سويسرا تمول مشروعا لتأهيل المهاجرين السريين في المغرب

 

ت
ساهم سويسرا في تمويل مشروع إنساني في المغرب يهدف إلى إعادة التأهيل المهني للمهاجرين السريين القادمين من الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الراغبين في العودة في بلدانهم.
هذه التجربة الجديدة تستفيد من الخبرة التي اكتسبتها سويسرا على مدى العشرية في التعامل مع اللاجئين البوسنيين ومن منطقة البلقان عموما الذين عاد الكثير منهم إلى بيوتهم بعد انتهاء الحرب مسلحين بخبرة مهنية فتحت لهم آفاق مستقبل أفضل.

كشف البرنامج المعلن عنه في برن قبل الزيارة التي قامت بها السيدة كريستين كريستين إغريسزغي – أوبريست، رئيسة مجلس النواب السويسري إلى المغرب، عن مشروع إنساني يتعلّـق بالمهاجرين السريين الأفارقة، يستغرب عدم الاهتمام المغربي الرسمي والإعلامي به، مع أنه خطوة نوعية في تدبير ظاهرة شكّـلت همّـا مشتركا للمغرب وجيرانه في الشمال الأوروبي.

ويتعلق المشروع بإعادة تأهيل المهاجرين السريين، القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الذين استقروا في المغرب، على أمل أن يلتحقوا برفاق لهم وصلوا إلى الضفة الشمالية للبحر المتوسط، حيث اعتقدوها الجنة الموعودة، لكن طول الانتظار وشظف العيش بالمغرب دفعهم للعدول عن أحلامهم والتوجه للعودة إلى بلادهم، لكنهم يحتاجون إلى مساعدة تُـعِـينهم على العودة إلى بلدهم وعيش حياة كريمة فيها.

مركز لتأهيل المهاجرين السريين
زارت، كريستين إغريسزغي – أوبريست، رئيسة مجلس النواب السويسري المغرب خلال الأسبوع الماضي، مرفوقة بوفد برلماني من بلادها، وأجرت لقاءات مع عدد كبير من المسؤولين المغاربة.

وفيما أولت الأوساط الرسمية والإعلامية المغربية جانب العلاقات الثنائية في مباحثاتها في الرباط اهتماما كبيرا، إلا أنها لم تُـول اهتماما مماثلا لمشروع مركز تأهيل المهاجرين الأفارقة، الذي كان مُدرجا على جدول زيارة السيدة إغررسزغي، وكأنه لم تكن لدى المسؤولين المغاربة رغبة في تطوير هذا المشروع، الذي تُـصر الأوساط الدبلوماسية السويسرية على بعده الإنساني.

المشروع، حسب هذه الأوساط تشرف عليه منظمة الهجرة العالمية وتقوم الحكومة السويسرية بالمساهمة في تمويله. ويؤكد مصدر دبلوماسي في السفارة السويسرية بالرباط أن “دورنا يقتصر على التمويل”، مضيفا في محادثة له مع سويس انفو، “لكننا حريصون على نجاحه”.

الخطوة الأولى للمشروع تتمثل أولا في إقامة مركز يستفيد منه حوالي 150 مهاجرا سريا في مساعدتهم على تأمين كل الوثائق المطلوبة للسفر والعودة إلى بلادهم، بالتعاون مع السلطات المغربية المعنية وسفارات بلدانهم والإمكانيات، التي يحتاجونها من تذكرة طائرة ومصاريف سفر. أما الخطوة الثانية، فتشمل إعادة التأهيل المهني للمهاجرين ومساعدتهم على إيجاد عمل في بلدانهم بعد عودتهم إليها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع يعني المهاجرين السريين الأفارقة، المتواجدين في المغرب، وليس أولئك الذين أعيدوا من دول أوروبية إلى المغرب بعد محاولات فاشلة للتسلل إليها.

بعد إنساني

لا يمكن لمن يتجول في شوارع العاصمة المغربية الرباط أو مدن أخرى في المملكة، خاصة الشمالية المطلة على البحر المتوسط، أن لا يدرك استفحال ظاهرة الهجرة السرية الإفريقية في البلاد، بعد تشديد الإجراءات الأمنية المغربية والإسبانية من أجل مكافحة وسائل عبور وتسلل المهاجرين السريين من المغرب إلى البر الإسباني.

وإلى حد الآن لم ينجح المؤتمر الإفريقي الأوروبي حول الهجرة، الذي عقد بالرباط في منتصف يوليو 2006، من تخفيف حدة هذه الظاهرة أو وضع حد لها. فإذا كان المغرب التزم بتشديد إجراءاته، فإن الدول الأوروبية لم تَـف بالتزاماتها تُـجاه المغرب، كبلد عبور، وتُـجاه الدول الإفريقية، كدوّل مصدرة للمهاجرين السريين.

فمؤتمر الرباط حول الهجرة، والذي ربط بين الحد من ظاهرة الهجرة السرية والتنمية المستدامة في دول القارة الإفريقية جنوب الصحراء، أقر مساهمة فاعلة وحقيقية للدول الأوروبية في هذه التنمية ومساعدة دول العبور في تدبير شؤون المهاجرين المتواجدين فوق أراضيها.

وفي حديثه مع سويس إنفو، كان الدبلوماسي السويسري حريصا على تأكيد الرؤية السويسرية لمشروع المركز وجانبه الإنساني، من خلال ارتكازه على الرغبة الطوعية للمهاجر السري وعدم ممارسة أية ضغوط عليه، تُـجبره على العودة الإكراهية وأن تكون لدى المهاجر أيضا الرغبة والقدرة على تعلّـم مهنة ما.

وتقدم سويسرا مبلغ 100 ألف يورو، كمساهمة منها في هذا المشروع، الذي يمتد لعام كامل، مع إمكانية الترفيع في المبلغ، إذا ما استمر المشروع وتواصل وأعطى نتائج إيجابية، وظهرت إمكانية فتح أكثر من مشروع في أكثر من بلد، تعتبر من دول العبور للمهاجرين السريين الأفارقة نحو أوروبا، والمعني هنا هي ليبيا وتونس بالإضافة إلى المغرب، وهي إمكانية متوفرة، لكنها تحتاج إلى تشجيع وإلى نجاح تجربة مركز التأهيل بالرباط..

تعاون سويسري – مغربي

ويبقى السؤال المطروح عن الهدف السويسري من المساهمة بمشروع مثل هذا، خصوصا وأن الكنفدرالية لا يتهدّدها زحف المهاجرين السريين، بحكم عدم وجود حدود مباشرة لها مع الدول المصدّرة للهجرة السرية الإفريقية أو دول العبور، واقتصار وصول المهاجرين إلى أراضيها عبر حدودها مع دولة أوروبية أخرى، وهي حالات قليلة جدا قياسا مع ما تواجهه فرنسا وإسبانيا وإيطاليا من أفواج المهاجرين.

ردا على هذا التساؤل، قال الدبلوماسي السويسري لسويس انفو، “إن منطلق الحكومة السويسرية، بالإضافة إلى معالجة جانب من مأساة إنسانية، هو تقديم المساعدة للمغرب في إطار التعاون السويسري المغربي، وأيضا مساعدة الدول الإفريقية المصدّرة للهجرة”.

أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن سويسرا أطلقت منذ أكثر من 10 أعوام برنامجا لتشجيع عشرات الآلاف من اللاجئين الذين قدموا إليها إثر اندلاع الحر في يوغسلافيا سابقا على العودة الطوعية إلى بلدانهم تميز بأسلوب جديد يحرص على تمكين العائدين من مبالغ مالية وتأهيل مهني يساعدهم على الإنطلاق مجددا وبناء مستقبل أفضل لهم في أوطانهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 4 + 15 ؟
Please leave these two fields as-is: