ما أشبه سورية بالبوسنة !

د . وائل الحساوي – الراي الكويتية

SyriaBosinaيقولون إن التاريخ يعيد نفسه، ولكن مشكلتنا الأساسية هي أننا لا نقرأ التاريخ واذا قرأناه لا نستوعب دروسه المهمة!!

• بعد ضعف الاتحاد اليوغوسلافي واستقلال سلوفينيا وكرواتيا عن الاتحاد عام 1992، جرى استفتاء عام في جمهورية البوسنة والهرسك في العام نفسيه في شأن الاستقلال عن يوغوسلافيا، وصوت غالبية السكان لصالح هذا الاستقلال.

• ما إن تم الاعلان عن نتائج ذلك الاستفتاء حتى اندلع الصراع بين الصرب من ناحية يدعمهم الجيش الاتحادي وبين الكروات والمسلمين من ناحية أخرى، وسعى الصرب للقضاء على أكبر عدد من المسلمين والكروات فيما عرف باسم سياسة (التطهير العرقي).

• ضرب الصرب على وتر الدين ليحذروا اوروبا من ان المسلمين يسعون لاقامة دولة اسلامية في اوروبا، واستطاعوا ان يسيطروا على 70 في المئة من اراضي الجمهورية ويقتلوا الكثير من سكانها.

• وقفت كتلة دول البلقان وروسيا موقف المؤيد بقوة للصرب (روسيا واليونان وبلغاريا ورومانيا) ومنعوا من اصدار قرار من مجلس الامن لاستخدام القوة ضدهم واضعفوا دور الدول الاوروبية لوجود دول اوروبية عدة تساند الصرب، بينما لم تستطع تركيا اتخاذ موقف قوي لدعم البوسنة حيث هددتها روسيا بالدخول في حرب ضدها اذا تدخلت عسكريا.

• كعادتها رفضت الولايات المتحدة الاميركية لعب دور فاعل في الصراع حتى لا يؤدي ذلك الى اثارة العالم عليها، كما صرح وزير الدفاع الاسبق (ريتشارد تشيني) بأن بلاده تدرس خيار تسليح البوسنة، كما يصرحون اليوم في شأن خيار تسليح سورية، بينما زودت روسيا صربيا والجبل الاسود بالسلاح، واقتصر دور الدول الاسلامية على تقديم بعض المساعدات للمسلمين للدفاع عن انفسهم والسماح للمجاهدين بالدخول الى البوسنة للقتال ضد الصرب.

• جرت محاولات كثيرة لاستصدار قرار من مجلس الامن يبيح استخدام القوة لاجبار الصرب على وقف عدوانهم ولكنها جميعا فشلت لاعتراض روسيا وفرنسا وبريطانيا.

• اتفق الوسيطان الاميركي والاوروبي (فانس واوين) على دفع الاطراف للجلوس وجها الى وجه على مائدة المفاوضات وقد رفضها مسلمو البوسنة في البداية وجرت بينهم وبين الصرب والكروات معارك ضارية، وقد ابدت الولايات المتحدة رغبة بدراسة خيارات بديلة تتضمن الضغط العسكري والاقتصادي على الصرب والسماح بتسليح مسلمي البوسنة.

• أعلن الأمين العام للامم المتحدة بطرس غالي 1993 تأييده لاستخدام القوة العسكرية ضد الصرب اذا رفضوا الانسحاب من الاراضي التي احتلوها، ودعا الولايات المتحدة الاميركية للمشاركة في فرض السلام، لكن الولايات المتحدة ردت بالتأكيد على ان التدخل الاميركي لن يحدث إلا في حالة توصل الاطراف الثلاثة الى اتفاق.

• وبالفعل فقد أجبرت الدول الكبرى الجميع الى توقيع اتفاق دايتون الذي كرس استقلال صربيا وكرواتيا، بينما البوسنة يتوالى على رئاستها ممثلون من الاطراف الثلاثة وبذلك ضاعت هوية المسلمين في بلادهم والتي تبلغ نسبتهم فيها قرابة الـ48 في المئة من السكان.

• لنتذكر الثمن الذي دفعه المسلمون للحصول على استقلالهم، ففي مذبحة سربرنيتشا الشهيرة تم قتل 80 الفا من البوسنيين دفعة واحدة، كما تم اغتصاب اكثر من مليون امرأة بوسنية.

(المصدر : كلنا شركاء)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 4 + 3 ؟
Please leave these two fields as-is: