الإدمان

أحمد حميد

كثيرا ما تستخدم كلمة إدمان بصورة فضفاضة وملتوية في أثناء الحديث ويصف بعض الأشخاص أنفسهم بأنهم ( مدمنو روايات بوليسية ) أو ( مدمنو أكل الكعك ).

إدمان هنا تستخدم على سبيل المزاح للدلالة على الانغماس بإفراط في أوجه النشاط الممتعة ولا تصل خطورتها بالإدمان على الهيروين أو الكحول.

وقلما نعرض آفة اجتماعية ونجد لها الحل فهل نحن عاجزون حقا أم هناك أشياء أكبر من طاقاتنا كبشر نسعى لكسب العيش وننشغل بالدنيا وكأن الأمر لا يعنينا.

إن السلبية التي نتبعها ستوصلنا حتما لأوضاع أكثر إساءة وتدميرا للجيل الموجود فكيف بالأجيال القادمة.

الإدمان كان محصورا بأناس محدودين وفئات عمرية معينة والآن باتت الفئة المراهقة الأكثر قابلية له وبات الإدمان أكثر رواجا في الأحياء الفقيرة وكأن سكان هذه الأحياء يريدون نسيان الفقر والمشاكل اليومية، والخوف الأكبر هو وصول الإدمان إلى كل بيت لأنه بات كالماء موجود في كل مكان سهل المنال.. فالبلادة أصابت العقول.

هل يكفي الحديث فقط ( التوجيه ) أم ما زال إرسال المدمن للمصح (عيب اجتماعي ) أيهما أصعب.. الإدمان أم الشفاء منه ؟

قبل عقد أو أكثر لا أدري على وجه التحديد كنا بعد عودتنا من العمل نمشي إلى بيوتنا صاعدين للجبل حيث الكل دونما تأفف إلا فيما ندر فنحن في حي ركن الدين نحب الصعود ولا نرتاح بالمشي على الأوتوسترادات، ظهرت ( الهوندا – سوزوكي ) هذه السيارات الصغيرة وسرعان ما انتشرت.. البعض سيقول خرجت عن الموضوع.. لم أخرج.. فمن وراء هذه السيارات الصغيرة ظهرت عادات لم نكن نشعر بها مثل الآن، فانتشر الإدمان بين هذه الفئة أو لنقل أغلبها وباتت المنطقة سوق استهلاك تستوعب مراحل عمرية مختلفة وسوق تصريف جبارة والوضع يتفاقم يوما بعد يوم.

وإلى جانب الحبوب والسجائر بدأ التغرير بالفتيات الصغيرات، ولا أحد يتكلم وكأن الأمر غير معني بأحد!!

والقائمون على الأمن يغضون أبصارهم وكأنهم يرددون المثل القائل ( يا جاري أنت بحالك وأنا بحالي ) على شرط أن لا تنساني من المعلوم!!

غالبية أصحاب السيارات لا يهمهم من أولادهم سوى المال، أما هم فحسب تعبيرهم أن هؤلاء الفتية سيعقلون يوما ما ويتوبوا!

والإدمان ظاهرة معقدة ومتعددة الأسباب ولتبسيط الموضوع وتقريبه نشبه الإدمان بمرض معدٍ كالسل يعتمد على ثلاثة عوامل تتفاعل مع بعضها لتؤدي في النهاية إلى أعراض جسيمة معينة تصيب الرئتين أساسا ثم تصيب أعضاء أخرى، وتعتمد أعراض السل على نوع الجرثومة كما تعتمد أيضا على بيئة المريض وظروفه الاجتماعية.

وتصنيفات الطب النفسي للشخصية الإدمانية كثيرة أهمها تصنيف ” كيسيل ” و ” ولتون ” اللذين قسماها إلى:

1 – غير الناضج: الذي لا يستطيع الاعتماد على نفسه والاستقلال بنفسه عن الأبوين ويعجز عن تكوين علاقات ثابتة وهادفة مع الأشخاص الآخرين.

2 – منغمس في الذات: الذي يصر على تحقيق ما يريده فعلا وإشباع رغباته في الحال ولا يستطيع الصبر أو التأجيل لينال ما يريد في وقت لاحق. ويؤدي الإفراط في رعاية الطفل إلى استمرار هذه السمات الطفلية في شخصيته بعد كبره.

3 – المعتل جنسيا: يعاني هذا النوع من ضعف الدافع الجنسي أو الخجل الشديد من الجنس أو الشذوذ.

 

 

4 –    عقابي الذات: تتكون هذه الشخصية نتيجة لأسلوب في التربية يعاقب الطفل عند إظهاره الاستياء أو الغضب المشروع وعندما يكبر الطفل يشعر بالقلق الشديد عند إحساسه بالرغبة في التعبير عن الغضب في موقف يتطلب ذلك، فيلجأ إلى المخدرات أو إلى الخمر لتخفيف القلق، حتى أنه يعبر عن غضبه بطريق عنيفة في بعض الأحيان.

5 – الشخصية المكروبة: وهي شخصية قلقة ومتوترة تلجأ للمسكرات والعقاقير لتسكين القلق، الأمر الذي يؤدي تكراره إلى الإدمان.

أطفالنا وشبابنا مهددون بالإدمان والتوجيه وحده لا يكفي، فلنقرع أجراس الإنذار مدوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 3 + 11 ؟
Please leave these two fields as-is: