وظلم ذوي القربى اشد مضاضة

Warning: Undefined variable $post in /customers/4/2/e/etccmena.com/httpd.www/wp-content/plugins/facebook-like/facebooklike.php on line 81 Warning: Attempt to read property "ID" on null in /customers/4/2/e/etccmena.com/httpd.www/wp-content/plugins/facebook-like/facebooklike.php on line 81

بقلم: رجاء حيدر

قصة حقيقة من واقعنا العربي وتنطبق على كل امراة في مجتمعنا هل تقبلون ان تعرفوها ؟

تتألم بصوت مرتفع لعل احد يسمعها, هي تعرف أن لا حل يلوح في الأفق ولكن…
هل تصمت وتتابع مسيرتها دون كلام أم تصرخ ليسمع ألمها من به صمم؟ لماذا ننجب, ونرمي في هذه الدنيا نلقيهم ليواجهوا مصيرهم في هذه الحياة اللعينة. تسألني ماذا افعل أين اذهب كيف أتصرف؟
في عائلتهم لا يجوز أن تكون هناك امرأة مطلقة خوفا على سمعة العائلة,ضربها,وفج رأسها, ونزفت, وأغمي عليها في آخر الليل وعندما صحت وجدت أمها وأبوها فوق رأسها يعنفانها ويقولان له لن تعيدها مرة ثانية…
ما هي التي لن تعيدها مرة ثانية لا تعلم ماذا قال لهم ,بالنسبة لهم هي ما ملكت إيمانهم, موروث شخصي له يفعل به ما يريد, أرادت أن تنهي عذابها ولم تجد حل سوى الموت الذي أبى أن يأتي إليها, وهي عائدة من المشفى من غير المسموح كلمة طلاق موتك في بيته ودفنك في بيته أخذوها إلى جلادها, إلى سيدها وعاقبوها بمقاطعتها على هذه الجريمة الحديث في الطلاق. تقول أميرة:
إليك سيدتي قصتي أو أقول مأساتي.. أنا بنت من ضمن ثمان بنات لأب وأم, والدي صعيدي, وأمي قاهرية من أصل تركي,
والدتي وهى كما أتذكرها في الماضي…قوية البنية…حادة الطباع.. صلبة الرأي… قوية الشخصية حتى أنها لا تسمح لأي إنسان بجانبها أن بكون له شخصية, أو رأى مخالف لرأيها.. عالية الصوت… حتى أن أخواتها سموها فريد شوقي.
أما والدي فهو رجل عادى مدخن.. ليس له هم في الدنيا إلا بيته, وبناته ليس له رأى في البيت, وليس له قرار في أي شيء أيضا.
أنا البنت التالية تكبرني أختي.. وبعدى يأتي باقي الأخوات.. أنعم الله علي ببعض الجمال الزائد عن أخواتي, وهذا الجمال كان فيما بعد  نقمة عليّ.
وجدت نفسي  في بيت جدتي.. أتربى هناك! فلم أتساءل لماذا لست في بيت أبي؟ مع إخوتي؟ فكانت تحلو لي الإقامة في منزل جدتي. هي سيدة حنون, وتحبني كثيراً, كانت أحن إنسان قابلته في العالم, وكانت أول إنسان, وآخر إنسان يحبني بهذه الطريقة. وأيضاً لم أتسال لماذا تحبني, وتعطف علي لهذه الدرجة! ولكن تبين لي أنها كانت تعوضني عن قسوة الآخرين معي.
حان وقت المدرسة, وانتقلت إلى بيت أمي مع اخوتى.. أقيم معهم وأعيش عيشتهم. وجدت أن مع أخوتي المسألة عادية جداً: نعيش مثل أي أطفال في سننا.. نلهو ونلعب ونمرح سويا. ولكن لفت انتباهي أن والدتي تضربنا كثيراً ومن غير داع, وتنبهت أيضا أنها تحب أختي الكبرى كثيراً, وهذا لم يزعجني لأنني أنا أيضا أحب أختي الكبيرة, ولكن ما أزعجني أنها تفرق في المعاملة, لا تعاملني بنفس الحب والاهتمام!
عندما نذهب إلى السوق, أختي تختار ما يحلو لها! وأنا لا أختار! وأمي لا تسألني: ما الذي تريدينه؟ لا تهتم لما أريد أبدا! بل هي من تختار لي كل شيء. وتنبهت, وأنا كبيرة، أنها كانت تشترى لي دائما أقل  مما تشترى لأختي.. لماذا؟! لا أعرف.
أما عن البيت كالأكل والشرب.. فقد كانت هناك أصناف فقط لأختي الكبرى! وأنا لا يسألني احد ماذا تأكلين؟ أو حتى يشعروا أنى معهم في نفس البيت.
أما أبى فهو يتجاهلني إلا من بعض الصفعات والإهانات! حتى أنى أذكر أمراً لا ولن أنساه أبدا ما حييت, أنى كنت أنادى أمي, وأقول لها: ماما.. ماما.. ماما… فأجابني بوجه عبوس مستنفر من صوتي: كلمة ماما تخرج من فمك مثل السم.. لا تقوليها وأنا موجود!!
ظل معي إحساس أن أبى يكرهني كثيرا! بعني الكره سيدتي يركن في قلبي, أكذب نفسي أحيانا, وأحيانا أخرى أطاوعها في إحساسها.
في ذلك اليوم ظللت أبكى.. ولكي لا يروني دخلت خزانة ثيابي, وقفلت عليّ بابها.. وبكيت كثيرا كما لم يبك إنسان! فأنا لم أصنع شيئاً أو أغضبهم بشيء! فلماذا؟! لا أعرف.
وفي الصف السادس شعرت بألم شديد من معاملة أمي وأبي لي.. فكتبت شيئاً يعبر عن ذلك, وكانت أول مرة أمسك قلماً لأترجم به أحاسيسي.. فكتبت الآتي: “أشعر  أنى لست ابنتهم أشعر  أنهم وجدوني بالشارع على باب جامع, أو هناك من وضعني عندهم أمانة, لا  أشعر  أنها أمي, ولا هو  أبي”! فوجدت أمي المذكرة التي كتبت فيها هذا الكلام, وقرأتها ونظرت إلي وقالت: ماهذا الذي كتبتيه؟ قلت لها أنى أؤلف قصة, وأن الكلام ليس عليهم! أنكرت! نعم أنكرت.. فلم يكن عندي الشجاعة أن أواجه, أو أصرح.
أتضح لي أنى لست الوحيدة التي تلاحظ هذه المعاملة, فأخواتي يلاحظن, وجدتي “رحمها الله” تلاحظ, بل والجيران والأهل والأصحاب.. كل الناس! حتى أنهم ناقشوا أمي لتغير ذلك, ولكنها لم تفعل لأنها لا تصغي لأحد إلا لنفسها.
كبرت ما بين ضرب, وإسالة الدماء. فانا أتذكر أن أمي أتت من خارج البيت مرة, ووجدت ابن عمي معنا بالبيت, فضربتنا كلنا! ولكن أنا فقط التي أخذت النصيب الأكبر من الضرب إذ أحدثت جرحاً في رأسي! وتألمت لألمي أختي الكبرى وواجهت أمي.. بل وعنفتها.
كانت أختي الكبرى تذهب إلى كل مكان, وأنا لا.. حبيسة داخل المنزل مع أمي… فقط إذا أمي خرجت أخرج معها! تركت أختي الكبرى تجول الأماكن والمصايف, وتذهب أنى شاء لها.. وأنا لو طلبت لا مجيب لطلبي.. حتى الأصدقاء، لا أصادق أحداً.. أما أختي الكبرى فلها الحق أن تصادق بنات, وأولاد.. لماذا؟ لا أعلم.
حتى أن أمي كانت تتباهى بأنها تحب أختي أكثر منى.. كنا عند جيراننا ذات يوم, وكانت أمي تتحدث مع جيرانها عن الجمال, فقالوا لها أني أجمل بناتها.. فنظرت أمي إلي نظرة غريبة, وقالت: نعم، أميرة أحلى من أختها الكبرى, ولكني أحب أختها أكثر منها بكثير..! فشعرت بالخجل أمام الناس وهى لم تهتم لمشاعري.
كبرت وبقيت على هذا المنوال راضية, أم مستسلمة.. لا اعرف. كلما فعلت شيء ينتقضوه ويسفهوه, ويقولون لي أنى لا أفهم و لا أعرف شيئاً, ويتهمونني بالفشل دائما.
أنا لا أقول سيدتي أنى كنت ملاكاً.لا.. أنا مثل أي طفلة بكل مراحل عمرها, بل كنت كثيرة الحركة, وشقية جدا أحب أن ألعب, وأرقص, وأغنى, وأكسر الأشياء.. ولكني كنت طفلة طبيعية.. وردة فعلهم تجاهي هي التي لم تكن طبيعية.
كبرت, ودخلت الثانوية, وكنت بالسنة الأولى فيها, وبدأ سن المراهقة.. كنت بمدرسة مشتركة: بمعنى أن الشباب والشابات سوياً في نفس المدرسة. أحببت زميلاً لي, وكان يكبرني بسنتين، فكتبت فيه شيئاً مثل الخطاب. ووضعته بحقيبة المدرسة ثم نمت.. وحين صحوت في موعد ذهابي إلى المدرسة وجدت أمي تصفعني صفعة شديدة! وتقول لي: اذهبي لتنامي فلن تذهبي إلى المدرسة أبدا! هذا قراري.
استغثت بالجيران, والناس, والأحباب: تريد أن تحرمني تعليمي! تريد أن تحرمني من آخر شيء أتنفس فيه الحرية! إلى أن هداني الله إلى صديقتها.. ولكن كيف أذهب إليها وهى لا تسمح لي بالخروج؟! وإذا خرجت هي تقفل الباب بالمفتاح من الخارج لتحبسني وأخوتى في البيت؟! فماذا أفعل؟!
كنا نسكن الدور الثاني، فساعدتني جارة لي أن انزل من الشرفة, وأزور صديقتها لتتكلم معها علها تغير قرارها وتسمح لي بالعودة إلى المدرسة.. نزلت متسلقة من الشرفة, وأخذت أركض في الشارع مسرعة لكي أتمكن من الرجوع قبلها إلى البيت.. كلمت صديقتها.. وعدت راكضة مسرعة إلى جارتي لكي أصعد المنزل متسلقة أيضا.. وتسلقته! أتذكر يومها أنى جُرحت بفخذي جرحاً ما يزال أثره موجود إلى الآن..
جاءت امى, وبعد ساعة جاءت صديقتها وتكلمت معها.. وقالت لها أني لن أفعل أي شيء يغضبها مرة أخرى.. فقالت: لن تذهب إلى المدرسة إلا إذا أحضرت مقصاً لأقص لها شعرها! وكان شعري غالياً جدا عندي.. شعري كنت أحبه طويلاً.. ولكن من أجل المدرسة رضيت.
أختي قالت: لا! وخبأت كل ما يمكن أن يستخدم لقص شعري الذي كان أحلى ما في شكلي.. ولما لم تعثر أمي على المقص نزلت السوق واشترت مقصاً..
وكان مشهد عظيم سيدتي مهما وصفته لك لن أوفيه حقه.
جلست على الكرسي, وأحضرت المقص وجعلتني على الأرض بين رجليها! وأتذكر أنها كانت تقفل رجليها علي لأشعر بالألم! أوَ تعلمين سيدتي؟! أنا أشعر به الآن, ألم لم يفارقني ولا لحظةً! وكان شعري طويلاً وأسود وناعماً ولامعاً.. فأخذت تقصه وترميه في أحضاني!! قصته كله.. من جذوره, بينما أخواتي يرمقونني من بعيد, وببكين.. كان مشهداً مؤلماً جداً سيدتي, جعلت رأسي بدون شعر!! حتى إنها لم تترك القليل لكي أبدو مثل الولد.. لا، لقد شوهت شكلي تماماً! قهرت قلبي على شعري! وهى تعرف كم أحبه! كسرت كبريائي, والى الأبد..
عندما انتهت قالت لي: الآن يمكنك الذهاب إلى المدرسة! أخذت شعري, لملموه لي أخوتي ووضعوه في كيس وأعطوني إياه.. أخذته بأحضاني وأختي الكبرى.. ونمنا نبكى على المشهد العظيم.
لملمت ما تبقى منى, ووضعت حجاب على راسي, وذهبت للمدرسة كنت أخاف لو ريح عبرت بجانبي فيطير حجابي, ويظهر رأسي المشوه. بقيت متمسكة بحجابي في البيت, وفى المدرسة مدة طويلة.. ومن يومها لم اخلعه.
فى العام التالي, وأنا بالصف الدراسي الثاني الثانوي، تقدم لي زوجي الحالي, وكان يكبرني بعشر سنين! لم أكن أحبه. وكنت خائفة من أن أترك دراستي. وحاربت كثيراً، أنا وأختي الكبرى, فلم يكن لي سند يقف بوجه أمي إلا هي, وان كانت جهودها دائماً تبوء بالفشل! حتى أنى قلت لها: لن أتزوج! وكنت نائمة على فراشي. أتت, وجلست على صدري, وقالت لي: سأقتلك! وفعلاً كنت سأموت! فهي سمينة وضخمة.. ولما جلست على صدري أحسست أنى سأختنق. ولما عارضتُ بعثت لأخوتها الرجال، فجاء أكبرهم, وضربني! وقلت له: لن أتزوج. فضربني كثيراً! فأخذتني أختي وقالت لهم: أنتم قساة القلب.. فضربوها أيضاً!. وبعدما جاء أبى من عمله دخلتُ أستغيث به من أمي وأخوتها: يا أبى.. لا أريد! فقال لي: ماما تريد!..
ألم تتساءلي سيدتي لماذا لم أذكر أبي كثيراً في القصة؟! ببساطة, لأنه لم يكن له دور كبير بحياتي.. فلم أجد ما أفعله.. فاستسلمت للوضع وتزوجت بعد ما أنهيت الصف الثالث الثانوي.
خرجت من كل هذا، سيدتي، ضعيفة الشخصية.. مهتزة.. خائفة دائماً.. متعبة لا أقدر على أن أطرح رأيي, ولا أقول لا لشيء! أقبل الإهانة.. خرجت، اختصاراً لكل ذلك: بقايا إنسان, مثل ما يأكل الطير الجيفة فلا يتبقى منها شيء إلا القليل.. ويكون عفناً أيضاً.. هكذا كنت.. وبدأت بهذا حياتي مع زوجي الذي بدوره أكمل مسيرة أمي.
وكأني ميراث لهم يفعلون بي ما يحلو لهم! وما يشاءون! وكأني ملكية خاصة كانت لأمي, وباعتها لزوجي! وكأني شاة مربوطة أخذت أمي بحبلها لتضعه في يد راع آخر!
احمل الكثير الكثير من الذكريات المؤلمة, والأحزان وشجون النفس… أتعبني ها الحمل حتى انحنى ظهري. وأتعبت قلبي فأصبحت لا أرى أمامي. محنية أنا من ثقل بداخل نفسي وروحي, أرهقتني أحزانى المحمولة بقلبي, وعقلي, ومخيلتي, أريد إنزال هذه الحمولة.. ولكن كيف؟ لا أعرف! فقدت القدرة على الصفح!… لم يعد بقلبي مكان للغفران!
حاولت ترويض قلبي على الصفح لكي أرتاح.. أصفح لكي أتمكن من إنزال حمولتي.. وأرى أمامي.. تعبت من تقليب وجهي يمين وشمال لأرى فقط أحزانى وذكرياتي الأليمة, لم يتبقى في العمر أكثر مما مضى.. أريد أن أعيش.
اكتشفت أن ما يتعبني هو عدم إحساس من أساؤوا إلي بالذنب! لم يكلفوا خاطرهم حتى بتبرير ما فعلوه بي! أو الاعتذار عما  بدر منهم! لم أطالب أنا بالغفران, وهم لم يطلبوا الاعتذار؟.
عندما تكلمت معك أمس، وسردت لك جزءاً بسيطاً من قصتي, كان زوجي (وهو بطل هذه القصة) واقف بجانبي, وقرأ كل ما كتبتُ إليكِ ورأى دموعي منهمرة على وجنتي, فلم يكن له تعليق إلا ان يتباهى!
سألته: ألم يؤثر دمعي فيك؟… ألم يغضبك أنى أحمل كل هذه الذكريات معي؟.. ألم تشعر بالذنب؟.. ألم تشعر انك تريد أن تعتذر؟.. ألا تريد أن تبرر لي أي من هذه التصرفات؟…
فماذا أجابني؟.. بكل برود سيدتي وراحة ضمير… قال: الأمر كله لا يعنيني! إن كنت غاضبة أو حزينة أو متأثرة.. لا يهمني بشيء!!
أرأيت…؟!!… كيف أصفح؟.. بالله عليك كيف أنسى؟!!… وهو مستمر في ما كان يفعله؟! ولا يكفيه ما أحمله من ذكريات مؤلمة, بل إنه يزيدها بعدم اعتذاره, وعدم اكتراثه لما أشعر!
أشعر أن هذه الذكريات واقفة بيني وبين حياتي. أريد أن أنسى.. ولكن لا أعرف كيف؟.. إذا كان عندك حل سيدتي فإلي به! فانا بأمس الحاجة إليه لكي أستطيع المضي في حياتي, وأتمكن من النظر إلى الأمام!
أنتَ قسيت.. وجرحت.. وصفعت… وسفكت دماً.. وجرحت مشاعر لم تهتم لها يوما… فعلت كل ذلك بقلب بارد وأعصاب هادئة ونفسًا راضية.. بلا رحمة فعلت ذلك.
أو تعرف؟… لا أبالى.. لم يعد يهمني.. لقد نجحتَ في جعلي إنسانة بلا مشاعر! إنسانة عاجزة عن الصفح! لم أعد أهتم.. لقد نجحت في إجباري على كرهك… ذبحتني بكلمات أحدّ من السكين, وأقسى من الشوك… مزقني إلى أشلاء متناثرة, هشة, لا تقدر على مقاومة الحياة.
ولكني سأضع حدا لذلك.. سأتمرد على حزني, ويأسى, وضعفي.. فها أنا اقسم لك.. أقسم بالدمع الحزين الذي لطالما بلل وجنتي, أقسم لك بقمر الليل الذي شهد أحزانى وانكساراتى, وأخيرا أاقسم لك بجنون شوقي لامتلاك أمري, ونيل حريتي, والنار التي بأحشائي… بأنني سأخلع عني حزني وانكساري.. وأثبت أقدامي, وأنسى كل ما صار لي بزماني.. وابدأ من جديد… بقلب جديد, وعمر جديد, وروح جديدة.. بل حتى لو أردت.. اسماً جديد..
..سأودع الماضي بكل ما فيه, أسقط عني حزني الذي طالما أثقل عليّ, ومنعني من أن انظر للحياة وأتمتع بها! سأولد من رحم هذه الأحزان طفلة كبيرة لا يشوبني حزن, أو أسى.. مقبلة… متفائلة… يافعة.. نشطة.. حرة… سعيدة.
تتطاير حولي الأسئلة: لماذا أنا حزينة؟؟ لماذا أصبح الصمت هو سجني وسجاني؟؟ لماذا أصبحت الحياة ليس لها قيمة عندي؟؟ لماذا.. ولماذا… ولماذا؟.. ولا أجد إجابات إلا الصمت! وأعود وأكمل ما بدأت.. أنظر إلي أرجاء سجني.. ولا أجد سوى أوراق باليه متناثرة في أرجاء المكان… وقلمي المكسور الذي طالما أتعبته بالكتابة.. أحمل قلمي بين أناملي على أن اعبر عما يجول في نفسي, ولا أجد كلمات! وأين أجد كلماتٍ والصمت قد خيم على حياتي؟! ماذا أكتب؟! ولمن أكتب؟! ومن سيقرأ لي؟؟؟
هل أكتب لنفسي؟! أم عن نفسي؟! لا أجد إجابة عن ذلك!
أأكتب عن وحدتي؟! فما أقسى أن تشعر بالوحدة وسط أهلك! وتشعر بالغربة في وطنك! تشعر بالضياع وأنت في بيتك! أن تصرخ فلا يسمعك أحد إلا جدران سجنك.. فتستجيب! وتئن لأنينك, وتتصدع من صرخة حزنك, ولا مستجيب, ولا منقذ من هذا الحزن!!
أتكون الجدران أحنّ من قلب البشر؟… ممكن!!.
ما أقسى الحياة عندما تتحطم آمالك بيد غيرك!! وتحرق صفحات من حياتك كتبتها بحبر دمك, وسهرت الليالي حتى تكتمل باقي حروفها.
ما أقسى الحياة عندما تسرق منك ابتسامتك !!… وأجمل أفراحك, ويجرح قلبك, فتكره حياتك, وتنقلب الدنيا إلى كابوس صعب عليك أن تستيقظ منه.
ما أقسى الحياة عندما يتحول فرحك إلى حزن دائم وبكاء منقطع النظير!! بعد أن كنت عاشقاً للشمس, ساكنا فيها, تأخذ منها الدفء إلى قلبك, والنور إلى عقلك, والقوة إلى شخصيتك, والوضوح إلى روحك فجأة ! يأتي من يطفأ شمسك.بكل بساطة!!
ما أقسى أن يكون عذابك متعة للآخرين!! و بكاؤك يشفيهم ويريحهم! وقتها تتمنى أن تتحرر من قيدك, ومن جسدك.. لتكون روحاً هائمة حرة تعيش بدون قيود! وتفضل أن تترك الحياة المليئة بالقسوة..
أيكون الموت هو الحل؟!!
لم يكن أبداً الموت هو الحل! إنه نهاية وليس حلاً! إنه ضعف وانهزام.
الحل أن تتمردي على كل هذه الأحزان, الحل أن تجدي نفسك وترسمي طريقك بدقة وعناية وتسيري في هذا الطريق.. طريق الحرية.. طريق وجود الذات.. طريق الحياة بالرغم من كل الصعاب..

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *