الخيار الكردستاني في معارضته

Warning: Undefined variable $post in /customers/4/2/e/etccmena.com/httpd.www/wp-content/plugins/facebook-like/facebooklike.php on line 81 Warning: Attempt to read property "ID" on null in /customers/4/2/e/etccmena.com/httpd.www/wp-content/plugins/facebook-like/facebooklike.php on line 81

 

الاختيار من بين خطط الانسحاب من العراق المختلفة مهمة صعبة في ضوء تأكيد واضعي كل خطة بان خطتهم هي الاقل ضررا.

يعتقد مؤيدو “الخيار الكردستاني” ان الفرصة لتحقيق النصر في العراق ما تزال متوفرة. ويؤمن تجار اعادة رسم الخرائط الذين لم تردعهم الانتكاسات التي عانتها “اجندة الحرية”. بان على الولايات المتحدة ان تسحب جميع جنودها الى كردستان العراق وان تؤسس لوجود طويل الامد هناك كي تؤمن للجزء الشمالي من العراق على الاقل امكانية تحقيق وهم المحافظين الجدد باقامة “شانغ ري لا” ديمقراطية في الشرق الاوسط. هذا الموقف محفوف بالخطر وينبغي معارضته ويمكن للولايات المتحدة بدلا منه, ان تحتفظ بما لا يزيد على قوة انتقالية في كردستان تمهيدا للانسحاب التام من البلاد.

في عام ,1917 وفي سعيها للخروج من ورطتها في الشرق الاوسط, رأت الامبراطورية البريطانية في فلسطين فرصة استراتيجية. لاحقا شبه السير رونالد ستورز, اول حاكم بريطاني للقدس, اسرائيل بـ “اولستر يهودية صغيرة وسط بحر من العروبة المعادية”. وفي تشابه مخيف تبنى توماس فريدمان الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا “الخيار الكردستاني” واصفا كردستان العراق بانها “نموذج ديمقراطي في قلب العالم العربي الاسلامي”.

لم تحقق ديمقراطية اسرائيل اثر الدومينو الاقليمي ابدا, ولن تنجح الديمقراطية المستقبلية في كردستان في تحقيق هذا الاثر كذلك وبدلا من ذلك ستبدو كردستان العراق المحمية امريكيا مجرد تعبير اخر عن الطموحات الامبراطورية الامريكية في المنطقة.

في عام ,1958 اشتكى وزير الخارجية الامريكي في حينه جون فوستر دالاس, في دوائره الخاصة من ان النزاع العربي- الاسرائيلي قد تحول الى “حجر رحى معلق في اعناقنا” وبنفس الطريقة, فان جهودنا طويلة الامد لتحويل كردستان الى ما وصفه احد المسؤولين الاكراد بـ “حاملة الطائرات الارضية” لامريكا يمكن ان تزجنا في نزاع دموي اخر.

بماذا, اذا, ندين للاكراد, ان كنا ندين لهم باي شيء؟ هل ينبغي لنا ان نحميهم من غضب جيرانهم المتحفزين او من اعدائهم الطائفيين في العراق؟ ام ان علينا ان نعيد ارتكاب خروجنا المخزي من حرب الخليج الاولى عندما تركنا الاف الاكراد لرحمة حكومة صدام؟ ان العراق يرغمنا على مواجهة هذه الاسئلة الصعبة. اما الفخ المنصوب لنا فهو اننا في سعينا الانساني لحماية حلفائنا الاكراد سوف نمهد الطريق لطموحات الامبراطورية الخطرة التي يخطط لها مروجو “الخيار الكردستاني”.

ان السماح لكردستان العراق بالغرق مع بقية اجزاء العراق سيكون عملا متهورا من وجهة النظر الاستراتيجية. اما من وجهة النظر الاخلاقية فهو عمل غير مقبول على الاطلاق. ولذا فان وجودا امريكيا مؤقتا في كردستان العراق ضمن خطة للانسحاب الكامل من البلاد يمكن ان يخدم اربعة اهداف رئيسية. اولا, انه يوفر قاعدة امنة يمكن مواصلة القتال منها ضد الجماعات الاسلامية الراديكالية في العراق.

ثانيا, اذا كان له ان يتم بالتشاور والتعاون مع تركيا فانه يمكن ان يحول دون تحول النزاع الى نزاع اقليمي. وذلك بالعمل مع حكومة اقليم كردستان في ملاحقة المسلحين الذين يختبئون في جبال كردستان الوعرة. ثالثا, يمكن ربط وجود القوة الامريكية بشرط قيام حكومة اقليم كردستان بالتخفيف من مطالبها الفئوية المتشددة والعمل على التفاهم مع الحكومة المركزية حول قوانين النفط والمشاركة في العوائد. رابعا, ان مثل هذه السياسة يمكن ان تساعد في تهدئة الاجواء الامنية على النحو الذي يمكن ان يساههم ايجابيا في التوصل الى قرار حول الوضع المستقبلي لمدينة كركوك المتنازع عليها.

ان تحقيق هذه الاهداف سيكون مهمة صعبة. فمحاربة التمرد من قواعد ثابتة لم تكن ابدا معالجة فعالة للمشكلة. وفي حال فشل الوجود الامريكي في تبديد المخاوف التركية من كردستان اقوى واكثر استغلالا. فان الولايات المتحدة قد تجازف بخسارة حليف استراتيجي. والتورط اكثر فأكثر في الشرك الاقليمي.

الاكراد هم الطرف الوحيد في العراق الذي يملك مصلحة في حل الخلاف حول كركوك عن طريق الاستغناء وتشير سلسلة الهجمات الانتحارية المروعة في هذه المدينة الغنية بالنفط الى ان الاطراف الاخرى سوف تتحول الى اعتماد وسائل اكثر عنفا تستهدف القوات الامريكية بشكل خاص.

من بين جميع الخيارات المطروحة للانسحاب الامريكي, يبرز خيار اعادة نشر القوات وتحويلها الى قوة انتقالية بصفته الخيار الاكثر حكمة والافضل من الناحية الاستراتيجية في حين ان تحويل كردستان العراق الى الولاية الامريكية الواحدة والخمسين هو اسوأها. حقا او باطلا, لا بد لاقامة “اولستر الصغيرة” ان يبدو في نظر سكان المنطقة على الاقل, هدف يخدم الهيمنة الامريكية مغلف بكلام فارغ عن الدوافع الانسانية. يحلو لوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزارايس ان تكرر القول بان السياسة الخارجية الامريكية سعت الى المحافظة على الاستقرار على حساب الديمقراطية في الشرق الاوسط, وانها بعد ستين عاما من هذا النهج لم تستطع تأمين اي منهما. لكن رفع العلم الامريكي على كردستان لن يغير مسار هذا السجل المخزي.

 

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *