قمة بلا قيمة

 

 

بقلم: عصام خوري //خاص كلنا شركاء//

يبلغ تعداد الدول العربية وفق ميثاق الجامعة العربية 8دول خليجية وأربعة في بلاد الشام واثنان في وادي النيل وثلاثة في القرن الافريقي والجماهيرية الليبيبة الكريمة وخمس دول مغاربية بالإضافة لما يدعى بدولة جزر القمر ليكون العدد بمجمله 24 دولة عربية. لكن وفق الواقع الجيو-سياسي نستطيع توصيف واقع الدول العربية بالتالي:

7دول خليجية +الولايات المتحدة، دولتان عربيان + دولة فلسطينية مجزأة بين الضفة وغرة وفق الميزاجية الإسرائيلية ودولتي 8-14 لبنان، ودولة في وادي النيل بالإضافة لدولة من نفس الإقليم تتأرجح بين المظاهرات المناهضة للرسوم المسيئة للرسول والسيطرة على دارفور، ودولتان قرن إفريقيتان أغلب شعبيهما لا يتكلمان العربية ودولة محتلة من قبل دولة جائعة وفقيرة تدعى أثيوبيا وكانت تدعى تاريخيا الحبشة، وخمس دول عربية مغاربية بالإضافة لجبهة البوليساريو.

كل هذه الدول يجب أن تجتمع في العاصمة السورية وفق ما يدعى دورية عاصمة عربية جامعة.

وصف خير الدين حسيب رئيس مركز الوحدة العربية في برنامج إلى أين على قناة

Anb

 يوم 2/3/2007 ان الجامعة العربية ومنظمة الاوبك باتت تضم دولة جديدة فاعلة في قرارها بعد حرب الخليج 1991 تدعى الولايات المتحدة الأميركية.    

فرغم شكلية كل اجتماعات القمم العربية المتعاقبة، وتوصياتها المتوالية “وجميعها توصيات غير نافذة” استطاعت قمة دمشق ان تثير بلبلة حولها لتكون واحدة من اهم القمم العربية دون أن تبدأ، وطبعا السبب ليس بسبب اجتماع وزراء الخارجية العرب وإبداعاتهم قبل انعقاد القمة، لكن بسبب تصريح زعيم إدارة الصقور في الولايات المتحدة دونالد رامسفيلد الذي صرح بضرورة انتخاب رئيس لبناني دون النظر للمبادرة العربية.

تصريح رامسفيلد لم يكن سوى مؤشر بسيط لترسيخ مقولة السيد حسيب فالمملكة العربية السعودية لم تتعاط بدبلوماسية الدول المحترمة مع الخارجية السورية، وبدورها قناة الدنيا الخاصة السورية المدعمة من رجال نافذين في السلطة السورية بينت في تعليقاتها التهكم الرسمي السوري تجاه الموقف السعودي. طبعا لم يتوانى من الطرف اللبناني زعيم الطائفة الدرزية الأكبر بوصف القمة العربية في دمشق بأنها قمة فارسية…

ما بين ايران والولايات المتحدة الأميركية عموم الدول العربية سالفة الذكر بإمكانكم اختيار ما بين الميثاق والواقع…

لكن في القمة القادمة:

قد يجتمع العرب أن لا يجتمعوا… وقد يجتمع العرب دون أن يجمعوا… لكن قد يجمع العرب أن لا يجموا… وربما قد يسلكوا استراتيجية جديدة مفادها: المهم أن نقول عن قمة عربية…

شكرا للعم سام الذي زكى بروحه الجيو-استراتيجية فلسفة اليونان القديمة المدعوة “الفسطفائية”، كل القنوات العربية تشكره لأنه ميز هذه القمة بروتين الشك بين نفاذها أو لا، فخلقت العديد من البرامج الحوارية، والسجالات الفكرية…

ربما يأتي موعد القمة العربية دون أن نشهد سجال الاتهامات العلنية بين خادم الحرمين الشريفين وحامي حمى الاتحاد الافريقي القادم بقوة الحروب الاهلية المنتشرة هناك…

ستأتي القمة العربية وسيحضرها رئيس عراقي يتقن العربية ولغات اخرى، وسيبحثون مطولا عن كرسي قادر على حمل وزن همه الخفيف، وشحمه اللطيف…

ستأتي القمة العربية دون وابل من الشتائم بين العراقي والكويتي، ودون الحديث عن الماجدات…

كل القمم العربية اعتيادية عند الحكام العرب، لكن قمة دمشق ذات قيمة ذوقية أسمى… فالمطبخ الدمشقي من أعرق المطابخ العربية، ووجباته من أجملها وألذها…

ستقر القمة العربية الأمور التالية:

– تشجب الدول العربية الممارسات الصهيونية تجاه الشعب الفلسطيني الاعزل.

– ستشكل لجنة متابعة للضغط على الحكومة الاسرائيلية بخصوص وقف آلتها العسكرية تجاه غزة.

– ستشجب الدول العربية احتلال العراق، وتدعو لوضع جدول زمني للانسحاب.

– ستدعو الدول العربية الفرقاء في لبنان للتفاوض وقبول الاخر، وانتخاب رئيس جمهورية اسمه العماد ميشيل سليمان.

وستحدث سجالات معمقة بين الحكام حول تحديد مفهوم المقاومة والارهاب، وبعدها سيصدر قرار حكيم:

– تدعو الدول العربية لنبذ الاعمال الارهابية أيا كان شكلها.

وستثار بين الاروقة قضية الرسوم المسيئية للرسول الكريم، وسيصدر قرار خطير:

– تدعو الدول العربية لاحترام الخصوصية الفكرية والمذهبية للشعب العربي والأمة الإسلامية.

وقد تتجاوز الدول العربية أعرافها السابقة وتطالب الحكومة الدنمركية بضرورة الاعتذار من الشعبين العربي والإسلامي.

طبعا قضية الرسوم قد تضطر من عموم ممثلي الدول العربية والزعماء، المزاودة في هذا المجال مما سيؤدي لاستهلاك عدة جلسات ضمن هذه الجلسة.

وخلال هذه القمة قد تصدر عدة أحداث دولية من أهمها:

– الرئيس هوغو شافيز سيتهم السياسة الأميركية بأنها تعرقل المساعي العربية، وتدعم إسرائيل.

 – الرئيس الإيراني احمدي نجاد سيتهم السياسة الاميركية بأنها تهدد استقرار المنطقة العربية.

– الرئيس الافغاني قد يزور دولة كوسوفو.

– الرئيس الاميركي قد يرسل بارجة عسكرية أخرى مقابل السواحل اللبنانية.

– الرئيس الروسي الجديد، قد يخفض من تعداد بحريته مقابل السواحل السورية.

– سماحة السيد حسن نصر الله قد ينفذ ثأر حزب الله والجنوبيين بشهيدهم مغنية، فيحرج كل الحكومات العربية خلال القمة.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 2 + 3 ؟
Please leave these two fields as-is: