مكافحة الإرهاب عنوان الدعم الدائم لسياسات أردوغان

آراء ومقالات أبريل 22, 2013 No Comments

مكافحة الإرهاب عنوان الدعم الدائم لسياسات أردوغان

recep-tayyip-erdogan_200645بقلم: عصام خوري

منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية

مثل الملف الكردي حجر عثر في وجه كل الحكومات التركية المتعاقبة، فهذه الحكومات لم تكن يوما حكومات ديمقراطية تقدر حقوق الانسان وتعلي مصلحة الانسان التركي عن المصلحة الشوفينية القومية.

وصول اردوغان للحكم غير الكثير من المفاهيم، وقضى على فرص الكثير من معارضيه، فهو منتمي لحزب ديني “فصيل من الاخوان المسلمين” قادر على الانسجام مع المعايير الاقتصادية للقرن الحادي والعشرين.

لذا نرى سياسته متأرجحة بين تنمية الاقتصاد التركي من جهة، واعلاء المصلحة الاسلامية من جهة أخرى…

كما ان وصول اردوغان للحكم ساهم في تغيير وجهة النظر المحلية لمشروع لطالما حلم به الاتراك، وهو “الدخول في الاتحاد الاوروبي”، فتركيا اليوم رغم تخلفها الاجتماعي، هي من أكثر دول اوروبا نمو في باقتصادياتها وعبر تركيا اليوم تنمو جملة من اهم الصناعات القادرة على النفاذ في كل المنطقة العربية، كما يمر عبر تركيا جملة من مشاريع نقل النفط والغاز نحو المتوسط واوروبا.

كل هذه الامور اعطت قوة للرئيس اردوغان أمام خصومه، فهو الرئيس الاوحد منذ ايام اتاتورك الذي استطاع جلب حاضنة شعبية كبيرة له ولحزبه… ولعل هذه الحاضنة ستتعاظم ان استمر على نفس وتيرة عمله السياسي. وخاصة في الملفات (الكردي، العسكري الاسرائيلي، دعم الاسلام السياسي المعتدل) ولعلنا الان سنتعمق بالملفات الثلاث لفهم استراتيجية المرحلة المقبلة على منطقتنا:

1- الملف الكردي:

 السياسات القمعية والامنية والعسكرية التي انتهجتها كل الحكومات تجاه القضية الكردية، اثبتت فشلها، فمازال الكرد يمثلون حاضنة شعبية عريضة لحزب العمال الكردستاني PKK لذا كان من الواجب ايجاد شخصية قومية تركية قادرة على التفاوض مع زعيم هذا الحزب المعتقل “عبد الله اوجلان”، فاوجلان اليوم يمثل زعيما كرديا لا يرد طلبه، ولعل التفاوض اليوم مع الاكراد بوجود اوجلان هو افضل بمئات المرات من التفاوض معهم بعد وفاته… وهذا يعيدنا بالذاكرة لتفاوض الاسرائيلين مع ياسر عرفات، مع ملاحظة ان كل من عرفات واوجلان كانا مصنفين كزعيمين لتنظيمين ارهاببين.

2- التعاون العسكري الاسرائيلي-التركي:

عُلِقَ هذا التعاون بعد حادثة السفينة، وطالب الرئيس اردوغان بشل العلاقات التركية-الاسرائيلية كاملة اذا لم تعتذر حكومة تل ابيب.

ربما يقول البعض ان الاعتذار يأتي ضمن مناورة سياسية متفق عليها بين الطرفين، ولكن علينا قبل الاقرار بذلك بشكل كامل، ان نبين ان الاسرائيلين لم يعتذروا عن أي امر سياسي في السابق مع أي من دول العالم، ولعل اعتذارهم اليوم للأتراك يندرج ضمن اقرارهم بالدور التركي المتنامي بالشأن السوري، وخاصة في الجانب العسكري منه، ولعل عودة الاتفاقية العسكرية المشتركة بين الاسرائيلين والاتراك في هذا الوقت تحديدا، هو ما يفيد الطرفين المتخوفين من اية حركات رعناء قد يقدم عليها نظام دمشق…
ومن زاوية ثانية نرى عودة التعاون بين الطرفين الاسرائيلي والتركي هو بمثابة نقطة قوة للمعسكر الغربي وحلف شمال الاطلسي، بوجه سياسات حلف “بوتن-جورجيا- ايران”، وهذا قد يعني مستقبلا عودة النشاط لانابيب غاز ونفط “اذربيجان- جيهان” خاصة ان استقر الملف الكردي في الاناضول.

3- دعم الاسلام المعتدل:

 ان دخول الميلشيات الراديكالية الجهادية المتشددة للمنطقة الشرق اوسطية بشكل معلن وواضح خلال الملف السوري لهو بحق عمل مدروس ويدعم حكومات الاسلام السياسي المعتدل المتمثلة بأحزاب وليدة لحركة الاخوان المسلمين العالمية والتي يمثل “حزب العدالة والتنمية” اليوم اهم رموزها.

فتعاظم دور الجهاديين وخاصة في الملف السوري، سيدفع الكثير من السورين المعتدلين للنفور منها، ولجوئهم لاحزاب قادرة على محاربتها ضمن الثقافة الاسلامية، أي ان الفصيل الاخواني السياسي الذي سيتأسس في الداخل السوري عليه مهمة القضاء على هذه التنظيمات الجهادية مستقبلا، وهذا الامر ليس بصعب عليها خاصة وانها تمتلك “قاعدة البيانات الكافية” عنهم.

بينما هو أمر لا تملكه أي من الحكومات العلمانية في المنطقة او أي من الاحزاب العلمانية المعارضة في المنطقة. لذا فان حكومة اردوغان وحزبه سيكونان مستقبلا احد اهم الكتل السياسية في منطقة المينا “الشرق الاوسط وشمالي افريقيا” المحاربة للإرهاب الاسلامي. وهذا بحق ما يجعل تركيا اليوم اهم دولة داعمة لمشروع الحزب الديموقراطي الاميركي في المنطقة، وهذا ما سيجبر اسرائيل على التنسيق والتعاون الوطيد معها. كما سيجبر حكومات اوروبا للابتسام الدائم امام تركيا ودعمها عبر حلف شمال الاطلسي بكل ما تريد، فتركيا اليوم بمثابة خط المواجهة الاول مع الجهاديين الراغبين باختراق الحدود نحو اوروبا الكافرة وفق مصطلحهم.

لذا فان واقع المعارضة التركية اليوم، هو واقع بائس، وغير قادر على ازاحة حزب العدالة والتنمية عن السلطة باي شكل كان، ولعلها لن تنجح في تحقيق أية مكاسب مستقبلية الا ان غيرت من نهجها السياسي، في ظل تحول نوعي عالمي لن يظهر الا بعد تنحي الديموقراطين عن قيادة المجتمع الغربي في العالم.

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 6 + 9 ؟
Please leave these two fields as-is: