافر والتآخي  واستمرار ذلك لفترة قصيرة  بعد تسلم الحكومة الوطنية  لمقاليد الحكم ،لتتولى  الحكم على سوريا مجموعة من الانقلابيين وبخاصة من العسكر والتي لم تنتهي إلى الآن ، والتي وأدت الحالة الديمقراطية والمدنية ودولة المواطنة الوليدة واتبعت سياسة الإنكار بحق الشعب الكوردي ، و حتى إن النخب  السياسية  انتهجت الفكر القومي الاستعلاء بحق الشعب الكوردي ، والتعتيم على الدور الوطني لأكبر قومية تأتي بعد العرب في الخارطة السياسية السورية ، مما حدا بالكورد إلى تأسيس حزب خاص بهم.

ولادة الحزب الكوردي:

كان ذلك  في14/6/ 1957 إثر سياسات التهميش التي طالت الشعب الكوردي وتجاهلتُه من قبل الأغلبية العرقية ، وتنظيم الأغلبية لأنفسهم في أحزاب شوفينية قومية مثل ( حزب البعثالعربي  الاشتراكي والاتحاد الاشتراكي واستمرارحزب الشيوعي لتنكره للحقوق الكوردية بحجة الأممية )   تداعى البعض من المتنورين والمثقفين الكورد إلى تأسيس أول حزب سياسي خاص بهم ، وذلك للدفاع عن حقوق الشعب الكوردي …..ورغم الاضطهاد المقيت  المفروض عليهم  تجلى أولى شعارات الحزب بـ ( تعزيز بالأخوة بين العرب والأكراد وبالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي والاعتراف الدستوري به )وقد أنتشر الحزب على طول البلاد ومعظم مناطق تواجد الشعب الكوردي ، إلا أن الحزب تعرض لأولى الصدمات بعد الوحدة “بين كلاً من سوريا ومصر ” ، ولم يقم الحزب بحل نفسهُ بناءً على قرار حكومة الوحدة ، لذلك اعتقل معظم قيادتهُ  ومنهم (عثمان صبري ، دكتور نور الدين ظاظا ،و شوكت حنان …) ولمدد مختلفة إضافة إلى ملاحقة البارزين في الحزب في كل من الجزيرة وعفرين وكوباني.

الكورد بعد الانفصال:

تعرض الكورد بعد الانفصال لعدة مشاريع عنصرية ومقيتة تم تطبيقها منذ 5/10/1962 وذلك من خلال تجريد الكورد من جنسيتهم السورية وتسجيلهم كأجانب محافظة الحسكة حيث بقيت بعض الأسر نصف أبنائها أجانباً والنصف الأخر مواطنين سوريين ،وقد جرى الإحصاء بيوم واحد فقط ، لتزداد هذه المأساة  وتصل إلى الحرمان من الدراسة والتوظيف ونقل الملكية ة وحتى النوم في الفنادق ودخول المشافي العامة  إلا بعد الحصول على الموافقات الأمنية …..إضافةللحرمان من الوظائف العسكرية والمدنية والفصل من الجامعات والمعاهد بحجة (خطر على امن الدولة ) ……..فمشروع الإحصاء حرم الكورد من حق المواطنة أما الحزام العربي فقد حرمهم من أراضيهم التاريخية : حيث بدأ المشروع باقتراح من محمد طلب هلال وكان ضابطاً في الأمن السياسي مقترحاً عدة إجراءات لتقوم بها الحكومة السورية لصهرالقومية الكوردية في بوتقة القومية العربية تشبه إلى حد ما  المشروع الاستيطاني لإسرائيل ،من حيث تجهيز القرى النموذجية  للمغمورين من جراء سدالفرات والتي بدأت من خط 10كم من الحدود التركية باتجاه الداخل ،و بدأالمشروع منغربي مدينة سري كانييه ( رأس العين )  قريةالمبروكة وانتهى  بالمثلث الحدودي  بين العراق وتركيا ( عين ديوار ) بطول 240كم  ويحرم الكورد من تلك الأراضي بحجةالإصلاح الزراعي الذي روجت له حكومة البعث ونظامهُ ، بواقع 42 قرية نموذجية وعددسكان 25000 ألف نسمة وقد عُمل على تطبيق مشروع الحزام العربي منذ أوائل السبعينات  حيث استغلت حكومة حافظ الأسد الحرب مع اسرائيل لتطبيق ذلك على الأرض مستغلاً ظروف الحرب كل من هو ضد سورية فهو مع اسرائيل…..؟؟!

وقد ترافق  ذلك القرار بإحداث وفرض مسميات عربية على قرى وبلدات كردية لها أسماؤها التاريخية ومنها تسمية هزائم النظام  في كلاً من قنيطرة وحيفاويافا  العربية  وتبديل أسماء قرى كوردية  با سماء  القرى التي خسرتها  الجيوش العربية في أعوام ( 1948 و-1973) ، مع منع  اللغة الكردية في كل الدوائر الرسمية والمدارس   …..فمثلاً ستصدف ( قلقيلية ،يافا، والقنيطرة ،وقبة الصخرة ) في المناطق الكوردية  وليس في فلسطين أو من جنوبي  سوريا..؟!؟!

آذار 2004  في القامشلي:  

  افتعل  البعض من أيتام صدام حسين إثر  سقوطه المدوي  بأسطورته الفارغة في 2003    فقاموا باستغلال ذلك  تزامناً مع إعلان الفيدرالية لكوردستان العراق في 8 أذار 2004  ليكون ملعب القامشلي نقطة أو الحلقة الأضعف لافتعال أو لتفريغ الشحنة العنصرية ضد الكورد ،لكن  افتعال  “تلك الفتنة” أدت إلى اندلاع  انتفاضة  في عموم المناطق الكوردية وأماكن تواجد الكورد ، وكان من نتائجها سقوط العشرات من الشهداء  والمئات من  الجرحى واعتقالات جماعية وصلت لـ(3000)  شخص وتعذيب البعض منهم  حتى الموت . مع حشد الرأي العام الوطني والعربي  ضد الكورد و إظهارهم كانفصاليين وعملاء لإسرائيل ، إلا أن الحقيقية الساطعة التي يجب ان تقال ” بان  البعض من مثقفي المعارضة  المتمثلة بإعلان دمشق زارت المنطقة ووقفت أمام الحقائق وقتها.

وانعكس ذلك  بشكل سلبي على النظام ليصدر بعد عام عفواً غير معلن يؤكد فيه بشار الأسد بان ” الشعب الكوردي هو جزء من النسيج الوطني الكوردي وان لادخل للخارج  بما حصل في القامشلي ” ولكن ذلك ترك أثر وجرح عميق في الشخصية السياسية الكوردية والعفوية أكثر.

الكورد والثورة السورية:

دخل الكورد وبشكل عام في بداية نيسان 2011 في الثورة السورية من خلال تظاهرات خجولة في البداية إلا أنها تفاعلت فيما بعد لتكون اكبر التظاهرات على المستوى السوري في نهايات العام نفسهُ وتبنت حركته السياسية الثورة السورية  بكل التفاصيل من إسقاطللنظام  وسلمية الثورة  لتحقيق التغيير الديمقراطي  المنشود ، والحفاظ على سلمية  بشتى الوسائل …. بينما توجهت المحافظات الأخرى إلى التسليح ، ليصاحب ذلك تفاهمات كان النظام قد أجراها مع حزب العمال الكوردستاني في قنديل ، لتقوم بالسيطرة التدريجية على المناطق الكوردية في ( الجزيرة وكوباني وعفرين ) وينسحب النظام  من غالبية تلك المناطق باستثناء ( القامشلي والحسكة ) مع تقاسم حذر للنفوذ بينها.

مما ادخل القضية الكوردية في مرحلة أخرى انقسمت   فيها باتجاهين مختلفين فمعظم الأحزاب الكوردية التاريخية انضمت إلى ائتلاف الوطني السوري المعرض  ، بينما انضم حزب الاتحاد الديمقراطي والمقربين منها  إلى هيئة التنسيق الوطنية أو مايسمى بمعارضة الداخل.

على أرض الواقع :هناك قوة تطورت على الأرض بعد عسكرة الثورة  واستلامها لمناطق واسعة في كل من ( عفرين وكوباني والجزيرة )  لتتطور إلى إدارة فعلية قائمة وتتحكم بمصير كل الناس الموجودة تحت سيطرتها  باسم منظومة المجتمع الديمقراطي  والتي لا تتجزأ عن الحزب العمال الكوردستاني وفرعه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي والتي تمتلك المال والسلاح والدعم مع الحفاظ على المناطق الكوردية  بعيدة عن الكتائب الاسلاموية  المتطرفة وحفظها من قصف النظام من خلال تفاهم غير معلن.

بينما تقلصت الحالة الثورية السلمية التي لم تمتلك إلا أجندة مدنية لايمكن أن تسير بها الأمور في هذه المرحلة ، البعض منها حاول أن يستقوي بإقليم كوردستان العراق كـ( حزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا ) مع بعض الأحزاب الهزيلة ، بينما فقدت أحزاب أخرى في عمقها الوطني السوري التي كانت تراهن عليه ومنه ( حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي و حزب يكيتي الكوردي وتيار المستقبل ).

المعارضة السورية والنظام:

لم يعترف أي من الطرفي لحد الآن بالقضية الكوردية على أنها قضية أرض وشعب وموجود تاريخياً وكشركاء في الوطن السوري  ، فلذلك يتخوف الكورد على مستقبلهم المنتظر رغم مايقال عن تقسيم سوريا وتكوين دولة أو شبه دولة كوردية لتأليب الرأي العام الإسلامي والعربي ضدها ، مع التركيز على حالة المقاومة الكوردية ضد التنظيمات الإرهابية.

ولكن تبقى القضية الكوردية في الحالة الراهنة في سورية بحاجة إلى شركاء حقيقيين متفاهمين على الأرض وهو ما لايمكن إيجادهُ لحد الآن وبخاصة في ظل تشجيع المعارضة لبعض الكتائب الارهابية التي تحارب الكورد مثل ما حصل في ( سري كانييه” رأس العين ”  ) ومجاملة بعضها الأخر من خلال تصريحات تصدر بين فترة وأخرى رموز المعارضة.

وعلى الكورد إيجاد صيغة للتفاهم مع المعارضة السورية وبنصوص واضحة دون تأويل  للعمل معاً لبناء دولة سورية تعددية ديمقراطية نظام الحكم فيه لا مركزي يعترف بحقوق جميع المكونات دون إقصاء أو تهميش لها.

ومع ذلك لا يمكن ان نجمل القضية الكوردية في ملف واحد أو مقال  كما جميع القضايا السورية الأخرى ،ولكنني حاولت أن اسلط الضوء على بعض الجوانب لتكون محل نقاش مع الأخوة الكرام في حوار الجمهورية.

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 14 + 15 ؟
Please leave these two fields as-is: