خطة أمريكية للحل في سوريا

SyriaTNT

صُور صديقي وزميلي السابق في الحكومة روبرت فورد، في مقال صحفي على أنه غير موقفه بشأن تسليح المعارضة السورية التي تواجه نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية، السفير فورد كما أعتقد سوف يقوم بكتابة مقال يوضح فيه هواجسه الفعلية والتي تتركز حول وجود قيادة موحدة،

إضافة إلى الفصل التام ما بين المقاتلين الوطنيين داخل سوريا وبين جبهة النصرة.

ولكن بالنسبة لخيارات الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن فإن المسألة ليست مسألة تسليح أو عدمه، فالمعارضة المعتدلة هي من تقاتل تنظيم داعش فعلياً، وهي وليس غيرها من سيكون محور التركيز لبرنامج التدريب والتسليح الذي ستقدمه الولايات المتحدة.
أما خيارات السياسة الأمريكية المتبعة منذ ثلاث سنوات وحتى الآن: إما تزويد المعارضة بالموارد اللازمة لإحداث فرق على الأرض، وعكس زخم صعود المتطرفين، أو المتابعة بإعطاء وعود جوفاء وتجنب أي التزام حقيقي، وفي نفس الوقت نحافظ على قدرتنا على التكلم ولوم السوريين على فشل السياسات في واشنطن وعواصم الدول الكبرى.
ولو قررت إدارة أوباما في صيف عام 2012 تسليح المعارضة السورية لتواجه النظام الإجرامي وتنامي قوة القاعدة، لكان من الصعب تخيل أنه مع بداية عام 2015، سيواجه العالم تبعات انقسام سوريا بين كيانين إجراميين، لكن بدلاً من ذلك فقد حاربت الإدارة التهديد المتصاعد عبر خطب وشعارات كلامية، وفعلت ذلك بينما كان الروس والإيرانيين يعززون دعمهم للنظام، والمتبرعين الخليجيين أرسلوا الدعم المادي إلى إرهابيي القاعدة، والدول الإقليمية المعادية للأسد انقسمت حول السيطرة على المعارضة الوطنية، المسلحة والمدنية، كل ذلك حصل وواشنطن كانت غائبة من دون أي عذر.
أما الآن فإن الجميع من مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى داعمي الأسد، يتحدث عن صدمته بالمعارضة الوطنية وفشلها التنظيمي، إضافة إلى توجهها للتحالف مع منظمات غير مشروعة داخل سوريا للحفاظ على بقائها، ما الأمر مع هذه المعارضة؟ لماذا لا يستطيعون العمل سوية؟ هل من الممكن أن نكون قد أخطأنا حين دعمنا أشخاص تبين لاحقاً أنهم خاسرين أو أمراء حرب؟
الذي يحدث الآن هو لوم الطرف الضعيف على أفعاله، بينما سلبية الأطراف القوية وامتناعها عن التصرف لا يسمع عنها، فالسوريون الذين خرجوا بعد أربعين سنة من غياب العمل السياسي، يحتاجون المساعدة: ليس فقط أقوال عن تنحي الأسد، أو تحذيرات عن خطوط حمراء، أو خطابات حول الممثل الشرعي للشعب السوري، أو نصائح عامة للمعارضة الوطنية عن كيفية مواجهة القوى الإقليمية، ومع أنه تم إهدار الكثير من الوقت، لكن ما الذي يجب فعله الآن؟
1- إرسال فرق الخارجية الأمريكية إلى الأرض، وبالأخص اسطنبول وغازي عنتاب، حيث يتواجد مقري الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة، فهم بحاجة إلى نصائح عملية وعلى الأرض وليس زيارات دورية.
2- تحمل المسؤولية الدبلوماسية لعملية تنسيق الدعم المالي لمؤسسات المعارضة المدنية والعسكرية، فوصف الائتلاف على أنه الممثل الشرعي للشعب السوري، ومن ثم الاختفاء لمدة سنتين ونصف ليس أمراً جيداً. فواشنطن ترأست عملية الاعتراف، لذا عليها تحمل المسؤولية، فكما سبب نقص الموارد الشديد في انسحاب العديد من المقاتلين من وحدات المعارضة الوطنية، فإن الدعم الثابت والمستمر يمكن أن يرجعهم.
3- التشاور وبشكل عاجل مع الحلفاء الإقليميين والأصدقاء، لتشكيل قوة برية من الدول الإقليمية، قادرة على هزيمة داعش في سوريا وبسرعة، فجهود تدريب وتسليح 15 ألف مقاتل سوري خلال 3 سنوات، تبدو غير كافية لهزيمة داعش، فالتنظيم يعمل كمغناطيس جاذب للجهاديين من كل أنحاء العالم، وهو تهديد للمنطقة في كل وقت، ومطاردتهم عن طريق الجو عبر طائرات الـ أف 16 فقط لن ينفع.
4- فرض وتطبيق منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا، ومن ضمنها مدينة حلب، فالقتال ضد داعش لا يقتصر على الرقة والمناطق الشرقية، ونظام الأسد لا يمتلك شيء ليساهم به، لأنه هو جذر المشكلة، فإبعاد طائراته عن الأجواء، أمر ضروري لحل الأزمة، حيث سيساعد في حماية أرواح آلاف السوريين عبر تخفيف اثر تكتيكات الأسد الجوية.
5- ومع هزيمة داعش وكنسها من وسط وشرق سوريا، يجب تشجيع المعارضة في اسطنبول وغازي عنتاب على الانتقال إلى الداخل السوري وتأسيس حكومة، يمكن للولايات المتحدة وحلفاؤها الاعتراف بها، وهذا الأمر قد يمهد لمفاوضات حقيقية، ويعطي الفرصة للمسؤولين السوريين والضباط للانشقاق، بدلاً من الخيارين المتاحين الآن، خدمة زمرة فاسدة، أو العيش كلاجئ.
6- تبديل خطة التدريب والتسليح إلى خطة بناء قوة استقرار سورية، مؤلفة من كل أبناء سورية قادرة على استعادة الأمن لجميع البلاد.
ليس من الضروري أن يتم التحضير للهجوم على دمشق عسكرياً، الخطوات الستة آنفة الذكر سوف تعطي أجوبة للمؤيدين، وتضغط على الأسد للتفاوض على حكومة وحدة وطنية، ودمج الوزارات والهيئات بين الطرفين، ولا ننسى أنه يجب علينا تشكيل فريق من الخبراء السوريين للمساعدة في عملية التفحص والانتقاء، لتجنيب الولايات المتحدة اتخاذ قرارات من دون معرفة سابقة.
جميع ما سبق سيشكل رافعة دبلوماسية قوية، ومن الطبيعي أن هذه الخطوات ليست معدومة المخاطر، والسفير فورد أوضح الأمور التي على المعارضة الوطنية أن تركز جهودها عليها، لكن إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في أن تكون المعارضة السورية، وطنية، جامعة، غير طائفية وقادرة على هزيمة داعش وتالياً على إزاحة الأسد، فإن جهوداً أكبر من مجرد الكلام والشعارات يجب أن تبذل.

فريدريك هوف – الأتلانتيك كونسل – ترجمة موقع تمدن

(المصدر: الشبكة العربية العالمية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 5 + 10 ؟
Please leave these two fields as-is: