"/>

وزراء بلا حكومات

آراء ومقالات أبريل 19, 2010 1 Comment

 

لكني وكمواطن سوري أتساءل هل الإشكالية في وزير الكهرباء وحده؟، وهل من الممكن أن يحمل وحده السبب ويقال من منصبه في ظل الحكومة السورية الجديدة بعد أداء القسم!!…

من المعيب في زمن الإحصاءات والتقارير أن لا ندفع ببعض الأخبار وطرق تعاطي الحكومات معها:

    * في سياق الكهرباء: عام 2002 قطع التيار الكهربائي عن مدينة نيويورك لمدة تقارب اليوم، وطبعا الجميع يذكر تعطل المترو، وحوادث الاختناق “بنية مدينة نيويورك لا تحتمل انقطاع التيار الكهربائي 17دقية //معهد بيكان، بروكلين، نيويورك”، إلا أن الحكومة لم تستقيل، كما لم يستقيل عمدة نيويورك، لكن فرض على شركة الكهرباء تعويضات لشركات التأمين قيمتها تجاوزت 1.2 مليار دولار.
    * عام 2005 في سوريا حصل خلل في وضع سؤال في مادة الرياضيات من فحص الثانوية العامة، “وهو أمر سبب عقد عند الطلبة في سوريا، وهو الحدث الأول من نوعه في العالم، لأن هذا الامتحان يحدد مصير الطلبة وخياراتهم الجامعية” لكن وزير التربية السوري علي سعد لم يستقيل، وفرض عقوبات على مسببي الخطأ واستمر حتى هذا اليوم.
    * عام 2004 وبعد لعبة كرة قدم في مدينة القامشلي السورية “بين فريقي الجهاد والفتوة” حصلت مذابح بين القوميتين الكردية والعربية، وحرقت مؤسسات الدولة، واسقط علم الجمهورية العربية السورية في بعض المناطق ورفع علم مغاير، وتأخر قرار الجهات الأمنية والعسكرية في التدخل لمدة زايدت الأسبوع، مما سبب زيادة في الأحقاد وزيادة في الوفيات. ولم تستقيل الحكومة أو وزير داخليتها.
    * حدث سيل ماء الشتاء الماضي أودى بحياة العديد من مواطني سورية الآمنين كما انفق من خلاله غالبية مواشي وقطعان سوريا، في منطقة رأس العين والجزيرة السورية، وتأخرت المساعدات الطبية عدة أيام، ولم يخبر عنها الإعلام السوري إلا بعد ثلاثة أيام، لكن الحكومة لم تستقيل واستمر وزير الصحة ووزير الهلال الأحمر ووزير الداخلية في منصبهم.
    * الجميع يذكر انهيار سد زيزون السوري والأضرار التي أودى بها بشريا وماديا وفي الثروة الحيوانية، لكن أيا من الوزراء أو الحكومة السورية لم يستقيل… أو يقال من منصبه.

 

طبعا الإدراج السابق للأخبار ليس هدفه تطمين وزير الكهرباء السوري بأنه سيستمر في منصبه إذا أقال عدد من مدراء وزارته وحملهم وزر أخطاءها.

 إنما هو عرض واقعي لتاريخ من الأخطاء الوزارية في حكومات سوريا المتعاقبة بدون أدنى رقابة، وبغياب تعويضات للمواطنين السورين الذين يدفعون الضرائب لهذه الحكومات المتعاقبة، ومن هنا جاء عنوان هذه المادة “وزراء بلا حكومات”.

ولطالما غيب الإعلام السوري أسماء الحقائب الوزارية السورية، في حين يلاقي الوزراء اللبنانيين في سوريا جمهوراً عريضا من المواطنين السوريين وحتى هذه الساعة. ومن هذا الواقع الغريب ندرك حقيقة بعد المواطن السوري عن المشاركة السياسية والمجتمعية داخل بلده، وهذا يؤدي مع مرور الزمن لغياب شعور المواطنة الذي يمثل عماد بناء الأمم.

إن إشكالية وزارة الكهرباء الحالية هي إشكالية الماضي والحاضر في تاريخ الحكومات السورية المتعاقبة، فهذه الحكومات لم توفر البنى التحتية للخدمات التي تقدمها الوزارات، وهذا ناجم عن غياب التخطيط الرشيد، وغياب البرامج التأهيلية والتطويرية في هياكل المؤسسات.

وفي حال قررت حقيبة أن توفر عكس ذلك، ستصدم بأداء عمل وزارة أخرى متكاملة معها في هذا المشروع.

ومن هنا كان منصب الوزير منصب عبأ، ومنصب تهديم لآمال الوزير الراغب بالعمل، ومنصب ينظر له المواطن السوري البسيط بعين اللامبالاة، ولربما كان هذا المنصب بالنسبة لحامله باب رزق جديد له أو…

وكمثال بسيط وغريب في الوزارات السورية نورد مايلي:

أقر عام 1991م إحداث وزارة الإدارة المحلية والبيئة في سوريا واعتماد حقيبة لها، “وطبعا كان هذا هو الإحداث الأول من نوعه عربيا في قطاع الوزارات” إلا أن الزائر لمبنى وزارة البيئة المعتمد في ذلك العام يدهش من غياب أدنى معايير الأمان الصحي والمدني والبيئي لهذا المبنى، ويعرف سبب غياب الوزير المكلف بهذه الوزارة عن المبنى أغلب الأوقات “فالوزير يخاف أن يقع البناء فوق رأسه، دون أن يتم ترميمه”

طبعا هذا على مستوى البناء، فكيف إذا نظرنا لمستوى الكادر الوظيفي الغير مؤهل…

طبعا فيما بعد تحسن المبنى، وتعددت مديريات الوزارة، وتم تدريب عدد من الموظفين، وأطلق موقع الكتروني باللغة العربية يخبر عن الوزارة ومديرياتها.

لكن أية حكومة ممنهجة في العالم ساعية لإحداث وزارة جديدة. عليها في البداية أن تدرب فرق لها في المحافظات وتأهلهم أكادمياً، ووظيفيا على أداء العمل ومن ثم تطلق الوزارة. إلا أن الغريب عندنا هو تسمية الوزارة بدون تهيئتها وظيفياً ومؤسساتياً.

والأمثلة تطول من خلال رصد الممارسات والإرتكابات التي تقيد المواطنين والمراجعين  بالقوانين النافذة، وتلك المستندة على البيروقراطية المكتبية…

فهل الحل أن تستقدم الحكومة السورية استشاريين أجانب في مجال التخطيط الاستراتيجي وبناء القدرات!!.

مما لا شك به، إن فكرة استقدام استشاريين أمر شديد الأهمية، خاصة في ظل برنامج التحديث والتطوير الذي أطلقه سيادة رئيس الجمهورية د.بشار الأسد.

فمجالات التخطيط الإستراتيجي وبناء القدرات، وصياغة المشاريع، والحكم الرشيد… من أهم المعايير التي ساهمت في تقليص الفساد والبيروقراطية في غالبية دول العالم المتقدم…

فمن خلال نفاذها في مؤسسات الدول ساهمت في إعلاء مستوى المدراء في اتخاذ القرار الحكيم، وساهمت أيضا في الترويج لمفاهيم المساءلة والشفافية، وإعلاء الشعور بالنزاهة، وتحديد الكفاءات والاحتياجات…

إن هذه المعايير هي المعايير التي تحدد سوية الأمم، ومن خلال تناميها يتنامى شعور المواطنة، ويتعزز الاندماج المجتمعي… ويصبح الوزراء جزأ من خطة الدولة المحددة مسبقاً، ووفق استشارات شعبية وإدارية ورآسية.

وحتى ذلك الوقت سنعيش نحن السوريين في ظل وزراء بلا حكومات…

sibaradmin

One Comments

  1. Basel

    يرجى طرح مزيد مثل هذه المواضيع فنحنوا بحاجة اليها. مكشور يالغالي و ربي يعطيك العافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 12 + 11 ؟
Please leave these two fields as-is: