الحملة الأمريكية للإطاحة بالنظام السوري ستكون مجرد حماقة

 

فإما أن يوقفها بكل وقاحة حزب حاكم أو نخبة مصرة على المحافظة على سلطتها، كما هو الحال في سوريا، أو تدمر بشكل خفي من قبل القادة السياسيين القدماء، كما في لبنان. وبالمحصلة أصبح التطور في هذا المجال مرقعاً ومتنافراً في أحسن الأحوال. والأسباب متشابهة تقريباً في جميع أنحاء المنطقة: مزيج من الانقسامات الطائفية والإقليمية والقبلية، الافتقار إلى مؤسسات مركزية محايدة، ونظام يساعد على قيام مافيات وجماعات مصالح ضمن بيئة تقوم على أساس أن “الفائز يحصل على كل شيء”.
من المؤسف أن إدارة بوش ما تزال مصرة على نشر فكرتها عن الديمقراطية في المنطقة دون أن يمنعها من ذلك الفوضى في العراق، وهي تعتبر سوريا هدفها المحتمل الأقرب. أخبرني محلل واسع الاطلاع في دمشق أن الولايات المتحدة تهيئ “سيناريو عراقي” للبلد، بما في ذلك تطبيق منطقة حظر الطيران على الشمال الذي يسيطر على الأكراد. هذه الإشاعات عن خطط الولايات المتحدة سوف تؤدي غالباً إلى إفشال الإصلاح أو إبطائه أو إيقافه تماماً، والأسوأ من ذلك أنها قد تؤدي إلى إدخال سوريا ولبنان في حالة من الفوضى والعنف.

حزب البعث السوري، والذي يعتبر حقه في حكم البلاد مضموناً بموجب الدستور، عقد هذا الأسبوع اجتماعاً في دمشق لمناقشة الإصلاح، لكنه بدلاً من أن يحقق “قفزة كبرى نحو الأمام” كما وعد الرئيس الأسد، اكتفى بخلط أوراقه كما كان متوقعاً من حزب بقي متربعاً على عرش السلطة منذ أكثر من 40 عاماً. سوف يبقى البعث خلال المستقبل القريب أداة لاستمرار حكم عائلة الأسد وحلفائه، حتى لو أتيح المجال لمزيد من الحريات الظاهرية. يقول البعض في دمشق أن السؤال الكبير هو ما إذا كان عدم التطور سوف يؤدي إلى جعل التذمر الهامس في البلاد ينفجر في ثورة مفتوحة. البعض الآخر يقول أنه ما من خيار آخر أمام النظام، فليس هناك معارضة فعالة ومنظمة، فيما عدا الإخوان المسلمون المحظورة، ولا أحد يريد لسوريا أن تنحدر إلى مستوى الفوضى الموجود الآن في العراق.

وفي الوقت الذي أنهى المؤتمر أعماله فإن إدارة بوش والأمم المتحدة أوضحتا بأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مستمران في الضغط على سوريا، إلا أن الوزيرة بثينة شعبان رفضت أن يكون النقاش الدائر في الحزب ناجماً عن تأثير عوامل خارجية.

أما في لبنان فإن الآمال العريضة حول ثورة الأرز أثبتت أنها مجرد سراب. فبعد انسحاب القوات السورية بقيت البلاد تعاني من دورة الانتخابات المعقدة وغير الديمقراطية. في الدورتين الأوليين في بيروت والجنوب كانت النتائج محددة سلفاً بواسطة اتفاقات بين القوى السياسية الرئيسية، الأمر الذي أثار استياء الكثير من الناخبين. أما الدورتان التاليتان فقد تكونان أكثر تنافسية باعتبار أن المنافسات الشخصية أدت إلى انقسام المعارضة. لا أحد يملك برنامجاً ليصوت عليه الناخبون والأحزاب نادرة الوجود. العديد من اللبنانيين الشباب اللذين شاركوا في المظاهرات احتجاجاً على اغتيال الحريري شعروا بالاشمئزاز من نتائج الدورتين الأوليين وقالوا أن هذا ليس هو التغيير الذي كانوا يسعون إليه.

قدّم اثنان من المراقبين الخبراء، أحدهما في بيروت والآخر في دمشق، مؤخراً تحليلين متشابهين للأوضاع. أمل سعد غريب، كاتبة ومحللة سياسية من لبنان، وجوشوا لانديز الخبير الأمريكي في الشأن السوري المقيم في دمشق وصاحب موقع سيريا كومنت، أكدا أن حكم “الزعيم”، أي القائد السياسي القديم الطراز، ما يزال حياً إلى حد كبير في كلا البلدين على الرغم من وجود حكم الحزب الواحد في سوريا والمظهر الديمقراطي الفوضوي في لبنان.

الزعيم هو من يقوم بتوزيع الأموال والوظائف والفرص التعليمية، وفي بعض الأحيان حتى رخص الزواج. إنهم يمتصون ثروة الدولة ويعطون أنفسهم الامتيازات المربحة ويمنعون المنافسة. قاعدة قوتهم تتمثل على الأغلب في عائلة أو قبيلة كبيرة، قرية أو منطقة، أو تحالف ديني، الجيش، أو كلها مجتمعة. باستطاعتهم تأسيس الأحزاب، مثل الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تسيطر عليه عائلة جنبلاط الدرزية، أو الحزب المسيحي الذي أسسته عائلة الجميّل في لبنان، وهذه الأحزاب تشكل الواجهة والأدوات. حكم الزعماء هذا يسري أيضاً في أجزاء أخرى من المنطقة مثل العراق، الأردن، مصر، والمناطق الفلسطينية.

يقول لانديز عن سوريا أن نظام الزعيم ببساطة قد تم توسيعه ليشمل حزب البعث. يعتبر البعث في نظر العديد من السوريين على أن مجرد أداة لتشريع حكم “المافيات”، كما يطلقون عليهم. الفساد المستوطن والمتفشي يمثل أهم مميزات نظام الزعيم، وسوريا تملك منه الكثير الكثير.

يقول مروان قبلان من مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة دمشق: “إنه زواج بين السلطة والمال في سوريا”. وأوضح قبلان أن هذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل البلاد غير قادرة على إصلاح نفسها حتى لو أرادت ذلك بصورة جدية. ويضيف: “يجب عليك أن تبقي قواعد السلطة راضين، خاصة عندما يكون حكمك بدون موافقة من الشعب كما هو حال الحكومة هنا”. حسب قول لانديز فإن سوريا ما تزال منقسمة حول خطوط طائفية وإقليمية، على الرغم من أن الحكومة التي تسيطر عليها الأقلية العلوية، تحاول جاهدة أن تقلل من أهمية هذه الانقسامات، إلا أن طبيعة البلاد المجزأة هي التي تسمح لنظام الزعيم بالاستمرار. المجموعة الوحيدة التي تشكل تحدياً حقيقياً للسلطات هي الأكراد في الشمال الشرقي، وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي لها أعضاء في جميع أنحاء البلاد. قوى المعارضة الليبرالية وغير الطائفية تملك الكثير من الحرية في الحديث، وربما السبب هو أن أفكارها نادراً ما تلقى صدى بين صفوف الشعب.

في لبنان كان حزب الله المعادي لإسرائيل أحد الأحزاب القليلة التي تعتبر على نطاق واسع بعيدة عن تلوث النظام، فلا يعرف عنها أنها تعاني من الفساد كغيرها من الحركات السياسية وحتى وقت قريب لم تشارك في منافسات الحكومة اللبنانية. أما الآن فتقول أمل سعد غريب، الخبيرة في شؤون حزب الله، أن هذه الصورة تلطخت لأن “الحزب أجبر أخيراً على أن يلعب وفقاً لقواعد نظام الزعيم” في إشارة إلى الصفقات السياسية العديدة التي أجبر حزب الله على القيام بها في محاولته لتفادي الضغوط من أجل نزع أسلحته بعد انسحاب سوريا التي كانت تحميه.

حزب الله هي الجماعة الوحيدة التي حافظت على أسلحتها بعد الحرب الأهلية وبعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بعد أن تمكنت من تسويق نفسها على أساس أنها “المقاومة” لإسرائيل مما أعطاها الشرعية للحفاظ على التسلح وإدارة دولة داخل الدولة في الجنوب.

لكن أمل تقول أن الحزب الآن أصبح مثله مثل غيره من اللاعبين الإقليميين والطائفيين في لبنان، والذي يعملون على بناء قوتهم السياسية عن طريق قاعدة انتخابية والذين اعتادوا على استخلاص تمويلهم من الدولة ومن الشركات. في حالة حزب الله لا يعاني الحزب من الفساد بشكل مباشر إلا أن سمعته تلطخت بسبب تحالفه مع حركة أمل، وهي حركة شيعية أكثر اعتدالاً، والتي يعتبرها الكثيرون على أنها فاسدة جداً.

أصبحت كل من سوريا ولبنان في محور اهتمام المجتمع الدولي مؤخراً، خاصة بعد مقتل الحريري في بيروت. وحتى قبل حادثة الاغتيال كانت سوريا تتعرض للضغوط من أجل سحب قواتها من بلد مجاور تعتبره هي باحتها الخلفية، إذا لم يكن جزءاً من “سوريا الكبرى”.

نهاية هذه الملحمة لا تبدو قريبة، على الرغم من الآمال السورية بأن انسحابها من لبنان سوف يرضي المجتمع الدولي. لكن الأمم المتحدة ليست بعد مقتنعة بأن القرار 1559 نفذ بشكل كامل، لذلك أرسل كوفي عنان مبعوثه إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن مجدداً إلى المنطقة وأعلن أنه سوف يرسل فريقاً للتحقق في التقارير القائلة بأن عملاء الاستخبارات السورية ما يزالون يعملون بنشاط في لبنان. جاءت تحركات الأمم المتحدة بعد مقتل الصحفي اللبناني المعادي لسوريا سمير قصير في بيروت، الأمر الذي فتح مجدداً جرح اغتيال الحريري.

العديدون وجهوا أصبع الاتهام بشكل أوتوماتيكي نحو دمشق، بينما أنكرت دمشق تورطها، أما المعلقون اللبنانيون فقالوا أنه حتى لو لم تكن سوريا وراء هذا الاغتيال فإن الحكومة السورية وحلفاءها في لبنان هي التي خلقت الجو التي يمكّن من حدوث مثل هذه الأعمال. هناك أيضاً ادعاءات بأن العديد من العناصر الموالين لسوريا ما زالوا يعملون في لبنان وبتشجيع من دمشق.

طلبت الولايات المتحدة أن يتم التحقيق في مقتل سمير قصير من خلال نفس فريق الأمم المتحدة الموجود حالياً في بيروت للتحقيق في مقتل الحريري. التقارير في الصحف الأمريكية يوم الجمعة نقلت عن مصدر رفيع المستوى في الإدارة قوله أن مسؤولي الاستخبارات السورية مازالوا في لبنان ولديهم قائمة سوداء بالشخصيات المعادية لسوريا. طبعاً قد يكون هذا جزءاً من حملة إعلامية أي جزءاً من استراتيجية إدارة بوش لشن حملة إعلامية ضد دمشق. أحد أمثلة هذه الحملة الإعلامية جاء الشهر الماضي عندما قال مسؤول لم يعرّف عن اسمه أن أبو مصعب الزرقاوي قائد تنظيم القاعدة في العراق قام بزيارة لسوريا للاستشارة مع غيره من المسلحين حول التمرد في العراق، وفيما بعد قالت الإدارة أنها لم تكن تملك معلومات حول هذه الزيارة.

التحقيق حول اغتيال الحريري معلق كالسيف فوق رقبة النظام السوري حسب تعبير دبلوماسي غربي في دمشق. على سبيل المثال من المستبعد أن يقوم الاتحاد الأوربي بأي خطوة لتوقيع اتفاقية الشراكة مع سوريا إلى أن تظهر نتائج التحقيق، وهذه الاتفاقية تعتبر مهمة لأنها ستظهر الحكومة السورية بأنها ليست معزولة دولياً. الولايات المتحدة طلبت مراراً من الاتحاد الأوربي ألا يستمر في الاتفاقية إلا أن الدبلوماسيين الأوربيين في دمشق قالوا أن الاتحاد الأوربي لديه أسبابه الخاصة التي تدعوه لعدم توقيع الاتفاقية.

من الصعوبات الأخرى التي تواجه تطبيق القرار رقم 1559 هو فوز حزب الله في الانتخابات في الجنوب الأحد الماضي. ومع أن معظم الجماعات السياسية في لبنان تنكر علناً أنها ستؤيد نزع أسلحة حزب الله إلا أن الحزب وحلفاءه يخشون أن هذا سيحصل بعد رحيل حلفائهم السوريين من البلاد. أعرب البيت الأبيض عن عدم ارتياحه لفوز الحزب الذي يعتبره منظمة إرهابية. قال مسؤول حكومي أمريكي: “ليس هناك مكان لميليشيا مسلحة داخل حكومة ديمقراطية”، والغريب أن هذا المسؤول لم يذكر شيئاً عن تصريح الرئيس العراقي طالباني مؤخراً والذي دافع فيه عن البشمركة الكردية ومليشيات بدر الشيعية.

وهكذا من الواضح أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الضغوط من أجل تطبيق القرار 1559. مؤيدو حزب الله في سوريا ولبنان يأملون أن يكون الأوربيون أقل تركيزاً على نزع أسلحة الحزب، لأنهم لا يعتبرونه ضمن قائمة الإرهاب. إلا أن الدبلوماسيين الغربيين في دمشق يقولون أنه ليس هناك خلافات تذكر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي حالياً حول تطبيق القرار 1559، وأنه من المستبعد أن يتراجع الضغط الدولي على سوريا قريباً.

يقول محلل في دمشق أن إدارة بوش طالما أرادت الإطاحة بالنظام السوري، وهي تهيئ سيناريو عراقي للبلاد، فهي تأمل أن تستخدم الأكراد كما فعلت في شمال العراق. لهذا فإن التوتر في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد بلغ نقطة الغليان بعد مقتل معشوق الخزنوي وإلقاء اللوم على السلطات السورية في مقتله. الأكراد يشعرون بالغضب الشديد، كما هو واضح من البيانات الصادرة عن أحزابهم السياسية المحظورة، لدرجة أن سائق تاكسي كردي في دمشق تجرأ على أن يقول: “تعال يا بوش. أرجوك تعال”.

يقول المحلل من دمشق أنه في حال خرج الوضع في المناطق الكردية عن نطاق السيطرة فإن الولايات المتحدة سوف تفرض حظر طيران على تلك المنطقة كما فعلت في حرب الخليج الأولى 1990 في شمال العراق وجنوبه. كما أن الولايات المتحدة تحاول أن توحد صفوف المعارضة المنقسمة عن طريق تشجيع الأكراد والإخوان المسلمين والليبراليين لكي يعملوا معاً، ومن المفترض ان هذا التحالف سوف يغطي الحاجة الواضحة إلى بديل للحكومة البعثية.

إذا كان هذا صحيحاً فإن هذا سيثير التساؤل حول كيف ستتمكن إدارة بوش من التعامل مع مغامرة أخرى على غرار مغامرتها في العراق، في الوقت الذي تتردى فيه الأوضاع في العراق ويقتل المزيد من الجنود الأمريكان والعراقيون. ربما كان بوش يحلم بأن تغيير النظام في سوريا سوف يحل كل مشاكل المنطقة في نفس الوقت، لكن الحقيقة هي أنه سيزيدها سوءاً.

الإطاحة بنظام الأسد لن يحل مشكلة العراق، لأن حتى في حال كون سوريا متورطة بشكل جوهري في التمرد هناك، وهو أمر مشكوك به، فإن القاعدة التي تغذي هذا التمرد تبقى بشكل رئيسي هي الوضع الداخلي في العراق. معظم المتمردين هم من السنة، ومن البعثيين السابقين القادرين على الوصول إلى مخازن من الأسلحة التي عجزت الولايات المتحدة عن حمايتها بشكل جيد بعد الغزو. قد يكون صحيحاً أن معظم الانتحاريين هم من الأجانب، وأن وجود نظام جديد من شأنه أن يؤمن الحدود العراقية السورية الطويلة، لكنه من غير المحتمل جداً أن ينشأ في سوريا على الفور نظام جديد مستقر، وحتى لو حصل ذلك فإن ليس من المحتمل أن يكون هذا النظام الجديد موالياً للولايات المتحدة. التركيبة السياسية والاجتماعية في سوريا والعراق متشابهة إلى حد بعيد: الأسلوب الذي فشل في العراق لن ينجح في سوريا بالتأكيد.

كذلك فإن الإطاحة بالنظام السوري لن يجعل الفلسطينيين يستسلمون. السبب الرئيسي الذي يجعل المحافظين الجدد في إدارة بوش يلحون طويلاً على تغيير الأنظمة في سوريا والعراق وإيران هو عداء هذه الأنظمة لإسرائيل. ومن المؤكد أن الدعم الذي تقدمه هذه الدول “الرافضة” يمنح الفلسطينيين عمقاً استراتيجياً، مثل دعم عائلات الانتحاريين، دعم حماس، وشحنات الأسلحة وغيرها. لكن محور الصراع الإسرائيلي الفلسطيني موجود في قلب فلسطين، وما يحدث على الساحة الإقليمية يعتبر شيئاً ثانوياً. على أي حال فإن أي نظام جديد في سوريا (أو في أي دولة عربية أخرى) سوف يكون له بالتأكيد موقف عدائي تجاه إسرائيل، مالم تحل القضية الفلسطينية. وفي حالة سوريا سيكون هناك قضية إضافية هي مرتفعات الجولان: ليس هناك حكومة سورية ترضى بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم تستعد مرتفعات الجولان.

أما بالنسبة إلى لبنان، الذي عانى كثيراً من الفوضى والفساد قبل التدخل السوري، فإن وجود نظام مدعوم من قبل الولايات المتحدة في سوريا قد يؤدي إلى قلب التوازنات الحساسة في السلطة القائمة في لبنان وسيزيد الوضع سوءاً. وقد ينتشر إلى العراق: فالشيعة في العراق لن يقبلوا بحملة أمريكية لتحييد حزب الله والأغلبية الشيعية التي تؤيده في لبنان.

وفوق ذلك كله فإن الحملة الأمريكية للإطاحة بالنظام السوري ستكون مجرد حماقة، والسبب أنه –خاصة بعد غزو العراق- أصبحت دمغة الموافقة الأمريكية تعتبر شيئاً قاتلاً بالنسبة لأحزاب المعارضة في الشرق الأوسط. وهكذا فإن الولايات المتحدة تواجه وضعاً متناقضاً: فلكي تشجع الإصلاح يجب ألا تبدو وكأنها هي التي تدعمه.

محلل على اتصال بالمستويات العليا في الإدارة الأمريكية وافق على أن فكرة تغيير الأنظمة وإنشاء أنظمة موالية الولايات المتحدة لم تكن فكرة سديدة. وأضاف: “نعم الأمريكان أغبياء، لكن للأسف السوريون أشد غباءً”.

في ظل هذه الظروف تبدو الدعوات الفاترة لـ “حوار بنّاء مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي” الصادرة عن ممثلي حزب البعث في مؤتمرهم العاشر بعيدة عن الواقع إلى درجة مضحكة. أيمن عبد النور وهو أحد الإصلاحيين داخل الحزب قال بعد المؤتمر أن هناك الكثير من الإصلاحات التي ستعقبه لأن “القيادة أدركت أننا لا نملك الوقت للتحرك بشكل بطيء نظراً للأوضاع الدولية والإقليمية”. لكن الكثير من المراقبين والمحللين في العاصمة السورية يقولون أن القيادة تقذف ببعض الفتات إلى المجتمع الدولي لترى ما إذا رضي به، وفي حال لم يرض ستقذف له بالمزيد وهكذا. لكن الكثيرين في دمشق يخشون أن ينفد صبر الولايات المتحدة قبل أن ينفد الفتات من يد القيادة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 15 + 3 ؟
Please leave these two fields as-is: