تسوية مرحلية جديدة؟

آراء ومقالات نوفمبر 09, 2013 No Comments

الإدارة الأميركية تعمل سراً على إعداد وثيقة تحاول من خلالها التقريب بين مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين

IsraeliPolice

 

بعد توالي التقارير والمؤشرات حول الصعوبات التي تواجه المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، وتحول دون امكان التوصل الى اتفاق حول قضايا الوضع النهائي، تعمل الادارة الاميركية على بلورة تسوية مرحلية جديدة

 

 

علي حيدر

دفعت الهوة العميقة التي تفصل بين مواقف الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، الإدارة الأميركية الى العمل سراً على إعداد وثيقة تحاول من خلالها التقريب بين مواقف الطرفين. وبالرغم من ان الوثيقة الجديدة ما زال يلفها الغموض، الا ان المعلومات التي نقلها المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت احرونوت»، اليكس فيشمان، عن أروقة وزارة الخارجية الاميركية أكدت أن الحديث يدور عن صيغة تمثل جسراً بين الإصرار الاسرائيلي على تسوية مرحلية ومطالبة الفلسطينيين بتسوية دائمة. أي بعبارة اخرى، السعي للتوصل الى تسوية مرحلية جديدة، مقرونة باعتراف الطرفين بعناصر التسوية الدائمة في المستقبل.

ويشير فيشمان الى ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري، ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم يحتاجا الى جلسة من سبع ساعات من اجل التوصل الى ان المفاوضات الحالية لن تؤدي خلال تسعة اشهر الى تسوية دائمة.
ويشير الى أن الذي أبقى الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني وقتاً طويلاً في منزل السفير الأميركي لدى روما، هو الاقرار المشترك بأن فشل المفاوضات ستترتب عليه تداعيات قاسية على الأطراف جميعاً. ومن هنا تبلور التوافق بين كيري ونتنياهو، حول ضرورة وجود أساس ما يحول دون القطيعة ويسمح باستمرار الحوار.
اما بخصوص ما يمكن أن يترتب على فشل المفاوضات، فقد مارس كيري الضغوط على نتنياهو خلال لقائهما في روما عبر الحديث عن سيناريوهين قاسيين اثنين على الاقل؛ يفيد الاول، كما نقل كيري عما سمعه من اصدقائه الاوروبيين، أنه في حال فشل المفاوضات فإن اسرائيل يمكنها ان تنسى مشاركتها في برنامج البحث والتطوير مع اوروبا «أفق 2020» وسيكون ذلك نقطة البداية فقط.
وبعد ذلك ستأتي خطوات قطيعة باهظة يُعدونها، وبالتالي لا يمكن تخمين الأضرار التي يمكن ان تلحق بالاقتصاد الاسرائيلي من جراء ذلك.
وتناول السيناريو الثاني تطورات شديدة في الارض الفلسطينية، وان الحديث عن عدم وجود مؤشرات على انتفاضة ثالثة، لا يعبّر في الحقيقة عن المخاوف في تل أبيب. ولا أحد يعلم كيف سيكون وجه الانتفاضة التالية، وهو أمر مقلق، لكن من المؤكد أنها لن تكون مشابهة للانتفاضة الثانية أو للأولى. فالأرض الفلسطينية تغلي ويحدث هناك شيء ما.
أما بخصوص موقف رئيس السلطة محمود عباس، الذي عارض في الماضي اي تسوية تنبعث منها رائحة مرحلية، فينقل فيشمان عن الطرف الأميركي أن ابو مازن اعطى ضوءًا اخضر للاستمرار في المفاوضات، بشرط أن يتمكن من أن يعرض على الفلسطينيين في العالم العربي التسوية المفترضة على انها انجاز تستطيع التأثير في التسوية الدائمة.
ومعنى هذا الانجاز، بحسب رئيس السلطة، مناطق سخية في التسوية المرحلية، الأمر الذي يعني أن على اسرائيل أن تتخلى عن أجزاء كبيرة من المنطقة (ج)، وان الأميركيين يعملون الان في الحقيقة بتعاون مع رئيس اللجنة الرباعية طوني بلير لتجنيد اموال بمقدار 4 مليارات دولار، للسلطة الفلسطينية، التي تطالب بتوجيه جزء كبير من هذا المبلغ الى استثمارات في البنى التحتية في المنطقة (ج) التي ستخليها اسرائيل في اطار التسوية المرحلية.
ورأى فيشمان ان اطلاق المعتقلين الفلسطينيين، لم يكن تفضلا ولم يكن يرمي الى دفع المفاوضات او تعزيز مكانة ابو مازن، بل له هدف واحد هو إبقاء المحادثات بين الطرفين حية. وانه في مقابل الرياح الباردة، ينبغي اضافة خشبة صغيرة الى الموقد.
في المقابل، رأى الرئيس السابق لحزب ميرتس، يوسي بيلين، انه ليس انقضاء ثلث المدة التي خصصت للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، هو الذي يحول دون التوصل الى تسوية دائمة، بل المسافة الكبيرة بين مواقف الطرفين، والصعوبات التي تواجههما. واشار الى ان الفلسطينيين عرضوا مواقفهم من جميع القضايا المطروحة، لكن اسرائيل لم تفعل ذلك لأن مواقفها لن تحظى بتأييد العالم، سواء لجهة معارضة تقسيم القدس الشرقية، او اي مصالحة ولو رمزية تتعلق باللاجئين الفلسطينيين، او معارضة وضع قوات متعددة الجنسيات في الدولة الفلسطينية ورسم الحدود بعيداً عن الخط الأخضر، مشيراً إلى ان هذا الواقع يحول دون تقديم الاميركي اقتراحات تقريب بين وجهات نظر الطرفين لأن التقريب عادة ما يكون بين موقفين معروفين بينما لدينا هنا مواقف الطرف الفلسطيني فقط.
هذا وفي سياق متصل، يعكس الهوة التي تفصل بين مواقف الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، اكد نتنياهو أن الحدود الامنية لاسرائيل ستبقى دائماً في الاردن، في اشارة واضحة الى عدم استعداد اسرائيل للتنازل عن غور الأردن، مشيراً إلى ان التهديدات التي تواجهها اسرائيل لم تنتهِ بل تغيرت.
من جهة أخرى، حذرت صحيفة «هآرتس» من محاولة مجموعات يمينية اسرائيلية تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي، مذكرة بأن تأجيج التوتر في الحرم القدسي الشريف انتهى في المرة السابقة بانتفاضة. وأشارت الصحيفة الى ان هذه المحاولات تعاظمت على نحو ملحوظ بتأثير زيادة قوة كتلة البيت اليهودي في الائتلاف الحكومي، لافتة الى مبادرات متنوعة بعضها مغامر وخطير لا تجري تغطيته في الاعلام الرسمي الاسرائيلي.
ورأت الصحيفة ان الاشتعال في الحرم قد ينفجر نتيجة صدام موضعي من شأنه أن يجر الفلسطينيين والاسرائيليين الى صدام اوسع يحبط المفاوضات السياسية بين الطرفين، التي تبدو احتمالات نجاحها ضعيفة اصلا. وحذرت الصحيفة من أن الاجهزة الامنية الاسرائيلية، برغم وعيها لما يجري في الحرم القدسي، إلا أنها في هذه المرحلة، لا تحرك ساكنا لتهدئة الاوضاع، علما ان القيادة السياسية تسعى إلى منع الاحداث التي من شأنها ان تفضي الى الصدام.

(المصدر: الأخبار)

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 6 + 6 ؟
Please leave these two fields as-is: