الاصلاح بين الداخل والخارج

آراء ومقالات أبريل 19, 2010 No Comments

أتى ذلك من رؤية واشنطن الجديدة، المتشكلة بعد تدمير البرجين، لما يسمى بظاهرة (الارهاب)، والتي تربط هذه الظاهرة بعوامل داخلية تتعلق بالديكتاتوريات والفساد والنظم التعليمية والبنى الثقافية أكثر من ربطها بعوامل اقليمية مثل الصراع العربي ـ الاسرائيلي الذي لا يعتبره التفكير الأميركي الجديد أكثر من عامل فرعي في توليد تلك الظاهرة بالقياس إلى تلك العوامل الداخلية المتعثّرة “رئيسية”، ليتولد عن ذلك رؤية جديدة للمنطقة. ربما كان الاسراع في غزو العراق، عقب (11 أيلول) برغم انعدام العلاقة بين صدام حسين وبن لادن، ناتجاً عن أن العراق هو “البوابة” إلى “إعادة تشكيل” المنطقة وفقاً لتلك الرؤية الأميركية الجديدة، التي يبدو أن الموازين قد أصبحت تميل إلى كفتها داخل إدارة بوش رغم المقاومات الظاهرة التي أبدتها وزارة الخارجية الأميركية.
يعطي ذلك زخماً للدعوات الاصلاحية في العالم العربي، حتى عند الذين يرفضون ظاهرتي (قرضاي) و(الجلبي)، ولكن من دون أن تكتسب هذه الدعوات أرضية اجتماعية محرِّكة يمكن أن تتشكل عبرها قوة ثالثة، كما في إيران مثلاً، بين (القطب الواحد) والسلطات المحلية، التي يبدو أن معظمها يميل إلى حلّي الجنرال مشرّف والعقيد القذافي بدلاً من أن تتجه إلى ملاقاة الدعوات الاصلاحية، القائلة بأن تحصين البلاد، عبر (الاصلاح) و(الديموقراطية)، هو أفضل وسيلة لحماية الداخل، كما يستخلص من تجربة عراق صدام حسين.
يؤدي انعدام الجسور بين مَنْ يريد إصلاحاً داخلياً بعيداً عن إملاءات الخارج الذي يبدو أنه يريد من (الاصلاح) الوصول إلى أوضاع محلية تكون “ملائمة” لخططه الاقليمية الخاصة بشرق أوسط تسيطر عليه أميركا، وبين مَنْ هم في السلطة للتلاقي على برنامج للإصلاح متفق عليه وطنياً في إطار داخل مستقل عن (الخارج) ـ إلى تزايد انجذاب الكثيرين، في المعارضات العربية، إلى نموذجي (قرضاي) و(الجلبي)، عبر تنظيرات (أصبحت تكتسب الكثير من الزخم بعد أن انقضى عام كامل على (درس بغداد) من دون أي استخلاصات عند الأنظمة العربية) ترى “انعدام” العوامل الداخلية للتغيير أو الاصلاح لصالح تلك “الخارجية”، وهو ما يلاحظ بالذات عند الليبراليين وعند يساريين متحوّلين بعد سقوط موسكو إلى الليبرالية، فيما لا يلاحظ ذلك في التيارين القومي والاسلامي أو عند الذين ما زالوا متمسكين بماركسيتهم.
يؤدي ذلك إلى انسداد أفق (الاصلاح) بين قوى مجتمعية إصلاحية لا تملك قاعدة اجتماعية وبين سلطات لا تريد أو لا تستطيع الاصلاح بفعل تجاذباتها الخاصة ضمن أعلى الهرم، فيما نجد خارجاً دولياً يريد فرض أجندته الخاصة على السياسات الداخلية العربية، بعد أن أصبح متحكماً ببلد عربي محوري، ربما من أجل إعادة تكرار نموذج أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، عندما أدى التوازن الدولي المختل لصالح الغرب إلى انهيار (المعسكر الشرقي) بالترافق مع نشوء أوضاع أصبح فيها التحوّل بعيداً عن الديكتاتوريات، لصالح نشوء الديموقراطية، متزامناً مع فقدان الاستقلال الوطني لتلك البلدان.
كيف يمكن الخروج من هذا الاستعصاء؟…

sibaradmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

CAPTCHA
Reload the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

*

هام ! لتتمكن من إضافة التعليق يرجى الإجابة على سؤال التحقق التالي:

ما هو ناتج 8 + 9 ؟
Please leave these two fields as-is: