علاقة إيران المعقدة بتنظيم القاعدة

آراء ومقالات أبريل 27, 2013 No Comments

iran-terrorism-analysis-650_416نسجت إيران منذ سنوات طويلة شبكة علاقات واسعة مع جماعات إسلامية من دول عربية مختلفة.

بعض هذه الجماعات، مثل حزب الله اللبناني، شديد الارتباط بالنظام الإيراني، إلى درجة يكاد يصبح فيها أحياناً من الصعب التمييز بين عمل يقوم به هذا الحزب وبين آخر يقوم به النظام الإيراني.

وهناك أيضاً جماعات أخرى، كحركة حماس الفلسطينية مثلاً، التي تحصل على دعم واضح من الإيرانيين على رغم الاختلاف المذهبي معهم، لكن هناك أيضاً نوعاً آخر من الجماعات التي لها ارتباطات بإيران لكنها لا تندرج، كما يبدو، لا ضمن الفئة الأولى ولا الفئة الثانية، بل إنها “بين بين”. تنظيم القاعدة مثال بارز على هذا النوع من الجماعات: فعلاقته بإيران يلفها الغموض ولا يُعرف عن خباياها سوى النذر القليل، فالقاعدة جماعة متشددة تقف على طرفي نقيض من إيران حيث أن أحدهما يصل إلى حد تكفير الآخر.

لا يُعرف، في واقع الأمر، متى بدأت بالتحديد علاقة إيران بالقاعدة، لكن من المحتمل أنها تعود إلى عقود مضت.

وفي 1998، قدمت إيران الدعم للقاعدة لمساعدتها في القيام بتفجيرات نيروبي ودار السلام، بحسب حيثيات الحكم الصادر عن محكمة في واشنطن بعام 2011.

وجاء في الحكم، إن عددا من أعضاء القاعدة البارزين وبضمنهم سيف العدل، المسؤول السابق للجناح العسكري في التنظيم، وعدد من العناصر المرتبطة بتفجيرات نيروبي، قد تلقوا تدريبات في معسكرات حزب الله في جنوب لبنان.

وفي عام 2000 وخلال جلسة محاكمة جرت في نيويورك، اعترف أحد عناصر القاعدة بأنه رتّب اجتماعا بين أسامة بن لادن وعماد مغنية، عضو بارز في حزب الله، في السودان، مضيفا أن إيران قدمت تدريبات عن استعمال المتفجرات لعناصر القاعدة والجهاد الإسلامي في مصر.

إلا إن العلاقة بين إيران والقاعدة دخلت مرحلة جديدة عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 وطرد القاعدة من أفغانستان.

فقد فرّ مئات من عناصر هذا التنظيم من أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان ولجأوا إلى إيران التي تعرّضت بدون جدوى لضغوط من دول عربية لتسليمها إياهم.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة في عام 2012، قال أبو حفص الموريتاني، رئيس الهيئة الشرعية للقاعدة السابق، إن الإيرانيين سمحوا بدخول الفارين من أفغانستان بناء على “تنسيق مسبق” مع “جهات معيّنة” في الدولة الإيرانية.

وقال إنه كان بالفعل أحد الذين شاركوا في هذه الترتيبات التي سمحت بدخول عناصر القاعدةوغيرهم من الجهاديين وعوائلهم إلى إيران بضمنهم قياديين مثل سيف العدل وأعضاء مجلس الشورى التابع للتنظيم.

وأوضح أبو حفص الذي استقال من القاعدة احتجاجاً على هجمات 11 أيلول أن الإيرانيين طلبوا من الذين يأتون إليهم أن لا يقوموا بعمليات انطلاقاً من الأراضي الإيرانية، وأن هؤلاء التزموا بذلك.

وأكد هذا القيادي السابق الذي أقام في إيران لفترة 10 سنوات قبل السماح له بالعودة إلى نواكشوط في بلده الأم موريتانيا، أن الإيرانيين وضعوهم ليس في إقامات جبرية بل في مضافات وفق “بعض القيود”.

وقال إن “الإيرانيين كانوا يتعاملون مع ملفنا كورقة يستفيدون منها”، مشيرا إلى أن الإيرانيين لم يحققوا معهم بل وجهوا لهم “أسئلة بسيطة” كان لهم الحق في الإجابة عليها أو تجاهلها و “لكن نحن ليس لدينا ما نخفيه فقد جئنا بترتيب مع بعض الجهات الموجودة هناك”.

وقد استمرت إيران في استضافتها هؤلاء حتى حينما شن فرع القاعدة في العراق بقيادة أبو مصعب الزرقاوي حرباً لا هوادة فيها ضد قادة الشيعة العراقيين بزعم أنهم حلفاء لإيران.

وكان أحد أبرز هؤلاء القادة محمد باقر الحكيم، مؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والذي عاش لسنوات طويلة في المنفى في إيران قبل أن يعود إلى بلاده بعد الإطاحة بنظام صدام حسين.

كان في مقدور الإيرانيين بلا شك أن يردوا على تصرفات الزرقاوي بطرد “ضيوفهم” من عناصر القاعدة، بما في ذلك عائلة أسامة بن لادن وبعض كبار قادة تنظيمه، لكنهم اختاروا الاستمرار في استضافتهم، ربما لاستخدامهم كـ “ورقة”، كما اعترف أبو حفص الموريتاني.

استخدام القاعدة ’كورقة‘

وفي السنوات الماضية نُشرت تقارير عديدة تؤكد أن إيران بالفعل سعت إلى استخدام ورقة القاعدة في نزاعاتها مع دول أخرى، مثل السعودية.

وبحسب ما يُنقل عن القيادي السابق في القاعدة محمد العوفي الذي ظهر في الفيديو الشهير الذي أُعلن فيه عن قيام “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” عام 2009، فإن إيران قدمت دعما استخباريا لفرع القاعدة في اليمن.

وذكرت تقارير سعودية، من ضمنها ما نشر في صحيفة الشرق الأوسط، أن العوفي الذي استسلم إلى السلطات في ذات العام الذي أعلن فيه عن تشكيل فرع القاعدة في جزيرة العرب قد قال أن إيران ودولة أخرى تتحكم استخباراتهما بتنظيم القاعدة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، كشفت صحيفة الشرق الأوسط أيضاً تفاصيل قضية تنظر فيها المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة في الرياض والتي تبيّن أوراق الدعوى فيها أن “خلية إرهابية على ارتباط بأحد قادة تنظيم القاعدة الموجودين في سوريا وممن لهم صلة بحزب الله اللبناني، وبعد التنسيق مع الإيرانيين، سعت لاغتيال شخصية شيعية بارزة في المنطقة الشرقية من [المملكة]، وذلك من أجل خلق فتنة طائفية بين السعوديين، وتشتيت الجهود الأمنية التي كانت تعمل على تضييق الخناق على عناصر التنظيم في داخلها [المملكة].

وفي حال ثبتت الاتهامات الواردة في الدعوى المقامة أمام القضاء السعودي، فإن ذلك يبيّن على ما يبدو أن إيران لم تكن لتتورع في قتل شخصية شيعية بارزة إذا كان ذلك يحقق أهدافها.

وبينما تنفي إيران باستمرار تورطها في أعمال تزعزع استقرار السعودية، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أنها فككت الأسبوع الماضي ما زعمت أنه خلية تجسس في السعودية مرتبطة مباشرة بجهاز المخابرات الإيرانية.

وعادت علاقة إيران بضيوفها من القاعدة إلى الأضواء في أعقاب الاعتقال الأخير لصهر أسامة بن لادن، سليمان بو غيث في أنقرة بعد عبوره إلى تركيا قادما من إيران.

وجاءت رحلة بو غيث بعد ما يقارب العامين من اتهام وزارة الخارجية الأميركية لإيران “بالسماح لعناصر تنظيم القاعدة باستخدام الأراضي الإيرانية كممر للعبور”.

وتبدو تناقضات هذه العلاقة بين إيران والقاعدة أكثر وضوحا في سوريا ففي حين يدعم الإيرانيون في شكل جلي نظام حكم الرئيس بشار الأسد، تدعم القاعدة بوضوح الثوار السوريين وتحديداً جبهة النصرة المرتبطة بفرع القاعدة في العراق الذي يُعرف عنه منذ سنوات استهدافه للشيعة.

هذه التناقضات تثير تساؤلات عن أي مدى يمكن أن تذهب إليه إيران لاستخدام القاعدة كـ “ورقة” في أيديها لتنفيذ سياساتها. بتقديم أراضيها كممر لعبور عناصر القاعدة وفي نفس الوقت تقديم الدعم للنظام نفسه الذي تحاربه القاعدة، فإن إيران قد تكون ترى في جبهة النصرة وسيلة لإطالة عمر حليفها، نظام الأسد، الذي يزعم أنه يقاتل “الإرهابيين”.

(المصدر : AL-SHORFA.COM)

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 14 + 12 ؟
Please leave these two fields as-is: