ما هو التنوير؟ Imanuel kant

فلاش فبراير 08, 2015 No Comments

Immanuel Kant

ما هو التنوير؟
التنوير هو مخرج البشر من قصورهم الاختياري. القصور هو عدم استخدام العقل بدون الخضوع إلى سلطة أخرى.
هذا القصور البشري هو ذنب البشر نفسهم و لكن أسبابه لا تكمن في خلل في العقل إنما في شجاعة اتخاذ القرار باستخدام العقل بدون الخضوع لسلطة ما.

“كن شجاعاً في استخدام عقلك” هو عنوان التنوير.

الكسل و الجبن (الخوف) هم الأسباب التي تدعي قسما كبيرا من البشر إلى البقاء على خضوعهم طوال حياتهم رغم أنهم قاموا بتحرير الطبيعة من كل سلطة غريبة (آلهة). و هذا ما يجعلهم قابلين للخضوع للغير.

انه شيء مريح أن يكون المرء خاضعا: لو كان عندي كتاب يملك عقلا من أجلي ، لو كان عندي من يملك ضميرا عوضا عني، لو كان عندي طبيبا يضع لي خطة الطعام الصحية … الخ.  في هذه الحالة لن أحتاج أن أُتعب نفسي. لن أكون بحاجة لأن أفكر عندما يكون هناك من يقوم بأعمالي الاقتصادية و أنا املك من المال ما استطيع أن ادفع له. هذه هي الخطوة الأساسية إلى الخضوع لدى الكثير من البشر (بينهم أيضا الجنس الجميل جدا) و كذلك فإن من يُخضع لهم (أصحاب السلطة) يكثرون من الصعوبات التي تواجه البشر العاديين و كذلك هم يحملون على عاتقهم عبء مراقبة الخاضعين. بعد أن جعل أصحاب السلطة  في البداية ماشيتهم البيتية (أتباعهم) غبية  ومن ثم  حرسوها بشكل جيد حتى لا تحاول هذه المخلوقات الهادئة أن تخطو  أي خطوة خارج عربة القيود التي هي سجنهم فإنهم يشيرون و يظهرون المخاطر التي تنتظرهم  إذا حاولوا الخطو بمفردهم. و لكن هذه المخاطر ليست كبيرة لأنهم الخاضعين سيسقطون بضع مرات و لكنهم  في النهاية سيتعلمون المشي و لكن مثال واحد من هذه السقطات سيجعلهم خائفين و سيرعبهم من محاولات أخرى.

لذلك سيكون صعبا جدا لكل شخص بمفرده أن يخرج عن الخضوع الذي أصبح صفة طبيعية له حتى انه تعلم أن يحب هذا الخضوع و أصبح عاجزا عن استخدام عقله لأن هذا الاستخدام لم يُسمح له. القوانين و الأنظمة التي هي أصلا أدوات استخدام عقلاني  أصبحت قيودا من اجل استمرارية الخضوع و القصور. من يرمي هذه القيود سيصبح كمن يريد أن يجتاز خندقا صغيرا بقفزة صغيرة ستكون مرتبكة لأنه لم يتعود الحركة الحرة. و لذلك استطاع حتى الآن القليل من البشر، عبر إعمال عقلهم بشكل صحيح، الخروج من الخضوع و القصور و تعلم المشي الصحيح.

لكن هناك الإمكانية  أن يستطيع الجمهور تنوير نفسه بنفسه  عندما تتُرك له الحرية. لأنه سيوجد بعض المفكرين بين أعضاء الجمهور الذين بعد أن يحرروا أنفسهم من العبودية و الخضوع سينشرون أفكار التحرر و التفكير الحر بين بقية الأفراد.  طبعا سيكون هناك بعض الصعوبات و خاصة إذا كان الأفراد المتنورون  سابقا من أعضاء الطبقة المتسلطة فأنهم سيتعرضون لصعوبات الأحكام المسبقة. و لذلك لا يمكن أن يتحرر و يتنور الشعب إلا بشكل بطيء.عبر الثورة يمكن أن يتحقق تغيير في المواقف الشخصية و لكن لا يمكن أن يتحقق تغيير أو إصلاح في طريقة التفكير فالذي سيحدث هو وضع أحكام مسبقة جديدة تربط الجمهور و الشعب كما كانت تربطه الأحكام المسبقة الزائلة.

الآن، عندما يُطرح السؤال: هل نعيش الآن في عصر متنور؟ يكون الجواب : لا. و لكننا نعيش في عصر يحدث فيه التنوير.و لكن و كما هي الأمور حاليا فإن التفكير في القضايا الدينية  بالعقل فقط و بدون أي سلطة خارجية لم تتحقق بعد و لكن الطريق مفتوح من أجل إعمال العقل بحرية و من أجل الخروج من الخضوع.

لا يُحتاج من أجل هذا التنوير  سوى الحرية و بشكل خاص الحرية في استخدام العقل و لكني أسمع من كل الاتجاهات: الضابط يقول: لا تفكروا لئلا أقضي عليكم، موظف المالية يقول: لا تفكروا لئلا تدفعوا، الكاهن يقول: لا تفكروا، إنما آمنوا. شخص واحد فقط في هذا العالم يقول: فكروا كما و بما تريدون و لكن عليكم الطاعة. في كل هذه المواقف توجد قيود لهذه الحرية و لكن أي هذه العوائق و الحواجز  مفيدة و أيها سيئة؟

كانت يجيب و يقول أن الاستخدام العام للعقل (أي في كل المجالات) يجب أن يكون حرا و هو الذي يمكن أن يأتي بالتنوير إلى البشر و لكن يمكن  تحديد الاستخدام الخاص بشكل لا يضر فيه مع الاستخدام العام.

أعني بالاستخدام العام للعقل حرية أن يقول المفكرون ما يريدون أمام الجمهور و القراء. أمام الاستخدام الخاص للعقل فأعني به من يعملون في الوظائف المدنية لأن هذه القضايا التي تهم الصالح العام يجب أن يكون لها نظام معين و يجب أن يسير الموظفين عليها لئلا يتهدم هذا البنيان المدني و لذلك يجب أن يمتنع هذا الشخص طالما هو تحت ستار هذا العمل من التفكير و يجب عليه الطاعة و التنفيذ فقط و لكن عندما يكون خارج العمل أي عندما يكون مواطنا عاديا يحق له التفكير. فعلى سبيل المثال لا يحق للجندي أو الضابط في الجيش أن يعصى الأوامر و لكن و في الوقت ذاته عندما يكون خارج الخدمة يحق لهذا الشخص أن يبدي رأيه بكل حرية بالجيش و بكل ما يتعلق بمهنته. و هذا ينطبق أيضا على جميع المهن الأخرى كموظف كنسي أو مدرس أو أي شيء آخر. طالما هذا الموظف في عمله يجب أن يقوم بعمله كما تملي عليه القوانين  و يكون استخدامه هنا للعقل و للتفكير  استخداما شخصيا له قيوده و ضوابطه و عندما يكون خارج العمل يكون مالكا لكل الحريات و يكون استخدامه للعقل و للتفكير استخداما عاما حرا.

صاحب السلطة الذي لا يضع من واجبه أن يجبر الناس في قضايا الدين على اتخاذ موقف معين إنما يترك لهم الحرية الكاملة في ذلك هو صاحب سلطة متنور و يستحق شكر و حمد البشر حاليا و في المستقبل. تحت سلطته يمكن للمفكرين و الفلاسفة أن يقوموا بواجبهم و بعملهم  بشكل حر. روح الحرية تنتشر في كل مكان حتى حيث تعترضها الحواجز من قبل سلطات قليلة الفهم.

لقد وضع كانت مركز و أساس التنوير ، أي في خروج البشر عن الخضوع الذين هم سببه،  في قضايا الدين لأن أصحاب السلطة لا يستخدمون قضايا الفن و العلم من أجل تثبيت خضوع أتباعهم. فالتحرر الأساسي و التنوير الحق يحدث عند التحرر و التنوير في قضايا الدين.

أصحاب السلطة الذين يسمحون لأتباعهم ، بدون أن يروا في ذلك خطرا على قوانينهم، إعمال عقولهم كما يريدون و بالتالي تطوير أفكارهم بحرية حتى لو كان في ذلك نقداً للقوانين الحالية يستحقون الاحترام.

من كتابات ايمانويل كانت التي كتبها في العام 1784 في كونيغسبرغ  التي كانت تابعة آنذاك  لبروسيا و نشرها في الصحيفة البرلينية الشهرية.

ترجمة (من الألمانية): قصي عبد الرحمن

(المصدر : شبكة اللادينيين العرب)

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 8 + 11 ؟
Please leave these two fields as-is: